من بلفور إلى الدولتين

هآرتس

أسرة التحرير

3/11/2017

68 كلمة تصريح بلفور كانت اساسات الشرعية الدولية لـ"الوطن القومي" الذي تطور إلى دولة إسرائيل. على خلفية الحرب العالمية الاولى، وبفضل الوعي السياسي لحاييم فايتسمان، نالت الحركة الصهيونية تأييد القوة العظمى الاكبر للتطلعات القومية التي رسمها ثيودور هيرتسل. ومنح الاحتلال البريطاني للبلاد، بعد بضعة أسابيع من ذلك، مفعولا عمليا للاعلان الدبلوماسي، وشق الطريق لهجرة مئات الاف اليهود إلى البلاد، لاقامة مؤسسات الحاضرة اليهودية وبعد نحو 30 سنة لولادة إسرائيل. ولكن في تصريح بلفور كُمنت أيضا بذور النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لان البريطانيين حرموا السكان العرب – الذين شكلوا في حينه 90 في المئة من سكان فلسطين – حق تقرير المصير الذي منحوه لليهود في كل العالم، او للعرب في قسم من البلدان المجاورة. وتلقى الموقف البريطاني المؤيد للصهيونية مفعولا في صك الانتداب الذي اقرته عصبة الامم، ولكن الخلاف الذي  اثاره تصريح بلفور لا يزال قائما حتى اليوم، بمرور 100 عام على نشره. اضافة اعلان
يرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تصريح بلفور تبريرا لموقفه في أن لليهود فقط حقوقا تاريخية وقومية في البلاد. ولهذا فقد كرس الاسبوع الاخير لمشاركته احتفالات المئة على التصريح والاحتلال البريطاني، الذي وصفه كـ "تحرير" البلاد من الحكم التركي. ومقابله، الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعا الحكومة البريطانية الحالية إلى التنكر لتصريح بلفور، بصفته اذنا استعماريا لحرمانهم من حقوقهم وسلب اراضيهم.
هناك اسباب مبررة لمواقف الطرفين، ولكن بدلا من ان يبقيا النقاش فيه للمؤرخين، يصر نتنياهو وعباس على اشعال الجدال والبث لشعبيهما بان لا أمل لحل النزاع. نتنياهو يقول للفلسطينيين ان يتخلوا عن تطلعاتهم الوطنية؛ اما عباس فيقول لليهود ان وجودكم في البلاد ليس اخلاقيا، لان معظمهم وصلوا إلى هنا على حراب الإمبرياليين.
ان المسؤولية العليا للزعيمين هي الحرص على المستقبل، وليس الانشغال حتى التعب بالماضي. وبدلا من المناكفة على وثيقة تعود لمئة سنة واستخدامها كذريعة لإلغاء مطالب الخصم، على نتنياهو وعباس ان يعملا على تحقيق رؤيا الدولتين – إسرائيل وفلسطين – تتجسد فيهما التطلعات القومية للطرفين. لا يمكن لأي حدث لرئيس الوزراء مع نظيرته البريطانية تريزا ماي ان يحمل الفلسطينيين على قبول الظلم الإسرائيلي إلى الابد، ولا يمكن لأي احتجاج فلسطيني ان يؤدي إلى هجرة جماعية لليهود من هنا وتفكيك إسرائيل طوعا. وبدلا من أن نرى في ذكرى المئة على تصريح بلفور موعدا مناسبا لإيجاد حل عادل، فإن نتنياهو وعباس اضاعا المناسبة على مناكفة عقيمة.