من ناحية الأمن القومي الوضع حرج

هآرتس جيرمي يسسخاروف 15/3/2023 أنهيت قبل سنة مهمة استمرت لخمس سنوات وهي سفير إسرائيل في المانيا، والخدمة لأربعة عقود في وزارة الخارجية. مؤخرا أنا اشارك في اقامة منتدى للسياسة الخارجية والذي يتكون من عدد من السفراء السابقين الذين كرسوا عشرات السنين للدفع قدما بالعلاقات الخارجية لدولة إسرائيل في مجالات السياسة والاستراتيجية والاقتصاد والأمن والثقافة. مثلما حاربنا جميعنا في الجبهة السياسية لإسرائيل في دول كثيرة فاننا الآن نحارب من أجل البيت في إرجاء الدولة إلى جانب مئات آلاف المتظاهرين. للأسف الشديد، هذه الحكومة بعد شهرين ونصف على تشكيلها، قسمت الشعب بشكل غير مسبوق. وبعد عملي في تهديدات استراتيجية في معظم سنوات خدمتي في المجال الخارجي من العام 1981 وترأست قسم الشؤون الاستراتيجية في وزارة الخارجية، ومع زملائي لعبت دورا رئيسيا في كبح ايران في مجال الدبلوماسية منذ 1995، الآن أنا وصلت الى استنتاج واحد مؤلم وهو أن هذه الحكومة والانقسام الذي خلقته في الشعب تضع تهديدا ثقيلا على استقرار الدولة، حتى أكثر من التهديدات الخارجية. بكلمات أخرى، وقف الانقلاب النظامي هو أمر حاسم من ناحية الأمن القومي لإسرائيل. بصفتي سفير إسرائيل في دولة رئيسية جدا، شاهدت كيف أن اللاسامية تتعزز في اوروبا، وليس فقط فيها. في الوقت الحالي يسأل يهود الشتات مرة اخرى انفسهم اذا كان يوجد لهم ولاولادهم مكان آمن من الكراهية الآخذة في التشكل. خلال ذلك سمعت مؤخرا في أوساطنا أصوات آخذة في الازدياد والتي تسأل إذا كان ما يزال في دولة إسرائيل مستقبل لهم ولاولادهم. الوضع الذي فيه المواطن في إسرائيل واليهودي في الشتات يشعران بعدم الأمان المتشابه، يعتبر فشل حاد ولاذع لهذه الحكومة. بصفتي أحد المهاجرين إلى دولة إسرائيل فانه ليس لي ولن تكون لي أي بلاد أخرى. على مدى ثلاثة أجيال حاربت الدبلوماسية الإسرائيلية في أرجاء العالم للدفاع عن صورة إسرائيل وشرعيتها وعلى صد محاولات عزلها وأضعافها. صورة إسرائيل في العالم ترسخت بدرجة كبيرة حسب السياسة التي اتبعتها مؤسسات الحكم، لا سيما بفضل أنها ديمقراطية مستقلة، متنورة ومساواتية لكل مواطنيها. في عصر العولمة تداعيات السياسة الداخلية لا تنتهي عند الحدود البرية. استقلالية جهاز القضاء لا تعتبر فقط حماية لمواطني إسرائيل وسكانها من قرارات تعسفية وغير معقولة للحكومة أو السلطات، بل هي ايضا كانت الدرع الأساسي والمؤثر ضد محاولات اعداءنا للمس بنا سياسيا وقانونيا في المؤسسات الدولية. محكمة العدل العليا هي حارس العتبة النهائي لكل مواطني الدولة وللدولة نفسها. من الحيوي التغلب على طريقة الحكومة، التي في فترة العمليات في القدس وفي أماكن أخرى، لم تعمل على تهدئة النفوس، بل قامت بخطوات في المناطق، عمقت الازمة أكثر. ليس فقط مع الفلسطينيين بل ايضا مع الشركاء الإستراتيجيين الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، لا سيما الولايات المتحدة. مهم الانتباه إلى النبرة الحادة التي تسمعها الإدارة الأميركية في الفترة الأخيرة، من بينها في اعقاب تصريح وزير في الحكومة فيما يتعلق بمحو قرية فلسطينية بشكل كامل. في الوقت الحالي التهديد النووي الإيراني آخذ في التعاظم وإيران تقترب من مستوى عسكري لتخصيب اليورانيوم. بدلا من التوحد حول المصالح القومية لصد هذا التهديد الخطير وتعزيز الردع فان الحكومة تدفع قدما بعملية تضر بوحدة الشعب بصورة غير مسبوقة هنا من قبل.اضافة اعلان