من هو الأقبح في المدينة؟

إسرائيل هيوم

درور إيدار

17/12/2015

أنا لا أحب الفيلم الذي نشرته "إن شئتم". فهو متكدر زيادة عن اللزوم، ويربط بين شخصيات يسارية وبين غرس السكين في ظهر الأمة. هذا شيء غير ملائم. صحيح أن هناك حاجة الى احداث النقاش لدى الجمهور عن طريق الاستفزاز، لكن يمكن الحديث بشدة دون الذهاب الى الأماكن التي لا تتسبب بالاستماع الى اقوالك بل الى الخوف منك. لذلك كان من الأجدر أن لا يتم عمل الفيلم، لكن بما أنه قد عُمل – فمن الجدير التطرق اليه والى النقاش الجماهيري الذي جاء في اعقابه.اضافة اعلان
أنا أسمع صرخات الانكسار "تحريض تحريض" حيث يُتهم رجال "إن شئتم" بالمسؤولية عن الحاق الضرر بشخصيات الفيلم. القلق واضح ومن الواجب ترك النقاش في اطار الكلام. لكن ماذا عن الحاق الضرر بالجيش الاسرائيلي ومواطني الدولة؟ هنا نحن نعفي منظمات اليسار من المسؤولية؟ اذا كنا سيئين الى هذا الحد، قتلة ومعتدين – فان مقاومتنا المسلحة ليست مسموحة فقط بل هي واجبة، الجهاد بغطاء من اليهود.
في صيف 2014 في الوقت الذي عرض فيه آلاف الجنود أنفسهم للخطر في قطاع غزة من اجل الدفاع عن الجنوب، نشر افنير غبرياهو من منظمة "نحطم الصمت" مقال في صحيفة "اندبندنت" البريطانية صاحبة العداء لاسرائيل. عنوان المقال كان "كجندي سابق في الجيش الاسرائيلي رأيت كيف أن الجيش يتعامل مع الفلسطينيين بطريقة مزعزعة"، وعنوان فرعي: "هناك خطوط اخلاقية لماذا نسعى دائما لتجاوزها؟"، ومع المقال ظهرت عشرات الافلام حول ما يفعله الجيش الاسرائيلي في غزة دون أي ذكر لاسباب ذلك.
في مكان آخر حللت مقال غبرياهو والنرجسية الاخلاقية له. أذكر فقط أن المقال قدم شهادة لجندي اسرائيلي حول ما فعله الجيش الاسرائيلي بحق الفلسطينيين في "الجرف الصامد" في الوقت الذي يستذكر فيه غبرياهو امور من حرب لبنان الثانية ومن الرصاص المصبوب.
لم يكن في المقال شيء يتعلق بالحرب الحالية. ومع ذلك سعى غبرياهو الى تشويه صورة الجيش الاسرائيلي كمن يتجاوز الخطوط الحمراء بشكل اعتيادي. لا يفعل ذلك من يريد إصلاح مجتمعه بل من يريد تحسين صورته "الاخلاقية" على حساب "جرائم الحرب" لأبناء شعبه، وفي السياق يقدم تبرير غير مباشر لاستمرار العنف ضدنا.
الادعاء القديم – الجديد لمنظمات اليسار هو أنهم يضعون أمام المجتمع الاسرائيلي "مرآة" تعكس "قبحه". وهنا عندما يأتي تنظيم يشوه صورتهم بنفس الطريقة – يسارع اصحاب المرايا الى كسرها.
لماذا؟ هل الفيلم مخيف؟ هكذا تبدو نبوءات الغضب حول نهاية المجتمع الاسرائيلي اذا لم يخضع لموقفكم، وهكذا تفعلون من اجل تشويه صورتنا في العالم. هذا الفيلم السيئ لا يقاس بملايين الشهادات والمحاضرات والمقالات والافلام والدعاوى التي قدمتها عشرات منظمات اليسار تجاه اسرائيل والمجتمع الذي فيها والجيش
الاسرائيلي.
من يستمع لكم فقط – هناك الكثير في العالم الواسع – يقتنع أن دولة اسرائيل هي وحش يهدد السلام العالمي، وأن الجيش هو مجرم وأن فلسطينيي 48 يعانون من التمييز العنصري بشكل أكبر من الذي كان في جنوب افريقيا، وأن الفلسطينيين يقتلون بدون تمييز وأن اليهود الذين يجلسون في ظهر الجبل "المستوطنون" – هم أعداء الانسانية ودمهم مباح.
الحديث عن عملية تمتد عشرات السنين تسببتم فيها بأن تدافع اسرائيل عن نفسها فيها باستمرار. إن أي ضرر بالابرياء هو أمر صعب لا حاجة له. لكن دول في اوروبا وآسيا وافريقيا، بل والولايات المتحدة، قامت بجرائم خطيرة اكثر بكثير ضد المواطنين – ومع ذلك لا أحد يقوم بحملة عالمية تستند الى سلب الشرعية مثل عملية سلب الشرعية التي تقام ضد اسرائيل كدولة الشعب اليهودي، بعض هذه المنظمات تعتبر نفسها "صهيونية"، وهذا جيد.
قد تستغربون، هذا نحن؟ نحن صدّيقون ونهتم بحقوق الانسان والانسانية ونسعى الى السلام. اذا شاهدوا الفيلم – هكذا ينظر الينا العالم منذ سنوات من خلالكم.