من يحمينا من أبواق نتنياهو في وسائل الإعلام؟

هآرتس

بقلم: زهافا غلئون

اضافة اعلان

في الاسبوع الماضي شاهدنا ضجة اعلامية ثقيلة، هدفها تشويه سمعة المتظاهرين في بلفور: النشرات الاخبارية في مساء يوم السبت بصورة جوقة ابواق متناغمة، نشرت نبأ كاذب يقول إن المتظاهرين حاولوا اقتحام منزل رئيس الحكومة، وأنه اضطر الى الاختباء في الملجأ المحصن. كل كذب يجب أن يحتوي على ذرة من الصدق. وفي حالتنا هذه كان ميل رئيس الحكومة المعروف هو الدخول الى الملجأ المحصن. أنتم تتذكرونه وهو خائف امام الباص في باريس أو اثناء هجمات الصواريخ في عسقلان، أليس كذلك؟.
النبأ كان كاذب، لكن الابواق لم تسأل عن ذلك. النبأ جاء من رئيس الحكومة ومن محيطه القريب، ولم يكلف أي أحد نفسه عناء فحصه. هكذا عملت الدعاية السوفييتية: المفوضون السياسيون عرفوا أن المهم هو النبأ الاول. التعديلات لن يذكرها أحد.
هل شاهدتم ما فعلته هنا؟ أخذت الشعار الثابت لليمين "وسائل الاعلام بلشفية"، ووجهته مرة اخرى اليه. هكذا يجب أن ننظر الى انظمة الوعي لدى اليمين: كمحاولة لإلقاء ما لديه على خصومه. هذا ليس مضحك حقا. ما رأيناه في هذا الاسبوع كان اعادة، تقريبا واحدة ووحيدة، لتدريب وعي آخر. نتنياهو كان في ضائقة شديدة بعد أن قاد الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي شبهه بكورش وقام ببناء مستوطنة على اسمه، قاد محاولة انقلاب وارسل نازيين جدد من اجل اقتحام مبنى الكابيتول. ردا على ذلك، نتنياهو قام بفبركة اقتحام لبلفور، توجد له تجربة في ذلك. في تشرين الثاني 1995، كان نتنياهو في ضائقة اصعب: رعاع اليمين الذي ضخه طوال اشهر ولد في داخله قاتل لرئيس الحكومة اسحق رابين.
الآن يوجد اسم لهذه الظاهرة "عشوائي". سياسي يثير حماس جمهور بنبأ عشوائي، من شبه المؤكد أن شخص ما في داخله سيتسبب بالأذى لخصمه. لا يمكن اثبات علاقة بين السياسي وبين القاتل. لأنه لا توجد علاقة – لكن بدونه لم يكن ليقتل. ارسل ارهابك فوق الماء – المتظاهرون ضد نتنياهو يشهدون ارهابا عشوائيا كل اسبوع.
في تشرين الثاني 1995 عثر نتنياهو على حل عبقري لمشكلته: ابواقه سارعت الى نشر ادعاء يقول "يتهمون هنا جمهور كامل بالقتل". وقد كرروا هذا الادعاء مرارا وتكرارا في كل وسيلة اعلامية ممكنة، الى أن وجدت التعويذة المدهشة التي يوجد فيها ظلمين: التحريض ضد رئيس الحكومة، وأمامه التصويت على هذا التحريض.
في العام 1996 هذا نجح لدى نتيناهو بصعوبة. 0.4 في المائة من الاصوات وحملة ضد حماس أعطته رئاسة الحكومة. ومنذ ذلك الحين تطور، والجهد الاساسي له هو في زرع ابواق في وسائل الاعلام. في ظل تعويذة "وسائل الاعلام هي يسارية" – التي لم تكن في أي يوم يسارية، وعلى الاكثر هي وسطية – مسموح لهذه الابواق كل شيء. تذكرون كيف قلد يانون مغيل صوت الرشاش ببث حي ومباشر عندما تخيل قتل مراسلين، أليس كذلك؟. ومن سيصمم على التذكير بذلك لا يوجد له مكان اليوم في وسائل الاعلام الاسرائيلية. ارث نتنياهو سيكون ادخال مسامير بدون رأس في وسائل الاعلام الاسرائيلية وتحطيمها (انظروا ملف 2000 وملف 4000)، واستغلالها من اجل خلق مستقبل يبدو مثل الحذاء الذي يسحق وجه انسان، الى الأبد.
اذا شكل هنا ائتلاف يميني بعد الانتخابات فستكون في خدمته آلة قوية جاهزة للعمل. من يسيطر على الحاضر يسيطر على الماضي: بعد سنة – سنتين مثل هذه سنؤمن حقا أنه قبل نتنياهو كانت هنا فقط بيارات. وأنه بدون الزعيم المشهور لم تكن هناك اسرائيل. أمثال يانون ميغل سيهتمون بأن الوقائع ستكون هي ما يرغب النظام أن تكونه.
أيضا الواقع يحتاج إلى حماية. يوم الانتخابات، قفوا إلى جانبها.