نافذة فرص ضيقة تفتح لنستغلها

شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)
شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)

بقلم: آفي كانو 26/2/2024

لأول مرة منذ أسابيع طويلة يسجل تفاؤل حذر في أوساط العاملين في الاتصالات لعائلة مخطوفين، هكذا حسب المنشورات. من واشنطن وحتى الدوحة، من القاهرة وحتى القدس. ظاهريا، يبدو أن قيادة حماس التي تعاني من مصاعب اتصال عضال في ضوء الضغط العسكري المتعمق في جنوب القطاع (ما يتيح دخول مناهج براغماتية إلى الغرفة بإدارة قيادة حماس في قطر)، مستعدة إلى أن تلين مواقفها في المسألتين الأساسيتين مما سيتيح تقدما في الاتصالات: فالاستعداد لتنازل كبير بالنسبة لاصطلاح "وقف النار" بحيث، لا يتضمن توقفا للقتال بشكل مطلق لكنه يسمح بالوصول إلى منطقة شمال القطاع؛ ومرونة معينة بالنسبة لكمية ونوعية السجناء الأمنيين الذين سيتحررون في الصفقة المرحلية المرتقبة.اضافة اعلان
إذا ما تبنينا للحظة، نهجا عموميا اقتصاديا لمسيرة المفاوضات، فإنه يخيل إلينا بأن المسيرة آخذة في الاستقرار، لأول مرة منذ بدء الحرب، على نقطة توازن من جهة يقف فيها الجيش الإسرائيلي على عتبة جهد عسكري في معقل حماس الأخير – منطقة رفح، بما في ذلك محور فيلادلفيا الذي يشكل أنبوب الأكسجين لصناعة (المقاومة)، ومن جهة أخرى، التواجد العسكري الإسرائيلي في أرجاء القطاع آخذ في التقلص، لكنه يبقي على محور كارني نتساريم (سابقا)، كجيب أمني يفصل وسط القطاع عن شماله. هذا وذاك يشكلان، بالتالي، ذخائر حقيقية في المسيرة، ورافعة لتليين مواقف حماس.
مع ذلك، فإن مسألة السجناء، يمكنها أن تشكل عائقا، بشكل يلزم الوسطاء في المسيرة بالإبداعية والجسر بين مواقف الطرفين. حقيقة أن جهاز المخابرات العامة المصرية برئاسة عباس كامل، المقرب من الرئيس السيسي، هو الذي يتصدر المسيرة تضع أساسا مزدوجا لنجاح محتمل: وذلك بسبب المعرفة الحميمية والعميقة لكبار رجالات الجهاز مع قيادة حماس على جانبي المتراس (الداخل والخارج)، وكذا بسبب التجربة طويلة السنين في جسر مواقف الطرفين، في مواضيع الأسرى والمفقودين وأكثر من ذلك. أما قطر، من جهتها، فتتعرض لضغط أميركي متزايد لتوفير البضاعة والحث على صفقة مخطوفين تؤدي إلى تهدئة إقليمية، لكنها قادرة على إدارة حوار مباشر وثاقب مع قيادة حماس وبخاصة، تلك التي توجد في الدوحة، وإبداء مرونة تسمح، على طريقة قطر، الإبقاء على حماس مركز قوة ذا صلة في الساحة الفلسطينية – إن لم تكن قوة عسكرية، فعلى الأقل محفل سياسي فلسطيني داخلي. إسرائيل بالطبع، ليست مطالبة بأن تقبل هذا الموقف وبوسعها – بالذات بسبب الاحتمال الكامن للتقدم في حل مسألة المخطوفين - أن تصمم "اليوم التالي" في القطاع وبعامة الساحة الفلسطينية، في ظل الدحر قدر الإمكان لحماس عن الساحة (الضفة والقطاع على حد سواء).
وبالنظر إلى التوافقات في المسائل الجوهرية آنفة الذكر، فإن الجدول الزمني لتحقيق الصفقة حتى حلول شهر رمضان في  آذار  (مارس) المقبل، هو تحد لكن يمكن معه: بلورة وإقرار قوائم السجناء الذين سيتحررون، المصادقة على القرار في الكابينت وفي الحكومة واستنفاد الإجراءات القانونية التي ينطوي عليها الأمر، بما في ذلك إمكانية الالتماس إلى العليا حسب القانون لمتضرري الإرهاب؛ هذه المساحة الزمنية يمكنها أيضا أن تسمح للجيش الإسرائيلي بتنظيم نفسه تمهيدا لوقف نار لمدة نحو ستة أسابيع، حسب المنشورات.
في البعد الاستراتيجي، فإن أهمية الصفقة، فضلا عن القيمة الإنسانية واليهودية عظيمة المعاني التي تنطوي على إعادة مخطوفينا، تكمن في تثبيت الصفقة كحجر أساس لتخفيف حدة التوترات في المنطقة، بل ولتسوية إقليمية تتجاوز حرب غزة؛ هكذا، كجزء بنيوي من التوترات حيال حكومة إسرائيل يحتاج الرئيس الأميريكي جو بايدن حاجة ماسة إلى استقرار المنطقة قبيل الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الحالي، من تهدئة التوتر في الحدود اللبنانية (وبناء على ذلك أيضا عودة سكان الشمال الى بيوتهم)، وحتى التوصل إلى تفاهمات مرحلة مع الحوثيين، تتيح حركة آمنة في مسارات الملاحة الدولية، تحرير عنق الزجاجة في سلسلة التوريد واستقرار الأسواق (بما في ذلك في الاقتصاد الإسرائيلي الذي يعاني من غلاء إضافي في جداول البضائع المستوردة في ضوء الأزمة).
وختاما، فإن نجاحا في شكل تحقيق صفقة مخطوفين ستقدم نقاط استحقاق باهظة الثمن لإسرائيل في واشنطن وفي العواصم الأوروبية، وتؤكد من جديد أهمية إسرائيل للغرب، ومن هنا فإنها عنصر حيوي في مفهوم الأمن القومي لإسرائيل، في هذا الوقت الصعب والتاريخي.