نتنياهو والعبث مع المؤسسة العسكرية

هآرتس عاموس هارئيل 12/2/2019 شخص ما في مقر الحملة الانتخابية لليكود كما يبدو قلق أكثر مما هو مستعد للاعتراف به من شعبية رئيس الأركان السابق، بيني غانتس، في الاستطلاعات. هذا هو الاستنتاج الذي يمكن استخلاصه من الحملة المسعورة التي تجري الآن ضد غانتس، والتي تقف في مركزها قضية قبر يوسف. ومع ذلك فإن الاقل مفاجأة هو انجرار رئيس الحكومة إلى قلب هذه القضية. رئيس الحكومة نتنياهو بدأ أمس في بث تعليق كاذب مدفوع الأجر في الشبكات الاجتماعية تم الادعاء فيه أن "بيني غانتس، تخلى عن مدحت يوسف". يوسف هو شرطي حرس حدود كان من القوة التي تمت محاصرتها في قبر يوسف في نابلس في شهر تشرين الاول 2000. وقد توفي متأثرا بجراحه بعد أن تأخر الجيش الإسرائيلي في انقاذ عناصر الشرطة المحاصرين. غانتس كان في حينه قائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (فرقة يهودا والسامرة) برتبة عميد. لقد سبق لنتنياهو واطلق تصريحات فظة، بدءا من ادعاءاته بخصوص أعضاء اليسار الذين "نسوا ماذا يعني ان تكون يهوديا" وحتى خطر المصوتين العرب "الذين يتدفقون بجموعهم إلى صناديق الاقتراع" (انتخابات 2015). ولكن حتى بالمقارنة مع هذه الاقوال، فإن الحملة الحالية تشير إلى غوص حر نحو قعر البرميل. ليس بالامكان معرفة اذا كان هذا هو الطالب المناوب أو ربما الابن المحبوب، ولكن يجب أن تكون لنتنياهو مسؤولية شاملة، على الاقل حول الاقوال التي تنشر باسمه في حساباته الرسمية في الشبكة. القصة كلها يشتم منها رائحة انعدام السيطرة، وتطرح أيضا احتمالية ان نتنياهو يعرف شيئا ما نحن لا نعرفه، سواء كان هذا الامر يرتبط بتجزئة المسوحات المعمقة للمصوتين أو بالتطورات في الجبهة القضائية. الهجمات على غانتس، في قضية قبر يوسف، والتي كانت في السابق من نصيب وزراء الليكود واعضاء الكنيست ممن يجلسون في المقاعد الخلفية للقائمة في الكنيست، تسمع الآن علناً من رئيس الحكومة نفسه. وحتى قبل مناقشة جوهر الاتهامات نفسها، هناك جانب مستفز في الطريقة التي سارع فيها نتنياهو- الشخص الذي شغل منصب رئيس الحكومة (بصورة متقطعة) تقريبا 13 عاما ويشغل الآن منصب وزير الدفاع – إلى القاء المسؤولية على المستوى العسكري. فأي رسالة يرسلها الآن إلى قائد الفرقة الحالي، العميد عران نيف؟ هل يجب على نيف أن يفهم بأنه في حالة حدوث خلل فإنه سيبقى وحده لأن المستوى السياسي لن يقدم له أي دعم؟. غانتس، كما سبق وكتب هنا في الاسابيع الاخيرة، لم يكن وحده في غرفة القيادة في تل الراس (امتداد لجبل جرزيم)، الذي يشرف على منطقة القبر. في سلسلة القيادة كان أيضا رئيس الحكومة ووزير الدفاع في حينه ايهود باراك ورئيس الأركان شاؤول موفاز وقائد المنطقة الوسطى اسحق ايتان وشخصيات كبيرة في الشاباك، الذين في معظمهم كانوا موجودين في المكان نفسه. بالامكان أن ننتقد قائد الفرقة غانتس لأنه لم يظهر ما يكفي من المبادرة من اجل انقاذ عناصر الشرطة المحاصرين، واعتمد مثل قادته على تعهدات فلسطينية ثبت خطأها بأن قوات أمن السلطة الفلسطينية سيفرضون النظام ويعملون على وقف اطلاق النار على الموقع المحاصر. ولكن الخطأ كان جماعيا، وليس شخصيا لقائد الفرقة. أيضا الادعاءات التي ترسخت في الذاكرة العامة بشأن التخلي المهين عن مصاب ينزف مسموح أن نناقشها. لأبناء عائلة يوسف كل الاسباب لكي تغضب من الدولة ومن الجيش. ومن حقهم أن يغضبوا أيضا على غانتس نفسه. إن استغلال هذا الغضب لأغراض سياسية، مع تجاهل كل المسؤوليات والتخلي المطلق عن الالتزام المتبادل بين المستوى السياسي والمستوى العسكري، يجب أن يقلق كل مواطن إسرائيلي وكل ضابط في الجيش. حتى بعد الانتخابات، التي من المتوقع ان يفوز فيها نتنياهو حسب كل الاستطلاعات، ستبقى لنا دولة بحاجة إلى من يديرها وجيش يجب عليه تنفيذ الأوامر. ماذا يقول غالانت؟ مدحت يوسف قتل بعد اسبوع من اندلاع الانتفاضة الثانية. العميد يعقوب زغدون كان في حينه رئيس هيئة اركان قيادة المنطقة الوسطى، وكان موجودا في غرفة قيادة رئيس الأركان موفاز اثناء الحادثة. وقد كتب فيما بعد في مقال نشره في المجلة العسكرية "معرخوت" بأنه" في الايام الاولى للانتفاضة كان ما يزال هناك شعور لدى الطرفين بانهما ذاهبان باتجاه التسوية السياسية". بعد شهرين من انهيار مؤتمر كامب ديفيد، على ضوء ما كنا نعرفه في حينه، وقال إن قرار الوثوق بالفلسطينيين في الانقاذ كان "معقولا، صحيحا وحكيما". قضية قبر يوسف اثارت في حينه غضبا كبيرا في صفوف الجيش الإسرائيلي وطرحت اسئلة قاسية من قبل الجنود. وقد كان عنوان مقال زيغدون "لم نتخل، ولم نوضح". الاعتماد على الفلسطينيين تبين انه خاطئ، ولكنه جاء من عدم فهم في الفترة الانتقالية للعلاقات بين الطرفين. والتي تبدلت من مفاوضات إلى تحقيق السلام إلى درجة الأزمة التي تدهورت إلى حرب. المستوى السياسي والمستوى العسكري كان يمكنهما توضيح مواقفهما بشكل افضل للجمهور والجنود والاعتراف في مرحلة أبكر بالاخطاء التي ارتكبوها. من هنا وحتى التخلي المقصود عن مصاب وتركه يموت، البعد شاسع. كما كتب ينيف كوفوفيتش في "هارتس" في الشهر الماضي، رئيس الحكومة نفسه سبق له ورفض الادعاءات ضد غانتس بشأن قضية قبر يوسف في 2011، في رسالة لعائلة يوسف، عندما احتجت على قراره تعيين غانتس رئيسا للأركان. وبالمناسبة، هناك شخص آخر من شأنه أن يعرف تفاصيل الصورة. الشخصية الامنية الرفيعة في قائمة الليكود، الوزير الجنرال احتياط يوآف غالانت، الذي كان في 2000 احد اعضاء لجنة التحقيق العسكرية برئاسة الجنرال احتياط يورام يائير، التي فحصت احداث قبر يوسف ولم تنضم لمن يدعون بالتخلي عن المصابين.اضافة اعلان