نتنياهو وحوطوبيلي ضد اليهود

هآرتس

 أسرة التحرير

الشجب الحاد الذي نشره بنيامين نتنياهو والتهديد بإقالة نائبة وزير الخارجية تسيبي حوطوبيلي، في أعقاب تصريحاتها عن يهود الولايات المتحدة، مصابين بالازدواجية. فقد قال "اقوالها لا تعكس موقف دولة إسرائيل". غير أن اقوال حوطوبيلي تمثل بإخلاص موقف حكومة نتنياهو، وهي لهذا السبب بالذات اشكالية. فالموقف ببساطة يعاني من "انفصام الشخصية": فالحكومة تعمل بكل القوة كي تبادر إلى قوانين، تفضل الطابع اليهودي للدولة على الطابع الديمقراطي؛ وبالتوازي تتنكر لليهود الإصلاحيين والمحافظين في الولايات المتحدة من خلال تشريع ضد التيارات غير الأرثوذكسية وتجميد صيغة الحائط الغربي (البراق)، بحجة أنهم "خارج اللعبة الديمقراطية".اضافة اعلان
عندما لا يكون مريحا لنتنياهو وحكومته مع الديمقراطية، فإنهما يبرران ذلك في أنهما قبل كل شيء يهود، وعندما لا يكون مريحا لهما مع قسم من اليهود، يتذكرون بانهم قبل كل شيء ديمقراطيون. فأغلبية يهود العالم هم ليبراليون وطلب اليهود غير الإسرائيليين من التيارات غير الارثوذكسية أن تقر حكومة إسرائيل اقامة ساحة صلاة متساوية في الحائط الغربي هو طلب شرعي تماما. من الصعب الادراك بان دولة إسرائيل تمس بحرية الدين لملايين اليهود المؤمنين، وذلك فقط لانهم ليسوا مواطني إسرائيل (ولهذا فان معظمهم لم يخدموا في الجيش الإسرائيلي). في هذا الموضوع ليس لليهود من مواطني إسرائيل افضلية على اليهود الذين هم ليسوا مواطني الدولة.
بالضبط مثل نتنياهو الذي انثنى أمام ضغط احزاب المتدينين المتزمتين "الحريديم"، وجمد صيغة الحائط الغربي (البراق)، مست حوطوبيلي باسم الديمقراطية بحرية الدين لملايين اليهود. "هذا هو وطن الشعب اليهودي من كل التيارات، كلهم مرغوب فيهم أن يأتوا هنا للتأثير على السياسة الإسرائيلية"، قالت نائبة الوزير في مقابلة مع i24، ولكن هذا صحيح فقط بالنسبة لشؤون دولة إسرائيل، وليس بالنسبة لحرية الدين لليهود الأميركيين.
لما كان الجدال مع يهود أميركا يخرج جدا عن "صيغة الحائط الغربي"، وفتحت سياسة اليمين هوة ايديولوجية بين يهود أميركا الليبراليين وبين إسرائيل، فقد انتقلت تصريحات حوطوبيلي إلى المسارات المعروفة التي يتحرك عليها خطاب اليمين بشكل عام وخطاب حوطوبيلي بشكل خاص والذي يكون فيه الإسرائيليون او اليهود الذين ينتقدون الاحتلال وتراجع إسرائيل عن قيمها الليبرالية – موضع تشهير. هكذا نجد أن الناطق بلسان "نحطم الصمت" دين يسخاروف هو "خائن"، واليهود الأميركيين الذين يكافحون ضد الاحتلال ينالون لذعة ذات رائحة لاسامية ("لمعظم اليهود لا يوجد ابناء يخدمون كجنود. هم لا يبعثون أبناءهم إلى المارينز في افغانستان او في العراق، ولمعظمهم حياة مريحة"). ان حوطوبيلي تمثل بإخلاص حكم نتنياهو، واقالتها ستكون ازدواجية اخلاقية بحد ذاتها، الا اذا استقال معها رئيس الوزراء أيضا.