نتنياهو يبدد إنجازات الجيش

هآرتس
هآرتس

بقلم: عوزي برعام  31/1/2024

 

أنا أعترف بأنه يوجد زعماء يصعب علي فهم خطواتهم، ومن هنا يصعب علي توقع خططهم. بنيامين نتنياهو هو بالنسبة لي كتاب مفتوح. ليس لأنه غير ذكي مثلهم، بل العكس. فبأسلوبه المميز، هو يحاول الإخفاء والخداع والمفاجأة. وحتى مؤتمر الترانسفير المقرف تم عقده في أيام حكمه.اضافة اعلان
نتنياهو يعرف أن وقف الحرب أو حتى "صورة انتصار"، لن تمنع الاحتجاج ضده. المجتمع الإسرائيلي لا يمكنه أن يغفر الخطأ الاول. عندما يتحدث نتنياهو عن "وصمة عار سيتم تذكرها لأجيال" هو صادق ولكنه يخطئ العنوان. وصمة العار التي لن تنسى ليست ملقاة على لاهاي، حسب قوله، بل على صورة اسرائيل الدولية، التي جلبها هو  وبطانته علينا.
نتنياهو يريد كما يبدو أن يحاكمه الشعب. هو يعرف جيدا أن شعاراته الفارغة والتي تكرر نفسها – "نحن سنحارب حتى النهاية في القطاع، وسنعيد المخطوفين وسنمنع تكرار تهديد إسرائيل من القطاع" – غير قابلة للتحقق في الحكومة الحالية. بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير وكثيرون في الليكود لن يسمحوا له بأن يحقق أقل الشروط للوفاء بوعوده. من أجل الانتصار في المعركة يجب العثور على شركاء يخلقون وضعا مختلفا أمام حماس. نحن بحاجة إلى الولايات المتحدة ليس فقط التي تؤيد إسرائيل في حربها المبررة، بل التي تجر الدول السنية إلى التحالف مع إسرائيل. ومن أجل تحقيق ذلك فإنه يجب أن يشمل الفلسطينيين وحل الدولتين.
نتنياهو يفضل التنازل عن هذا التحالف أيضا بسبب أنه سيتم حل حكومته (ماذا في ذلك؟) على يد اليمين المسيحاني إذا وافق على ذلك. ولأن المبادرة الأميركية تتعارض مع القرار الإستراتيجي الذي اتخذه، وهو تحويل رفضه لأي اتفاق مع السلطة الفلسطينية إلى موضوع مركزي في الحملة الانتخابية. امتناعه عن عقد اتفاق إقليمي سيعمق الأزمة استمرار الحرب في غزة، وسيؤدي إلى توحد كل العالم العربي ضدنا.
ماذا بشأن مصر؟ بين الدولتين لا يوجد حب كبير، لكن اتفاق السلام نجح في تجاوز الكثير من العقبات. الرئيس المصري ونتنياهو لا يوجد بينهما الحد الأدنى من الحديث، رغم أنه من أجل الانتصار في الحرب يجب علينا التوصل مع مصر إلى تفاهمات حول محور فيلادلفيا والقتال في رفح واللاجئين الذين تم طردهم من بيوتهم. الرئيس المصري سيطلب أيضا خطوات لبناء الثقة مع الفلسطينيين، وهذه ستؤدي إلى حل الحكومة التي تتسبب بالإساءة لسمعتنا في العالم.
نتنياهو يبدد إنجازات الجيش في هذه الحرب الصعبة. وحقيقة أنه لا يطرح أي بديل للحكم في القطاع تؤدي إلى عودة حماس للسيطرة على شمال القطاع. هجومه على قطر يظهر هستيري من الوهلة الأولى. فقطر هي المرساة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في صفقة المخطوفين، التي يتوق إليها كل الجمهور. ولكن سلوكه لا يفاجئ حقا، حيث من الواضح أنه سيتم التشهير به كالمسؤول عن حقائب الأموال التي تم تحويلها من قطر لحماس. هو يؤمن بأن العداء العلني لقطر سيؤدي إلى أن ينسى الناس إخفاقاته التي أوصلتنا بعيون مغمضة إلى 7 تشرين الأول (أكتوبر).
نتنياهو لا يمكنه الانتصار في الحرب بدون النذر اليسر من التأييد الدولي. أتباعه يفعلون كل ما في استطاعتهم لمنع ذلك. وبتأسيسهم لحركة الترانسفير إلى جانب الدعوة الى العودة إلى قطاع غزة، فإنهم يغلقون الباب أمام إمكانية الانتصار في هذه الحرب المبررة.