نتنياهو يخضع للحاخامية

يديعوت أحرونوت

ناحوم برنياع

اضافة اعلان

"استسلام" هذا كان العنوان على طول الصفحة الاولى في "يديعوت احرونوت" أول من أمس. وقد اعطى العنوان تعبيرا مناسبا لاحساس الاهانة الذي تملك جموع الاسرائيليين في ضوء انثناء الحكومة امام الحاخامين الاصوليين. وحسب تذبذب الحكومة الاخير، فان المدن الاصولية الحمراء يمكنها أن تتصرف وكأنها خضراء. مؤسسات التعليم ستكون مغلقة في كل البلاد ولكنها في المدن الحمراء ستكون مفتوحة. انقلب "إشارة المرور" الاخضر يقول قف؛ الاحمر يقول سر: هكذا أمر الحاخام كينيبسكي.
أنا شريك في الغضب ولكني اختلف في الاستنتاج. فانثناء نتنياهو ينبغي ان نحاكمه وفقا للبدائل التي كانت امامه. لنفترض انه كان قرر ان يفرض على المدن الحمراء اغلاقا كاملا، محكما. كتائب من شرطة الوحدة الخاصة "يسم" كانت ستقتحم ساحات بني براك وازقة مئة شعاريم، تمتشق بالقوة مصلين يختبئون في زي الصلاة في الخزائن المقدسة، فيقيدون الحاخامين، ويصدون الحفاضات الوسخة التي كانت ستلقى عليهم من الشرفات، ويخلدون بافلام الفيديو وهم يطاردون صنافير ابناء عشر سنوات. هذا لا ينجح؛ ليس هكذا؛ ليس في دولة اليهود.
ما يتراكم في الاشهر الاخيرة في المدن الاصولية هو نوع من العصيان المدني. من يقترح قمع عصيان مدني بقوة الذراع يجمل به ان يغمض للحظة عينيه ويفكر كيف كان سيقترح معالجة عصيان مدني حين يدور الحديث عنه أو عن اولاده. لا يمكن الصراخ ضد عنف شرطي في بلفور وتمني عنف شرطي في مئة شعاريم. على الشرطة أن تعرف حدود قوتها. كما أن على رئيس الوزراء ان يعرف حدود قوته؛ في الدول السليمة يسمى هذا ديمقراطية.
حسنا، ستقولون: فهمناك. فما هو حلك؟ إذ انك ايضا لا تريد أن تنجر الى اغلاق ثالث والى خراب عام بالاقتصاد فقط بسبب أن حاخاما ابن 92 يستخف بتعليمات وزارة الصحة. حل قابل للتطبيق ليس لدي، ولكن مسودة خطاب لرئيس الوزراء يوجد لدي، خطاب لن يلقيه. ان يقول "في ضوء الانخفاض في مستوى الاصابة، قررنا الخروج من الاغلاق الثاني. هذه المرة لن نكرر الاخطاء التي ارتكبناها من الخروج من الاغلاق الاول، اخطاء أتحمل أنا مسؤوليتها.
"بودي أن أتوجه الان الى سكان المدن الاصولية. أنا احبكم واتفانى لقضاياكم. حاخاميكم وادموريكم اقدره. ليتنا نحن، حكومة اسرائيل نستثمر مثلكم في التعليم، ليتنا كنا مستعدين لان نكافح في سبيله مثلكم.
"احترم رؤساء مدنكم: فهم أناس جديون ومسؤولون. يعرفون روح سكانهم. قدرتهم الادارية لا تقل في شيء عن قدرة وزارة الصحة وقيادة الجبهة الداخلية. يجب اعطاؤهم صلاحية القرار والتنفيذ.
"وعليه فقد قررت ان تحرر الحكومة المدن والاحياء الحمر من كل القيود. من يريد أن يتجمهر فليتجمهر، من يريد أن يعقد عرسا جماعيا فليعقد، من يريد أن يفتح الكنس، المدارس الدينية، المطاهر ومدارس التوراة الابتدائية فليفتح، بلا كمامات وبلا كبسولات. فالكبسولات معدة لقهوة الاسبرسو وليس لعالم التوراة.
"لن نفرض على الناس وضع الكمامة، والحفاظ على النظافة والحرص على التباعد الاجتماعي. نحن لا نؤمن بالاكراه. الشرطة لن تدخل، تحت اي ظرف؛ نحن لن نصل الى هناك الا كي نساعد – فننقل المرضى الخطيرين الى المستشفيات، ونوفر الغذاء والادوية، ونجري الفحوصات.
"ومع ذلك، سنضطر الى ادخال بضع خطوات كي نحمي السكان. اغلاق جزئي سيفرض على رمات غان، جفعات شموئيل وتل أبيب، المدن المجاورة لبني براك. سكان هذه المدن لن يسمح لهم بالدخول الى بني براك وسكان بني براك لن يسمح لهم بالدخول اليها. بيتح تكفا ستقطع عن العاد المجاورة؛ عن موديعين وموديعين عيليت. رؤيا الحكم الذاتي الاصولي سيتحقق أخيرا، لفرحة الحاخامين. لن تضطروا الى عمل شيء من اجل الدولة، باستثناء بالطبع ان تصوتوا في الانتخابات.
في البداية ستكون فرحة كبرى: الشبان في المدارس الدينية الاصولية سيرقصون طوال الليل. معجزة ما قبل الحانوكا. هكذا سيسمون قرارنا، يوم الاستقلال الاصولي.
"بعد ذلك سيبدأ التغيير. في المدن الحمراء ستكون خروقات اقل للتعليمات: فالاستقلال يجر مسؤولية. ولا تلقوا بانفسكم الى التهلكة، هكذا سيحذر الحاخامون. وسيرسل مراقبو البلدية الى الاعراس، لتفريق التجمهرات. الضغط سيأتي من الاسفل.
"النهاية ستكون جيدة للجميع. سيكتشف الاصوليون بانهم معنيون بالدولة العلمانية وبما لديها لتعرضه؛ وسيكتشف العلمانيون بان الانقسام سيىء لهم. اسرائيل صغيرة جدا، مكتظة جدا: ليس فيها مكان لعدد من الحكم الذاتي. والانفصال سيكون قصيرا.
حتى هنا مسودة الخطاب. الفكرة استعرتها من قصة روسية قديمة لسائقين اصطدما فيما بينهما في الساحة الحمراء. قبل دقيقة من بدئهما شتم الواحد الاخر تذكر احدهما انه بدأ اسبوع الكياسة في الطرق. فقال للاخر: "أتدري، سأتنازل".