نحن سندفع الثمن

 

يديعوت أحرنوت

اليكس فيشمان

22/10/2008

هذا ليس نورا في نهاية النفق. واذا كان لا بد فهذا هو النور الذي يبثه كشاف لامع لقطار سريع يسير نحونا مندفعا ومبشرا بالمصيبة. ولكن ينبغي التعاطي في إسرائيل مع الاتفاق مع إيران على تخصيب اليورانيوم خارج اراضيها، والذي أعلن عنه الرئيس المنصرف للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي.

اضافة اعلان

الذي يلوح به البرادعي يوجد ثمن. هذا الرجل، الذي شخصت محافل الاستخبارات في الغرب منذ زمن بعيد بانه متعاون مع إيران، يوشك على أن يبيعنا بزهيد الثمن ويعقّد حياتنا. في واشنطن بدأوا منذ الان بالاستعداد لامكانية أن يكون احد المطالب الإيرانية الانذارية مقابل هذا الاتفاق هو رقابة دولية على المنشآت النووية الإسرائيلية. ولن نفاجأ اذا ما استدعيت مسيرة من الإسرائيليين الكبار قريبا الى واشنطن "للتشاور" على حجم الثمن.

البرادعي هو خداع. منذ سنين وفي الغرب يشتبهون به بأنه يبلغ الإيرانيين بنوايا الاسرة الدولية فحص منشآتهم النووية. وتلقى الإيرانيون تحذيرات مسبقة وعلموا عما يبحث الغرب عندهم. كان لديهم مصدر جيد في وكالة الطاقة. ولا فرصة في أنه مع انتهاء مهام منصبه سيغير جلدته. وسيسر البرادعي جدا ان يحقق الحلم الرطب لوطنه مصر والعالم العربي باسره، و"يخصي" ما يعتبر القدرة النووية لإسرائيل.

الإيرانيون لن يتنازلوا عن تخصيب اليورانيوم وعن تطلعاتهم للوصول الى سلاح نووي. غير أنه في لعبة القوى الداخلية في ايران توجد محافل – لا بأس في قوتها – تقدر بأنه في العصر الحالي سيكون من الصعب على إيران الوصول الى ذلك.

المؤشرات تدل على ان الإيرانيين يريدون تسوية يمكن رؤيتها في أول لقاء جرى بين ممثلي إيران وممثلي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الامن في الامم المتحدة قبل عدة اسابيع. قبل اللقاء أعلن الإيرانيون على الملأ بانهم مستعدون للحديث في كل شيء، عدا الموضوع النووي. ولكن ما أن دخلوا غرف المداولات حتى لم يكفوا عن الحديث عن النووي.

يوجد في القيادة الإيرانية من يفهم انه لن يسمح لهم الوصول الى السلاح النووي الان. كما أنهم يخافون، حقا، من ضربة عسكرية إسرائيلية – أميركية. وعليه فإن تسوية بثمن جيد تناسبهم بالذات في هذه الاثناء، الى أن تأتي أيام افضل ويتحول الضغط عن ظهر إيران.

واضح لمندوبي الغرب المشاركين في محادثات فيينا بان الإيرانيين سيطلبون ثمنا عاليا مقابل الاتفاق كي يتمكنوا من عرض انجازات سواء نحو الداخل أم نحو العالم الاسلامي خارج إيران.

هذا واضح من تلقاء نفسه. ولكن للإيرانيين، يوجد، بقدر ما يعرفون في واشنطن، ارنب آخر في القبعة، وهذا هو مطلب سيتوجهم ابطال العالم العربي والاسلامي: الرقابة على المنشآت النووية الإسرائيلية. وفضلا عن ذلك، فان الإيرانيين يرون حقا في النووي الإسرائيلي تهديدا ملموسا وحقيقيا. العالم يريد أن نخلع النووي؟ فليخلعه الإسرائيليون ايضا. عندما سيصعد هذا الموضوع الى المسارات العملية، ستنقل الولايات المتحدة الكرة لإسرائيل. من الصعب تصور زعيم إسرائيلي مسؤول واحد يوافق حتى على البحث في صفقة كهذه حيال الإيرانيين.

في اللقاء الاول تعهد الرئيس الأميركي باراك اوباما امام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باحترام سياسة الغموض النووي لإسرائيل. او هكذا على الاقل تسرب مؤخرا الى الصحافة الأميركية. يمكن الافتراض بان الولايات المتحدة لن تلزم إسرائيل بقبول املاء إيراني في هذه المواضيع، حتى لو جاء هذا على حساب تفجير المحادثات مع إيران.

لكن في العالم الغريب الذي نعيشه يحتمل أن يكون الغرب الشبع سيخضع للاملاءات الإيرانية. وحتى لو وقع في نهاية المطاف اتفاق من دون هذا الاملاء، واضح تماما أن ليس لإسرائيل خيار عسكري. الا اذا كانت تريد ان تبقى وحيدة على الكرة الارضية.