نزع الشرعية الدولية عن الاحتلال

هآرتس
بقلم: ايال غروس
3/1/2023

قبل أن يجف حبر قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة مطالبة محكمة العدل الدولية في لاهاي تقديم رأي استشاري بخصوص التداعيات القانونية لاحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، حتى وصفه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأنه "قرار حقير". أيضا رئيس المعارضة، يئير لبيد، سارع إلى ادانة هذا القرار وقال بأنه "نتيجة جهود منسقة للتمييز ضد اسرائيل ونزع شرعية وجودها".اضافة اعلان
اذا كانت الحال هكذا فان طرفي المتراس السياسي يوجد لهما نفس الموقف حول هذا الشأن. توجد لهما مصلحة في انساء الرأي الاستشاري السابق للمحكمة في 2019، وهو الرأي الذي تناول مثل الرأي الحالي موضوع السيطرة الأجنبية على منطقة بشكل يمكن أن يمس بحق تقرير المصير. بشكل خاص، كما يبدو، لا أحد منهما يريد أن نتذكر بأنه في الحالة السابقة كانت الدولة الحاكمة ليست سوى بريطانيا العظمى. هذا الرأي اعطي كما في حالة اسرائيل وفلسطين في أعقاب طلب الجمعية العمومية للأمم المتحدة. المحكمة في لاهاي قررت بأنه يجب على بريطانيا انهاء السيطرة على جزر شاغوس في المحيط الهندي في اسرع وقت ممكن. وقد ناقش توسيع حق الشعوب التي لم تحصل على حق تقرير المصير على اراضيها. وقالت بأن عملية تحرر موريشيوس من الكولونيالية لم تنته طالما واصلت بريطانيا السيطرة على الجزر التي تم اقتطاعها من موريشيوس، دون موافقة المدنيين ذوي الصلة.
على خلفية ذلك أعلنت المحكمة بأن استمرار سيطرة بريطانيا على جزر شاغوس هي خرق للقانون الدولي. المعنى هو أنه يجب على بريطانيا انهاء السيطرة على هذه الجزر، وأنه يجب على جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة التعاون مع المنظمة من أجل التوصل إلى ذلك. لأن واجب الاعتراف بحق تقرير المصير ساري على كل الدول. بريطانيا، التي عارضت مجرد القيام بهذه الخطوة في المحكمة، وافقت في تشرين الثاني 2022، بعد ثلاث سنوات تقريبا على اعطاء الرأي (بعض رفض استمر لسنوات)، وافقت على البدء في التفاوض مع موريشيوس حول اعادة الجزر لسيادتها. التقدير هو أن اتفاق مستقبلي سيتضمن ايضا حق عودة السكان الذين تم طردهم من الجزر من قبل بريطانيا في الستينيات والسبعينيات. محاولة بريطانيا تجاهل الرأي الاستشاري بذريعة أنه غير ملزم، فشلت. قرار الهيئة القضائية الدولية لقانون البحار في 2021، الذي هو ايضا نص على أن سيطرة بريطانيا على الجزر غير قانونية، ساهم في اضعاف موقف بريطانيا.
توجد فروق كثيرة بين وضع جزر شاغوس ووضع الاراضي الفلسطينية. ايضا الآراء الاستشارية للمحكمة والتي تتعلق بحق تقرير المصير لم يتم قبولها دائما. في حالة بريطانيا التوقع هو أنها وبحق ستضطر الى التنازل عن سيطرتها على جزر شاغوس. ايضا سكان ناميبيا، التي قررت المحكمة في رأي استشاري من العام 1971 بأن استمرار سيطرة جنوب افريقيا عليها غير قانونية، حصلوا على الاستقلال في 1990. في المقابل، سكان الصحراء الغربية التي هي محتلة من قبل المغرب، ما زالوا ينتظرون تحقيق حقهم في تقرير المصير، حسب رأي المحكمة الصادر في 1975.
يمكن الافتراض بأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية لن ينتهي بجرة قلم تتمثل في رأي استشاري للمحكمة. ولكن قصة جزر شاغوس تظهر كيف أن قرار للمحكمة بشأن عدم قانونية استمرار السيطرة على منطقة، سيطرة تخرق الحق في تقرير المصير، يمكن أن يشكل انعطافة في المعاملة الدولية. لذلك، هذه خطوة مهمة في طريق انهاء هذه السيطرة. عندما سيتم اعطاء الرأي فانه سيكون من الصعب التعامل بجدية مع ادعاءات عن "قرار حقير" أو "قرار مميز" ازاء حقيقة أن الدولة الاخيرة التي اعطي بخصوصها قرار مشابه هي بريطانيا.
ايضا على المستوى القانوني فان النقاش في لاهاي يمكن أن يكون علامة فارقة في عملية تتطور منذ سنوات، فيها الانتقاد لم يعد يتناول فقط خرق حقوق معينة (مثل هدم البيوت والطرد من الاراضي وما شابه)، بل يفحص حكم اسرائيل للمناطق كرزمة وينص على أنه غير قانوني.
اضافة الى التحقيق الجاري في محكمة الجنايات الدولية، التي مقرها ايضا في لاهاي، وعلى خلفية سياسة الضم لحكومة إسرائيل الجديدة، يمكن أن نرى في السنوات القريبة القانون الدولي وهو يتطور قبيل نزع شرعية استمرار الاحتلال الاسرائيلي. هذا التطور يمكن أن يكون جزءا من العملية التي ستؤدي إلى انهاء هذا الاحتلال.