نفقد أميركا

شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)
شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)
ناحوم برنياع   - 1/3/2024

بخلاف الانطباع الذي يمكن أن يؤخذ من تقارير وسائل الإعلام، لا توجد الآن بشائر في المفاوضات على تحرير المخطوفين. المظهر في جهة والجوهر في جهة أخرى: في ما يتعلق بالمظهر، كل الشركاء في المفاوضات بذلوا جهدا هذا الأسبوع. الرئيس بايدن قال إنه يأمل أن يتحقق اتفاق حتى يوم الاثنين؛ إسماعيل هنية قال إنه حرصا على الشعب الفلسطيني اختارت حماس إبداء المرونة؛ إسرائيل بعثت بوفد إلى قطر لمواصلة الاتصالات؛ الرئيس السيسي ورئيس وزراء قطر آل ثاني بثا تفاؤلا حذرا.اضافة اعلان
كل واحد تحدث إلى جمهوره: بايدن تحدث إلى المسلمين في ولاية ميشيغان الذين يهددون بطرده من البيت الأبيض، هنية تحدث إلى العالم العربي، وكذا إلى السكان في الضفة وفي غزة الذين يطالبون بوقف القتل والمعاناة؛ السيسي وآل ثاني أرادا أن يذكرا الجميع، بما في ذلك الإدارة الأميركية، من يستحق الثناء؛ وحكومة إسرائيل، كعادتها، تحدثت بعدة أصوات.
عمليا، يشعر السنوار بأن بوسعه أن يسمح لنفسه بمزيد من التمديد: لديه ذخائر في اليد، وهو لا يسارع إلى التخلص منها. يحتمل أنه ما يزال لديه الأمل في أن تشتعل النار التي أضرمها إلى حرب كبرى، إقليمية، حرب تضعه في التاريخ الإسلامي إلى جانب صلاح الدين.
نتنياهو هو الآخر يشعر بأن بوسعه أن يمدد الحال أكثر. فهو يعرف بأن الثمن السياسي والأمني للصفقة باهظ جدا. وهو لا يسارع إلى دفعه. وأساسا لا يريد أن يسجل الثمن على اسمه.
الوفد الذي سافر إلى قطر تلقى تفويضا بالبحث في عناصر المساعدات الإنسانية، وليس أكثر من هذا. المستوى الفني ليس أكثر. ليس منه سيأتي الخلاص.
كل شيء يتوقف عن السير، باستثناء الساعتين اللتين تنصبان أمامنا -ساعة حياة المخطوفين وساعة رمضان. دقهما ينذر بالشر. هذا لا يعني أنه إذا لم يتحقق اتفاق في الأسبوع الذي أمامنا، كل شيء ضائع، والمخطوفون سيتركون لمصيرهم يموتون، وفي المناطق ستبدأ انتفاضة ثالثة -لكن للتأجيل يوجد ثمن، بالدم والنار.
ليس أقل إقلاقا هو الجانب الأميركي. لقد اعتدنا التفكير بأميركا بتعابير عائلية: دور الرئيس هو أن يدعمنا، أن يحبنا، أن يصرخ علينا عند الحاجة. نحن نتلقى السلاح والإسناد الدولي، واليهود يسهمون بأصواتهم في الولايات الأساسية وبالمال لصناديق تمويل الانتخابات. المواجهة يمكن أن تقع فقط عندما نعرض نحن مصلحة أميركية عالمية للخطر، مثلما في الجدالات مع كيسنجر إبان وبعد حرب يوم الغفران، مثلما في حرب سيناء 1956.
الوضع هذه المرة مختلف. هو يبدأ من طريقة الانتخابات المعقدة التي رتبها الأميركيون لأنفسهم. فلما كانت الأصوات في الانتخابات للرئاسة تحصى إقليميا بأن بضع ولايات فقط يكون فيها الفرق بين المرشحين صغيرا، تحسم حقا. إحداها هي ميشيغان، دولة تعيش فيها أقلية إسلامية كبيرة. مثلما في فلوريدا، وهي ولاية أساسية أخرى، يمكن لأصوات اليهود أن تحسم من يكون في البيت الأبيض، هكذا أصوات المسلمين في ميشيغان. في السنوات الأخيرة قام في ميشيغان جيل إسلامي شاب، سياسي جدا، مناهض لإسرائيل جدا. ممثلوه يحتلون مواقع رفيعة المستوى في الحزب الديمقراطي. وقد دعوا المقترعين في الانتخابات التمهيدية إلى الأخذ بخيار "غير ملزم" كاحتجاج على دعم بايدن لإسرائيل في الحرب في غزة.
لقد نجحت الحملة إلى ما يتجاوز التوقعات: 130 ألف مقترع ديمقراطي أيدوها. الصفعة لبايدن دوت على طول وعرض الساحة السياسية. شهدت ليس فقط على صعود لوبي سياسي جديد، ناجع وسام؛ شهدت أيضا على النفور الذي يشعر به الكثير من الأميركيين أمام الصور من غزة. بايدن يحب إسرائيل ويخاف عليها حقا. لكن لا توجد له أي نية لأن يخسر الانتخابات بسببها. هذا تهديد وجودي.
نتنياهو قال هذا الأسبوع إن 80 في المائة من الأميركيين يؤيدون إسرائيل في الحرب. كما أوضح مراسلنا ايتمار آيخنر أن هذه كانت خدعة، تلاعب. 80 في المائة يؤيدون إسرائيل حين يُسألون من تؤيدون إسرائيل أو حماس. هذا لا يعني أنهم يؤيدون استمرار القتال.
لماذا لا يريد بايدن؟ أولا، هجوم واسع على رفح يعرض للخطر حياة قرابة مليونين من السكان ممن نزحوا إلى هناك ويوفر صورا قاسية للتلفزيون وللشبكات الاجتماعية؛ ثانيا، اتساع الحرب في الشمال؛ ثالثا، خطوات استفزازية من اليمين في الحرم، في القدس وفي الضفة.
الموضوع الثالث يستوجب إيضاحا. القرار الأخير ببناء 3 آلاف وحدة سكن أخرى في الضفة علل بالحاجة لمعاقبة حماس في أعقاب عملية الإرهاب. هذا لم يؤثر على حماس بالطبع، لكن إدارة بايدن عرضت مرة أخرى بلا وسيلة حيال نزوات حكومة إسرائيل.
القنصلية الأميركية في القدس مسؤولة عن الضفة. تقاريرها عن أعمال فتيان اليمين ضد العرب قاسية. أقسى منها هي التقارير عن أعمال المنظومة التي بناها سموتريتش، كوزير في وزارة الدفاع. سموتريتش يكافح غالنت، منسق الأعمال في المناطق والشاباك على السيطرة على السكان وعلى المنطقة. وهو يعتزم أن يعين قريبا نائب رئيس إدارة مدنية، رجله، يمسك في يديه كل الصلاحيات المتعلقة بالمستوطنين اليهود. بن غفير يعمل بطريقته الخاصة، بواسطة الشرطة. كل هذه الخطوات تضر بالأمن، بالإدارة الأميركية وبمكانة إسرائيل في المنظمات الدولية وفي الرأي العام في الغرب على حد سواء. نتنياهو لا يرى لنفسه مفرا غير الانجرار وراء سموتريتش وبن غفير.
شرع الأميركيون بمسيرة تفرض عقوبات على نشطاء اليمين. الأربعة الذين تم اختيارهم هم الأوائل في قائمة متنامية. المسيرة تتطلب وقتا. لاحقا هم كفيلون بأن يصلوا إلى نشطاء مركزيين في أحزاب اليمين.
ماذا يريد بايدن؟ صفقة مخطوفين، وقف نار، مسيرة إعمار غزة، مفاوضات على إقامة دولة فلسطينية وحلف إقليمي حيال إيران، بهذا الترتيب إلى هذا الحد أو ذاك. في البيت الأبيض يعملون على خطابه الذي سيفصل هذه التطلعات. الفكرة الأساس هي خلق محور التفافي لنتنياهو في الرأي العام في إسرائيل ومحور التفافي أبو مازن في المناطق وفي العالم العربي. ولكن ما الذي سيحققه خطاب إذا كانت حتى صفقة مخطوفين تتأخر في المجيء؟