نفي المفاوضات مع حماس

معاريف

 بن كسبيت  21/8/2015

في بداية الاسبوع نفى مكتب رئيس الوزراء نفيا قاطعا وجود أي مفاوضات بين إسرائيل وحماس على تسوية لعشر سنوات للوضع بين إسرائيل والقطاع. وقد جاء النفي في اعقاب قول موظف في الحكومة التركية تحدث فيه عن "التقدم" في هذه المفاوضات المنفية. اضافة اعلان
اين الحقيقة؟ في الوسط. المفاوضات قائمة، كل الوقت. نتنياهو يقف في  هو ما يسمى "مجال النفي". مثلما في المفاوضات مع الفلسطينيين، والتي سار فيها نتنياهو شوطا بعيدا إلى اليسار، ولكنه احتفظ بالحق في نفي هذا السير، هكذا أيضا هنا. المفاوضات تديرها محافل سرية، وكون طرفنا لم يلتقِ مباشرة مع رجال حماس، بل مع وسطاء، يمكن لنتنياهو أن يروي لنفسه (وللعالم) بانه يسير مع ويشعر بلا. الخدعة الإسرائيلية التقليدية. هكذا أيضا في حالة الورقة التي تحققت في لندن بين مبعوث نتنياهو يتسحاق مولخو ومبعوث أبو مازن حسين آغا. هذا اجمالا هو اقتراح أميركي، قال نتنياهو بعد ذلك.
اما الاتصالات مع حماس فيديرها فريق برئاسة ليئور لوتان. منسق أعمال الحكومة في المناطق اللواء يوآف (فولي) مردخاي، يلعب هناك دورا مهما. محافل المخابرات نشيطة، وكذا الموساد. وتجري الاتصالات في دول مختلفة في المنطقة، بما فيها في الخليج. قطر سائدة جدا. وبالتوازي، يتراكض أيضا طوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الاسبق، مع اقتراحات وافكار واوراق من هنا إلى هناك. الطرف الإسرائيلي يشعر بان بلير غير مخول من جهته بشيء، ولكن بلير يتحول ليصبح نوعا من شمعون بيرس البريطاني ويحاول خلق وثيقة تفاهمات من اصداره نفسه. وفي هذه الاثناء يقوم بأعمال تجارية لا بأس بها.
على ماذا نتحدث؟ قبل كل شيء، عن الجرف الصامد. لم يعد أحد يتذكر هذا، ولكن حملة الجرف الصامد انتهت بمداولات بين إسرائيل وحماس في مصر، هناك تقرر، ضمن امور اخرى، بان كل المسائل المهمة مثل الميناء، الاغلاق على غزة وما شابه، تبحث في مفاوضات تجرى لاحقا. إذن ها هي تجرى لاحقا. ويضاف إلى هذا التطلع الإسرائيلي إلى انهاء قضية جثتي مقاتلي الجيش الإسرائيلي (اورون شاؤول، هدار غولدن) ويوجد أيضا "مخطوفان" آخران (أبراها مانغيستو ومواطن بدوي آخر) خطفا نفسيهما إلى القطاع ومصيرهما غير واضح.
في حماس يسمون مثل هذا النوع من الترتيب موضوعا انسانيا. اما في إسرائيل فيختبئون خلف جثتي المقاتلين. هكذا ينجح نتنياهو في ان يقضي حتى الآن سنوات طويلة في مفاوضات مكثفة مع حماس، في واقع الامر لا تجرى، إذ ان نتنياهو لا يتحدث مع  الارهاب، كما هو معروف. ولكن المبعوثين يواصلون الخروج والعودة، وكذا الاتراك في الداخل، والخدعة الإسرائيلية التقليدية تدار بسكينة ولها على الاقل انجاز بارز واحد: أبو مازن يأكل قلبه.
هذا الاسبوع قرر أبو مازن أنه اذا كان نتنياهو يتحدث مع معارضته (حماس)، فانه سيتحدث مع معارضة نتنياهو (هيرتسوغ). اللقاء جرى في رام الله، استمر ساعة وربع ثنائيا، ومما نجحت في أن أفهمه، فقد مارس هيرتسوغ على الزعيم الفلسطيني الضغط وحاول اقناعه الا يعتزل منصبه في أيلول القادم. صحيح، مبهج النزول على هيرتسوغ فهو وأبو مازن يكملان الواحد الاخر، وجديران الواحد بالآخر، ولكن يخيل لي أن في هذا الموضوع هيرتسوغ محق تماما وبعد وقت غير بعيد سنكتشف هذا أيضا على جلدتنا.
لا أدري اذا كان أبو مازن سينفذ تهديداته في الاعتزال. فليس سهلا اعتزال منصب أبو  مازن. بعد ربع ساعة من خروجك من المقاطعة، ستبدأ التحقيقات ضد الأعمال التجارية لابنيك (مثل مبارك)، واذهب لتعرف كيف سينتهي هذا. هذا هو السبب في أن أبو  مازن يصفي الآن كل مراكز القوى المعادية له (بل انه أمر بإغلاق فرع وثيقة جنيف في رام الله، فقط لأنها تتماثل مع كريه نفسه ياسر عبد ربه). من جهة أخرى، أبو مازن تجاوز عمره 80 عاما، وهو تعب، مستنزف، واعٍ ومل جدا. لقد خرج إمعة. عرض حياته واسمه وإرثه للخطر في أنه هجر طريق الارهاب وقاتله بكل قوته، ولم يحصل على أي شيء بالمقابل. يجدر بنا أن نراقبه.