نهاية عصر الغموض

غيورا ايلاند

الأزمة مع الولايات المتحدة تكشف للمرة الألف بأن الغموض الإيجابي هو بالفعل أمر إيجابي، طالما يتمتع الطرفان بوجوده. عندما يقرر أحد الطرفين، خصوصا اذا كان قوة عظمى، ان يسمي الولد باسمه، ينشأ واقع جديد. تغيير الواقع أو تغيير قواعد اللعب هو أمر محتمل طالما كان منسقا مسبقا. التغيير يلحق ضررا كبيرا في اللحظة التي يتم من جانب الطرف القوي (الولايات المتحدة) على نحو مفاجئ، وهذا بالضبط ما حصل اثناء زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

اضافة اعلان

في كانون الأول (ديسمبر) 2000، اقترح الرئيس بيل كلينتون خطته لحل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني. ولم تكن تلك قائمة من مبادئ، بل اقتراحات ملموسة، جغرافية، فنية وكمية لحل المواضيع الجوهرية؛ الحدود، الترتيبات الأمنية، القدس، اللاجئين وغيرها.

منذ ذلك الحين وحتى اليوم، أصبحت فكرة الدولتين في نظر كل ادارة أميركية، وبالتأكيد ديمقراطية، اسم سري لخطة كلينتون. جوهرها هو: بين النهر والبحر ستكون دولتان (الحدود بينهما تقوم على أساس خطوط 67 مع تعديلات طفيفة)، القدس ستقسم، تفرض قيود على تسليح الدولة الفلسطينية، واللاجئون بشكل عام لن يعودوا إلى إسرائيل. واضح للأميركيين، كما للطرفين ايضا، أن اتفاقا دائما على أساس الموافقة على الدولتين هو خطة كلينتون مع تغييرات طفيفة، ولا يهم من يكون المتفاوضون.

على مدى تسع سنوات، ثماني سنوات بوش وسنة اوباما، فضل الأميركيون والإسرائيليون الاكتفاء بالموافقة على المبدأ الغامض للدولتين. شارون في حينه وكذا نتنياهو عرفا كيف يتعايشان مع هذا المفهوم المبسط. وللولايات المتحدة ولإسرائيل على حد سواء كان مريحا الشرح بأن طبيعة الاتفاق الدائم ليست معروفة، وهي ستكون خاضعة للمفاوضات بين الطرفين. قبل نحو اسبوع قرر اوباما عدم الاكتفاء بالاسم السري والتأكد بأن نتنياهو ايضا يفهم ويوافق على أن تأييد “الدولتين” معناه تأييد خطة كلينتون. الحرج كبير وقع من أن رئيس الوزراء افترض بأن اجوبة حقيقية، اذا كانت موجودة، يتعين عليه أن يقدمها فقط في المفاوضات، وها هو مطالب بان يعطيها هنا والآن.

كتب الكثير عن اخطاء ارتكبت في الرحلة الاخيرة إلى الولايات المتحدة. هذه اخطاء جسيمة، ولكن معظمها تكتيكي. الخطأ الحقيقي مغاير: نتنياهو يعتقد ان خطة كلينتون سيئة لإسرائيل. كما أنه يعرف بأن ليس في وسعه تحقيقها، حتى لو أراد. منذ لقائه الأول مع اوباما قبل سنة، كان ينبغي لنتنياهو أن يقول: “خطة كلينتون غير مقبولة. ليس صدفة أن الطرفين رداها في العام 2000. ولما كنت أوافق على أن من المهم حل النزاع، بودي أن اعرض عليك اقتراحات بديلة او تحسينات ذات مغزى (وتوجد اقتراحات وتحسينات كهذه، ونتنياهو يعرفها جيدا). تفضل واسمح لفريق إسرائيلي - أميركي أن يدرس بسرية الافكار الاخرى على مدى ثلاثة اشهر، قبل أن تبلور موقفك”.

بدلا من ذلك، قبل نتنياهو رسميا خطة كلينتون (والتي هي، كما اسلفنا، التفسير الأميركي الوحيد لـ “الدولتين”). وعندما طلب اوباما سماعه، فقط، يقول صراحة ما قاله ظاهرا في خطاب بار ايلان، علقت الكلمات في فمه.

الاستنتاجات الأميركية اللازمة بشعة: أولا، ليس لإسرائيل أي فكرة بديلة. ثانيا، خطة كلينتون هي الحل الوحيد ولا يوجد غيره. ثالثا، رئيس وزراء إسرائيل ليس رجلا مصداقا.

المسافة من هنا إلى وضع تملي فيه الولايات المتحدة خطة، وعلى رأسها جدول زمني ملزم - قصيرة. وللمفارقة يمكن القول ان الاحتمال الاساس للخروج من الوضع الاشكالي ينبع من أن الفلسطينيين ايضا لا يمكنهم أن يقبلوا خطة كلينتون (اعتراف بدولة يهودية، اعلان عن انهاء المطالب والتخلي عن حق العودة). أبو مازن ما كان مستعدا حتى للبحث حتى مع اولمرت في تلك الصيغة.