نور للأغيار

هآرتس
جدعون ليفي  24/3/2017

عادت إسرائيل في السنوات الاخيرة للعب دورها الاصلي وهو نور للأغيار. بالنسبة لقطاعات واسعة في الغرب هي مصدر للإلهام والتقليد. وهي النموذج الذي يحتذى والطلائعية وعمود النار والبرج العالي. وهي أيضا الجدار الواقي. عندما يسير العالم بشكل سريع نحو اليمين فان إسرائيل تبرز مثل تلك الايام الجميلة، أيام الكيبوتس والأيام الستة.اضافة اعلان
عندما يعلن العالم الحرب على المسلمين، يتذكر أن إسرائيل كانت قبله. الجيش الطلائعي لأبناء النور في حربه ضد أبناء الظلام. عندما يتحدثون عن طرق محاربتهم، فإسرائيل هي ملعب التدريب الأكثر خبرة. وعندما يتحدثون عن تأثير انتخاب دونالد ترامب على اليمين في إسرائيل، يجب الانتباه أيضا إلى التأثير في الاتجاه المعاكس، الاكثر أهمية وهو كيف تحولت إسرائيل إلى مصدر شرعية اليمين المتطرف في الولايات المتحدة.
لقد جاء هيرت فلدرز إلى إسرائيل أربعين مرة. وعاش فيها سنتين أيضا. فما الذي وجده فيها بالضبط؟ مصدر الهام لنظريته العنصرية وملجأ لتبييض مواقفه. "أنا لا اشعر بهذه الأخوة في أي مكان آخر في العالم مثلما اشعر في مطار بن غوريون"، قال ذات مرة. وماذا نريد أكثر من ذلك. إسرائيل هي بالضبط من جنوب افريقيا الذي اعتبره الغرب واجهة متقدمة ضد الشيوعية. هكذا تبدو إسرائيل الآن، واجهة الغرب في حربه ضد الإسلام الظلامي. "بفضل الآباء في إسرائيل الذين يرسلون أبناءهم إلى الجيش ولا ينامون في الليل، فان الآباء في اوروبا وفي الولايات المتحدة يمكنهم النوم بهدوء"، قال فلدرز.
صحيح أن إسرائيل بدأت في كل ذلك. فقد كانت الدولة الاولى التي أدركت خطر العرب وأعلنت الحرب عليهم. وهي التي أعادت الكولونيالية. واليمين لن ينسى ذلك. وهي التي قامت ببناء جدران الفصل وحققت احلام اليمين العالمي. ولو كان فقط يمكن احاطة اوروبا بجدار مثل الجدار حول الضفة الغربية، ولو كان فقط يمكن اقامة جدار على حدود المكسيك مثلما هي الحال على الحدود المصرية. لقد أثبتت إسرائيل أن هذا ممكن، وأثبتت أنه يمكن أن تكون ديمقراطية وفي نفس الوقت ابرتهايد. وهو حلم اليمين المتطرف. وأثبتت إسرائيل أنه يمكن الإخلال بالقانون الدولي والعيش بدون محكمة العدل العليا و"بيتسيلم". ترامب يريد ذلك، وعيون فلدرز تلمع عند رؤية الاعدامات الروتينية لفتيات المقصات والاولاد الذين يحملون الحجارة في الضفة الغربية. إنهم يحسدون إسرائيل.
يمكن فقط حسدهم، كيف لا يخجلون من السيطرة على ملايين العرب بدون حقوق على مدى خمسين سنة، وفي نفس الوقت يكونون جزء من العالم المتنور. وفعل كل شيء تحت شعار "مكافحة الارهاب". اليمين في الغرب يريد اغلاق مدنه أمام طالبي اللجوء وعدم الاعتراف بأي شخص كلاجئ، مثلما تفعل إسرائيل. والاخلال بالمواثيق الدولية وقرارات المؤسسات الدولية. اغلاق دوله أمام مواطني الدول الإسلامية والاشتباه بكل من له اسم عربي، مثل إسرائيل، وضع آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون، ومعظمهم أسرى سياسيون وبعضهم بدون محاكمة.
من مارين لوبين وحتى "الديمقراطيين في السويد"، جميعهم يريدون تطبيق هذا في بلادهم. إسرائيل هي التي بدأت كل ذلك، والآن الغرب يقوم بتقليدها: الحواسيب منعت في الرحلات الجوية من الدول الاسلامية، ويمكن لمس الإلهام الإسرائيلي في الأجواء. فهي لم تقدم للعالم رشاشات المياه فقط، بل أيضا البروفايلات، وليس فقط بندورة "شيري" بل أيضا الاعتقال الاداري. لقد أثبتت إسرائيل للعالم كيفية التحريض ضد الاقليات، والفلدرزيين أعجبوا بذلك. وقد أظهرت كيفية مكافحة المنتقدين في الجمعيات ووسائل الاعلام والمحاكم. وباستطاعة لوبين تبني هذا الأمر بسرور. فهي تمثل الثيوقراطية الغربية، والافنغلستيين في الولايات المتحدة معجبون بذلك.
قوموا بالتصفيق للشعب النموذجي القديم – الجديد. قوموا باستقبال إسرائيل.