هذه ليست الطريقة لمساعدة الفلسطينيين

هآرتس

موشيه آرنس  1/12/2015
هناك أسباب كثيرة لموجة العنف الفلسطينية. الضائقة الاقتصادية هي أحد هذه الأسباب بدون شك. فأكثر من 25 بالمئة من قوة العمل الفلسطينية في يهودا والسامرة تعاني من البطالة. الناتج المحلي للشخص هو 4 آلاف دولار في السنة مقابل 25 ألف دولار للشخص في إسرائيل. والأجر المتوسط هو 87 شيكلا يوميا.اضافة اعلان
الحكومة التي تدرك ذلك تقوم بدراسة إمكانية زيادة عدد الفلسطينيين الذين يُسمح لهم الدخول يوميا إلى إسرائيل من أجل العمل، على أمل أن يُحسن هذا الأمر الوضع الاقتصادي الفلسطيني. أكثر من 100 ألف عامل يعملون اليوم في إسرائيل، 15 ألف منهم لديهم تصاريح للمبيت في الليل في إسرائيل. فهل هناك حاجة لزيادة هذه الأعداد؟
قبل أن تتخذ الحكومة القرار، أقترح على المجتمع مشاهدة تقرير اوهاد حيمو في القناة الثانية حول المعاناة التي يمر بها العمال الفلسطينيون وهم في طريقهم إلى العمل في إسرائيل. فهم يضطرون إلى الاستيقاظ قبل الفجر والوقوف لساعات في الطوابير في المعابر من أجل الدخول إلى إسرائيل. في تقرير آخر بُث قبل بضعة أشهر تم الكشف عن شروط وظروف حياة الذين يبيتون هنا في الليل: ينامون في أماكن قذرة وفي مواقع البناء تحت السماء. هذه ليست طريقة لصنع الصداقة.
صحيح أن عمل الفلسطينيين في إسرائيل يعود عليهم بمردود هم بحاجة مُلحة له، ورغم أن الأجور سيئة إلا أنها ضعف ما يحصلون عليه بالقرب من منازلهم، هذا في حال وجدوا عملا. لكن لا شك أن ظروف الدخول إلى إسرائيل تبقى طعما مُرا في أفواههم. وهذا ليس جسرا سيؤدي إلى جيرة طيبة. هذه الهجرة اليومية تسبب أيضا مشاكل أمنية – قُتل إسرائيليان طعنا قبل أسبوعين في تل أبيب على يد عامل فلسطيني دخل في ذلك اليوم إلى إسرائيل بواسطة تصريح عمل.
إن منح آلاف تصاريح الدخول للعمال الفلسطينيين إلى إسرائيل ليس الطريقة الوحيدة لمساعدة الاقتصاد الفلسطيني. يمكن القول إن هذه هي الطريقة الأسوأ لأنها تتسبب في مشاعر الكراهية والإحباط في أوساط أولئك الذين يفترض أن تساعدهم. مناطق صناعية مثل بركان في السامرة ومعليه ادوميم في يهودا والتي تُشغل الفلسطينيين الذين يسكنون قريبا منها، هي الطريقة الأمثل والأفضل.
في هذه المناطق الصناعية يحصلون على أجر شهري وعلى جميع الامتيازات الاجتماعية حسب القانون الإسرائيلي وظروف عملهم جيدة جدا مقارنة بظروف أولئك الذين يأتون للعمل في إسرائيل. وبدل زيادة عدد تصاريح الدخول للفلسطينيين إلى إسرائيل، يجب على الحكومة تقديم المحفزات من أجل استثمارات أخرى في هذه المناطق الصناعية من أجل توفير أماكن عمل أخرى.
 موظفو الاتحاد الأوروبي الذي تضطر دوله لمواجهة عمليات داعش، يخطئون حينما يطلبون وسم البضائع الإسرائيلية من المناطق الصناعية في يهودا والسامرة. وإذا تحقق هدفهم وقاطع الأوروبيون هذه البضائع فإن هذه المقاطعة ستضر أولا وقبل أي أحد الفلسطينيين الذين يعيشون في يهودا والسامرة؛ حيث ستزيد نسبة البطالة في أوساطهم، الأمر الذي سيدفعهم إلى العمل بأجر أقل أو يضطرون إلى الانضمام للعمال الذين يأتون للعمل في إسرائيل.
المناطق الصناعية تساهم في تحسين الاقتصاد الفلسطيني أكثر من الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي للسلطة الفلسطينية في رام الله. فمن يعرف كم من هذه الأموال تختفي في شبكة الفساد المعقدة هناك؟ من الأفضل أن يُشجع الاتحاد الأوروبي الأوروبيين على شراء البضائع من المناطق الصناعية بدل الطلب منهم مقاطعة هذه البضائع.