هرتسوغ يسافر إلى البيت الأبيض

هآرتس -(الغد)
هآرتس
بقلم: يونتان ليس وأمير تيفون  18/7/2023

زيارة رئيس الدولة اسحق هرتسوغ في واشنطن، التي سافر اليها في الليلة الماضية، ستجري في ظروف مشحونة بشكل خاص. اليوم سيلتقي هرتسوغ مع الرئيس الاميركي جو بايدن الذي اوضح مؤخرا بأنه غير معني بالالتقاء مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. في اسرائيل سيستمر بشكل مواز يوم التشويش احتجاجا على الانقلاب النظامي على خلفية النقاشات في الكنيست قبل التصويت على قانون الغاء ذريعة المعقولية. مصادر في اسرائيل قدرت أن بايدن سيؤكد للرئيس على خوف الادارة الاميركية من تداعيات الانقلاب، وربما أن هذا الموضوع سيذكر ايضا في الخطاب الذي سيلقيه هرتسوغ في الغد امام مجلس النواب ومجلس الشيوخ في الكونغرس بمناسبة مرور 75 سنة على استقلال اسرائيل.اضافة اعلان
هرتسوغ الذي تمت دعوته لزيارة في السنة الماضي من قبل رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بلوسي أمل في أن يجلب معه الى واشنطن بشرى بشأن تسوية في موضوع الانقلاب. ولكن في هذه الاثناء تفجرت المحادثات التي تجري برعايته، التي حصلت على مباركة البيت الابيض، والائتلاف استأنف اجراءات التشريع.
 رئيس الدولة الذي يتوقع أن يتناقش مع بايدن ايضا حول التوترات الامنية في المنطقة والاتفاق النووي الآخذ في التبلور بين الولايات المتحدة وايران، كان يفضل كم يبدو التركيز على هذه المواضيع، لكنه سيجد صعوبة في منع طرح اسئلة حول الهزة الداخلية في اسرائيل. اثناء الزيارة يتوقع أن يتظاهر في واشنطن اسرائيليون يعارضون الانقلاب والذين يخافون من أن هرتسوغ يريد "تبييض" حكومة نتنياهو من اجل تخفيف الانتقاد الاميركي لها.
في الفترة الاخيرة حافظ هرتسوغ على الغموض فيما يتعلق بالخط الذي سيطرحه في محادثاته مع كبار رجال الادارة. فهل سيحذر في المحادثات المغلقة من الخطر الذي يهدد الديمقراطية الاسرائيلية أم أنه سيعمل كمبعوث لنتنياهو وينقل رسائل مهدئة ويحاول الجسر بين الزعيمين؟ وكيف سيتطرق للوضع السائد في اسرائيل في خطابه العلني في الكونغرس؟ في البيان الذي نشره أمس قبل الزيارة لم يذكر هرتسوغ الانقلاب أو الاحتجاج ضده أو رئيس الحكومة. وقال فقط: "سأتعامل مع المستضيفين كشركاء قريبين في كل المواضيع الموجودة على الاجندة، وضمن ذلك التحديات والفرص التي تواجه المجتمع الاسرائيلي". الاشخاص الذين تحدثوا مع هرتسوغ قبل السفر تولد لديهم الانطباع بأنه يتمسك بمعارضته للتشريع. "هو لا ينوي أن يكون الشفيع والمدافع عن نتنياهو"، قال أحدهم.
حتى لو اختار بايدن زيادة حدة الرسالة الموجهة لاسرائيل فان هرتسوغ يتوقع أن يستقبل في واشنطن باحترام يعكس في الاساس اليأس الذي يشعر به كبار رجال الادارة من نتنياهو. هذه ستكون الزيارة الثانية للرئيس في اميركا، وقبله استضاف بايدن ايضا الرئيس السابق رؤوبين ريفلين ورئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت، لكن ليس نتنياهو. الشرخ بين واشنطن وحكومة اسرائيل ومن يترأسها لا ينبع فقط من الانقلاب. فإلى جانب التوتر الشخصي القديم بين الرئيس الديمقراطي ونتنياهو فانهم في الادارة الاميركية وجهوا الانتقاد الشديد لتحول بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير الى لاعبين رئيسيين في الائتلاف. وانتقدوا ايضا ابتعاد اسرائيل عن تطبيق حلم الدولتين، والغاء قانون الانفصال واعطاء رخص لبناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات. في هذا السياق يتوقع أن يناقش هرتسوغ وبايدن الوضع المتضعضع للسلطة الفلسطينية الذي يثير القلق في واشنطن.
 في شهر شباط الماضي زارت اسرائيل مجموعة من السناتورات الديمقراطيين، من بينهم زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ، المشرع اليهودي المخضرم تشاك شومر. هؤلاء السناتورات تأثروا من قوة الاحتجاج المدني ضد خطة اضعاف جهاز القضاء، وفحصوا نشر بيان انتقادي حول هذا الامر. احد الاسباب التي من اجلها امتنعوا عن ذلك كان محادثتهم مع الرئيس: هرتسوغ حدثهم عن لقائه مع كبار المنظومة السياسية ومع رجال قانون بهدف بلورة خطة بديلة، معتدلة ومتزنة اكثر، والتي ستحافظ على أسس النظام الديمقراطي.
 بعد ذلك، عندما عرض "خطة الرئيس"، حصل على الثناء من شخصيات اميركية رفيعة. رسائل مشابهة نقلها ايضا شقيقه، السفير الاسرائيلي في اميركا مايك هرتسوغ. في محادثات مع شخصيات اميركية رفيعة كرر القول بأنه يتم بذل محاولات للتوصل الى تسوية وخفض شدة اللهب. المحادثات خفضت قليلا القلق الاميركي ازاء خطوات الحكومة وعلى رأسها قرار نتنياهو اقالة وزير الدفاع يوآف غالنت، الذي اعتبر خطوة متسرعة وعديمة المسؤولية، التي ربما سيكون لها تداعيات امنية قاسية.
هرتسوغ يتوقع أن يعرض على الذين سيلتقي معهم وجه معتدل أكثر لاسرائيل، بعد اشهر من العناوين الحادة ضد التشريع المناهض للديمقراطية وضد سلوك الحكومة التي نشرت في الصحف المحلية. ولكن عشية زيارته يواصل توجيه الانتقاد لاسرائيل في صفوف الحزب الديمقراطي التعزز. في نهاية الاسبوع قالت العضوة الكبيرة في الكونغرس، فرميلا جايفال، بأن اسرائيل "دولة عنصرية" (بعد ذلك اوضحت بأنها تقصد حكومة نتنياهو)، وأن قيادة اسرائيل الحالية تجعل حل الدولتين غير محتمل.
الجمهور الذي القت الخطاب امامه رد بشعارات تؤيد فلسطين. جايفال، الموقعة على هذه الاقتباسات، هي رئيسة المجموعة التقدمية في الكونغرس التي يشارك في عضويتها نحو 100 من المشرعين الديمقراطيين، لكن اقوالها غير ملزمة لاصدقائها الذين تحفظ معظمهم في السابق من تصريحات مشابهة. بعض المشرعين في الحزب اعلنوا مؤخرا بأنهم سيقاطعون خطاب هرتسوغ، وأوضحوا بأنه بالنسبة لهم هم يمثل بالفعل نتنياهو وشركاءه في اليمين المتطرف. مع ذلك، في اسرائيل يقدرون بأن اعضاء الكونغرس من الحزب الديمقراطي سيتواجدون بأغلبيتهم الساحقة في القاعة.