هل تحولت إسرائيل لقوة تنفيذية لسياسة أميركا في سورية؟

هآرتس بقلم: تسفي برئيل 8/6/2020 بداية الشهر الماضي عرض المبعوث الخاص للولايات المتحدة في سورية، جيمس جيفري، ملخص السياسة الاميركية في سورية. "الولايات المتحدة تؤيد جهود اسرائيل من اجل الحفاظ على أمنها. لأنها مهددة بخطر دائم من ايران... يوجد لاسرائيل الحق في استخدام كل الوسائل المطلوبة ضد هذا التهديد، مع الاهتمام والحذر من المس بالمدنيين السوريين. اسرائيل هكذا تعمل، وبناء على ذلك نحن نواصل دعمنا لها بكل الطرق الممكنة". هذه الاقوال لجيفري في مقابلة مع صحيفة "الشرق الاوسط" السعودية. وعلى سؤال ما هو نوع المساعدات الاميركية لاسرائيل، هل هي سياسية أم لوجستية، وهل عبر قاعدة تنف التي توجد على الحدود بين العراق وسورية، أجاب: "نحن نعطيها كل المساعدات المطلوبة كي تستطيع بكل الوسائل الضرورية لها الدفاع عن نفسها. وعندما تدافع عن نفسها فهي تدافع عن الدول المجاورة لسورية. من المهم متى تفهم هذه الدول بأن اسرائيل هي في الحقيقة السور الدفاعي عنها من ايران. وحسب معرفتنا، لم يتم تلقي أي طلب من تركيا أو لبنان أو العراق أو الاردن لمواصلة الهجمات على سورية كجزء من استراتيجية دفاعها. ولكن الدولة العظمى الاميركية تعرف كما يبدو المخفي عن انظار متخذي القرارات في هذه الدول. وحتى في اسرائيل لا يطرحون هذا الادعاء الذي يمنح اسرائيل الاذن لمهاجمة حرة في سورية. الهجمات المتواصلة في الاسابيع الاخيرة تتساوق تماما مع الاستراتيجية الاميركية التي اوضحها جيفري. "سياسته تتركز على ضرورة ابعاد كل القوات الايرانية من سورية، مع القوات العسكرية الاجنبية الاخرى التي دخلت الى سورية بعد العام 2011. وهذا يشمل الولايات المتحدة واسرائيل، اذا كانت التقارير عن نشاط قواتها الجوية صحيحة، وايضا القوات التركية. هذا حكم ممتع. هل يقصد جيفري أنه يجب على اسرائيل التوقف عن الهجمات الجوية في سورية (هذا اذا كانت هناك هجمات طبعا)، رغم أنها تستهدف الدفاع عن أمنها وأمن جارات سورية وتساعد في اخراج القوات الايرانية من سورية؟ الجواب سلبي، حيث أن اسرائيل حسب ما ترى الولايات المتحدة، تحولت الى القوة التنفيذية لسياسة الولايات المتحدة في سورية. لا حاجة الى البحث عن منطق أو ثبات في سياسة الولايات المتحدة في سورية (أو في الشرق الاوسط بشكل عام). على سبيل المثال، قرار دونالد ترامب في تشرين الاول (أكتوبر) 2019 سحب القوات الاميركية من سورية تحول الى ذكرى باهتة. غياب سياسة اميركية راسخة اعطى روسيا المفتاح الذهبي للدخول الى سورية حتى في عهد براك اوباما. ولكن في عهد ترامب حظيت روسيا باعتراف كامل بحقها في البقاء في سورية وادارة جيشها والخطوات السياسية التي يمكن أن تؤدي الى حل سياسي. في مقابلة معه شرح جيفري بأن التوق الى اخراج جميع القوات الاجنبية "لا يشمل روسيا. لأن القوات الروسية كانت موجودة في سورية حتى قبل بداية الحرب". أي أنه يكفي أن قوة اجنبية تمكث فترة كافية من الزمن في دولة اخرى من اجل اعطاء شرعية اميركية لوجودها، دون صلة مع حجم القوات وطبيعة نشاطاتها. القاعدة البحرية الروسية في طرطوس اقيمت في الحقيقة في السبعينيات، لكنها تحولت من قاعدة تموين وصيانة للسفن الروسية الى قاعدة عسكرية كبيرة، معقل بحري مهم في البحر المتوسط. قاعدة سلاح الجو الروسية في حميميم اقيمت في العام 2015 وحظيت بمكانية قاعدة دائمة في العام 2017. وقاعدة تي 4 وقاعدة شيراك تخدم سلاح الجو الروسي، والقوات البرية الروسية تعمل الى جانب القوات التركية على طول الحدود في شمال سورية، والشرطة العسكرية الروسية تنتشر في محافظات كثيرة في سورية. وفي الاسبوع الماضي تم الابلاغ عن اقتراب خطير بين القوات الاميركية والقوات الروسية. حسب الولايات المتحدة، هذا ليس ذريعة للمطالبة بخروج القوات الروسية. يبدو أنه حتى واشنطن تعترف بمحدودية قوتها السياسية. وهذه المحدودية خلقتها هي نفسها عندما قررت أن سورية ليست ساحة مواجهة مناسبة باستثناء محاربة "داعش". وبالنسبة لاسرائيل، السياسة الاميركية تعطيها حرية عمل، ويوجد لها ايضا شرعية روسية للعمل كما تشاء، طالما أنها لا تمس بنظام الاسد وتركز على الاهداف الايرانية. اعتراف الولايات المتحدة بشرعية التواجد الروسي في سورية يمنحها الشرعية للتمركز حتى في ساحات جديدة مثل ليبيا. فهناك هي تعمل الى جانب القائد الانفصالي خليفة حفتر. الولايات المتحدة تعلن في الواقع أنها تسعى الى أن تؤسس في ليبيا دولة موحدة تحت نظام حكم واحد متفق عليه (الآن ليبيا تدار من قبل حكومتين وبرلمانين)، لكن ايضا هنا ستضطر الى الموافقة على الوقائع المنتهية التي تحددها روسيا مع مصر ودولة الامارات وفرنسا، التي تؤيد حفتر ضد التحالف التركي – القطري الذي يساعد عسكريا وسياسيا الحكومة المعترف بها. واشنطن ستجد صعوبة في المطالبة بانسحاب القوات الاجنبية من ليبيا بعد أن خلقت سابقة في سورية. كما يبدو، الاعتراف بالواقع الجديد الذي يبنى في الشرق الاوسط، وفيه يوجد للولايات المتحدة دور آخذ في التضاؤل، هو مقاربة واقعية تناسب استراتيجية الانفصال الاميركية عن المنطقة. ولكن هذا الامر منسوب بصورة مضللة لسياسة منظمة تم وضعها بصورة حكيمة وموضوعية. عمليا، هذا خيار لا مناص منه، جرت الولايات المتحدة نفسها اليه حتى قبل ترامب، وهي تنجر خلفه بتسارع آخذ في التزايد تحت ادارة ترامب.اضافة اعلان