واقع أمني جديد

اللواء (احتياط) شلومو غازيت

ترمي عملية "الرصاص المسكوب" بمراحلها الاربع الى احراز هدف واحد هو واقع أمني جديد في منطقة الجنوب. وبكلمات اسهل واوضح – تمكين سكان الجنوب من العيش بلا خوف من اطلاق الصواريخ التي تطلق عليهم من داخل قطاع غزة.

اضافة اعلان

كان يمكن في ظاهر الامر احراز هذا الهدف بتغيير الواقع السياسي داخل القطاع – اسقاط سلطة حماس وانشاء سلطة تحميها إسرائيل، ترى غايتها تأسيس دولة مصغرة فلسطينية داخل قطاع غزة وتسلم بتعايش بين السكان العرب في المكان وبين دولة إسرائيل. اقول "في ظاهر الامر" لاننا نعترف وندرك ادراكا يكاد يكون مطلقا ان هذا الهدف لا يمكن احرازه. حتى لو احتللنا القطاع كله، وحتى لو رأينا قادة حماس في هذا المكان مغتالين او مطرودين (بالضبط كما طرد ياسر عرفات من بيروت في 1982). لا نستطيع ان ننشئ في هذا المكان نظاما مواليا لإسرائيل متعاونا معها، نظاما فلسطينيا يدوم زمنا طويلا.

نريد أن نحرز الواقع الامني الجديد اليوم بطريقتين أو – على مرحلتين – اولا القضاء على الدافع الفلسطيني لمواجهة إسرائيل والجيش الإسرائيلي، وثانيا – اذا لم يبطل الدافع – سد انابيب تزويد القطاع بالوسائل القتالية، لمنع مجرد القدرة على استعمال النار علينا.

تم احراز الهدف الأول بحسب جميع الآراء. لا ينبغي أن نتوقع "راية بيضاء" وتصريحات دراماتية لقيادة حماس تعبر عن ندم لسياسة اطلاقها الصواريخ وتلتزم الهدوء. يستطيع نظام حماس أن يسلم للواقع الجديد وان يتبنى سياسة تهدئة. انه لا يستطيع تحمل اذلال علني. فضلا عن ذلك لا اشك في انهم سيعلنون عشية وقف اطلاق النار الذي سيتم احرازه، انتصارهم ويؤكدون اطلاق الصواريخ الى آخر ساعة قبل سريان فعل وقف اطلاق النار.

اعادت اسرائيل بناء قوة ردعها، وقد فعلت ذلك الضربة الابتدائية لسلاح الجو في يوم السبت 27 كانون الأول. ان زرع الدمار في جميع انحاء القطاع شهادة لا لبس فيها على أنه لا ينبغي لهم أن يعودوا الى التحرش بإسرائيل.

بيد أن إسرائيل غير مستعدة للاكتفاء بذلك. فهي لا يكفيها "نطاق" اعادة بناء الردع بل تريد ان تضيف اليه ايضا "الابزيم". تريد إسرائيل التحقق من الا يسقط السروال فضلا عن ان يستطيع السقوط. وطريقة احراز ذلك الإغلاق التام لأنفاق التزويد بالوسائل القتالية من سيناء.

نريد أن نطرح هذه المهمة على المصريين. لكن القاهرة غير راغبة في فعل ذلك. ان منع التهريب يقتضي مواجهة مصرية للفلسطينيين، ويخاطر بتحرش وضغوط من قبل الجهات الاسلامية داخل مصر، ويحدث خطرا حقيقيا على مستقبل نظام حسني مبارك. اذا اردنا حقا الوقوف على وجود هذا "الابزيم" فلن نحرز ذلك بالمحادثات التي يجريها عاموس جلعاد في القاهرة. فثمّ طريقة واحدة فقط لاحراز ذلك – انشاء واقع عسكري جديد على حدود سيناء – هي سيطرة الجيش الإسرائيلي على كامل الشريط الحدودي للقطاع مع سيناء ومع مصر، سيطرة تضمن سدا فعالا تحت مسؤولية إسرائيلية. يجب ان يكون هذا المرحلة النهائية البرية للجيش الإسرائيلي، ويجب أن يكون الوضع الذي يفضي الى محادثة سياسية مختلفة، واشتراط خروج الجيش الإسرائيلي من هذه المنطقة بسد حقيقي لانفاق التهريب. هكذا فقط هناك احتمال لان نستطيع تحقيق "الابزيم" ايضا اضافة الى النطاق.