واقع جديد للمواجهة مع إيران

معاريف
معاريف

بقلم: ميخائيل هراري 19/5/2024

المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران هي نقطة انعطافة استراتيجية في الشرق الأوسط وما وراءه. الحرب في غزة التي وفرت بقدر كبير المحفز لذلك تركز حولها الانتباه الأساس، في المدى الزمني الفوري على الأقل. لكن هجمة الصواريخ الإيرانية نقلت المواجهة بينهما، الجارية منذ سنين بشكل غير مباشر، إلى المستوى المباشر. يوجد لها معان استراتيجية تلزم الدولتين، الأميركيين وسلسلة من اللاعبين في المنطقة وخارجها لوزن الآثار والخطوات اللازمة لإعادة استقرار ميزان القوى الذي يمنع تصعيدا واسعا.اضافة اعلان
ينبغي الاعتراف بأنه تم اجتياز خطوط حمراء تم وضعها على مدى السنين بين إيران وإسرائيل، في إطارها كان الطرفان مستعدين لأن يحتويا حرب الوكلاء التي ميزت المواجهة بينهما، الهجمات الإسرائيلية في سورية، وسلسلة من الأحداث في إيران نفسها نسبت لإسرائيل، سواء بشكل مسنود أم غير ذلك. الحرب في غزة أكدت جدا قدرة وربما جاهزية الطرفين للتمسك بهذه الخطوط الحمراء. إسرائيل تتصدى لمواجهة متعددة الجبهات، وإيران سعت للضغط على إسرائيل وعلى الولايات المتحدة أساسا، بوسائل غير مباشرة عبر الحلفاء الذين طورتهم في المنطقة.
المحفز الذي شوش قواعد اللعب هذه، هو كما أسلفنا الحرب في غزة ولكن بشكل ملموس أكثر الهجمة المنسوبة لإسرائيل على القنصلية الإيرانية في دمشق، سلسلة من علامات الاستفهام تنشأ عن هذا الحدث: هل إسرائيل لم تقدر كما ينبغي آثار الهجوم المباشر على منشأة دبلوماسية إيرانية؟ هل فهمت وعملت رغم ذلك؟ هل طهران بالفعل لا يمكنها أن تسمح لنفسها باحتواء هجمة من هذا القبيل أم ربما قدرت بأن هذه ظروف مناسبة لإملاء خطوط حمراء جديدة؟
مهما يكن من أمر، مطلوب جهد مكثف لوضع خطوط حمراء جديدة. ينبغي الافتراض بأن في القدس وفي طهران يحللون المعاني النابعة عن الهجوم ورد الفعل. في التوقيت المحدد يمكن ربما إضاءة أربع نقاط أساسية:
الأولى تتعلق بالضرورة الفورية لاستيعاب الحاجة لخطوط حمراء جديدة. سطحيا يمكن الادعاء بأن المواجهة المباشرة ساعدت في تأكيد الفهم بالنسبة لميزان الردع بين الدولتين. حتى لو كان هكذا، مطلوب ضمان أن "تتفق" الدولتان على ذلك.
الثانية تفترض خلق "قناة اتصال" إسرائيلية - إيرانية غير مباشرة لكن مصداقة لأجل منع سوء تقدير لنوايا الطرفين. يوجد عدد من المرشحين لمثل هذه القناة، مثل عُمان أو قطر اللتين لهما تجربة طويلة في الدبلوماسية من هذا القبيل.
الثالثة تتعلق بالحرب في غزة. إنهاؤها دون الدخول إلى طريقة عمل ذلك، ضروري لمنع تصعيد يبدو أن لا أحد يريده. للأميركيين دور حرج في ذلك.
الرابعة تتعلق بالولايات المتحدة. الحرب في غزة والمواجهة الإسرائيلية الإيرانية أضاءتا أكثر من أي وقت مضى حقيقة أن واشنطن لا يمكنها أن تسمح لنفسها "بتخفيض الوتيرة" في دورها في المنطقة. لهذا من شأنها أن تكون آثار سلبية على منطقتنا وليس أقل من ذلك بالنسبة لقوى عظمى كالصين وروسيا.
وبالطبع لم نتناول بعد "الملف النووي" الإيراني والاستنتاجات الممكنة التي قد تستخلصها إيران حتى هنا في هذه المرحلة.