وقف الحرب في غزة لنحصل على الهدوء بالشمال

شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)
شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)
بقلم: أريئيلا رينغل هوفمان

بعد تسعة أشهر، يمكن القول بثقة منذ الآن إن الشمال هو غلاف غزة رقم 2، ينبغي فقط إيجاد الاسم الصحيح له. غلاف لبنان، ربما؟ باستثناء أنه لم يحصل هناك على مدى 20 سنة. في غضون أقل من سنة تطبع في غلاف لبنان نمط حياة يتضمن صافرات إنذار يومية، رشقات صاروخية، صواريخ مضادة للدروع ومُسيرات على أساس دائم. بلدات غلاف غزة وأعدّهم لأن يفهموا، بل وأكثر من هذا، لأن يخاطروا بالتعايش مع هذا. مع التنقيطات، مع جولات المواجهات، مع التسليم بأن هذا هو الحد الأقصى الذي يمكن لحكومات إسرائيل على أجيالها، وبخاصة الحكومة الأخيرة، عمله من أجلهم. كفتا عمليات، ثلاث كؤوس قبة حديدية.اضافة اعلان
والآن هذا يحصل في الشمال. بمعنى أن هذا لم يبدأ في 7 تشرين الأول (أكتوبر). مؤشرات أولية جاءت فور حرب لبنان الثانية، لكن في حينه الوعد بأن على كل استفزاز من حزب الله إسرائيل سترد بشدة ذاب وتبدد، مع الذوبان مما كان التوقع منه بأن يكون نجاحا عظيما. جلبنا هدوءاً، قال المسؤولون عن تلك الحرب السيئة، والمحللون، معظمهم على الأقل، اتفقوا مع ذلك. فما بالك أن كلهم انفعلوا لحقيقة أنه منذ 2006 لم ينجح لبنان حقا في ترميم نفسه، والردع الإسرائيلي رفع مستواه على نحو عجيب. وهما والدان لثلاثة أبناء، بإصابة صاروخ في سيارتهما -يقولون في الشمال إنه لا يحتمل أن يتحولوا ليصبحوا غلاف غزة. في قيادة عائلات المخلين من الشمال قالوا إنه "اجتيز الخط الأحمر"، وإن هذا الأمر "يجب أن يتوقف". ويهودا روئيه، رئيس مجلس كتسرين، قال إنه "لا يوجد خياران، يوجد فقط خيار واحد لهزيمة المقاومة: بالقوة وبمزيد كثير من القوة". وبصياغة أخرى، إذا كان لا بد من إيجاز الأقوال الصادرة عن لجنة قيادة عائلات المخلين، فإن الواضح للجميع هو أن الوضع لا يمكن أن يستمر هكذا".
إذن صحيح، ما لم تنجح إسرائيل في عمله حتى الآن في أشهر طويلة من القتال في غزة، شك كبير جدا أن تنجح في عمله في لبنان. صحيح أن وزير الدفاع هدد بأن الدبابة التي تخرج من رفح ستصل الى الليطاني، لكن نصرالله الذي خطب أول من أمس ورد على غالنت وعن حق، أن يفحص ما الذي فعلته رفح لهذه الدبابة.
باستثناء أنه من هنا وحتى الاستنتاج بأنه إذا كانت هذه هي وجه الأمور، فإن على سكان الشمال أن يتكيفوا، المسافة شاسعة. لا يوجد طريق آخر لصياغة الأمور غير العودة والقول ما هو ظاهر أمر مفهوم من تلقاء ذاته، في أن هذا واجب الدولة الدفاع عن سكانها. ليس فقط واجب أساسي، بل المبرر لوجودها. أن نقول إن الحكومة الحالية تبث خفة باعثة على اليأس في ضائقة السكان، إن وزراءها منشغلون بقوانين الوظائف على أنواعها المختلفة، مركزون على الانقضاض على الصندوق الآخذ بالهزال ومستثمرون في السفريات الى الخارج، قبل وقت كثير من سفرهم الى الشمال كي يفهموا ما الذي يحصل هناك. أن نقول إن التوقع من سكان الشمال أن يصمدوا في الشكل الجديد للحياة الذي يفرض عليهم كل يوم.
إذا كانت المواجهة في لبنان هي تحصيل حاصل، على حد قول نصرالله نفسه، لما يحصل في غزة، فإن الحكومة الحالية ملزمة بأن تتوصل الى تسوية تعيد المخطوفين، تنهي الحرب في الجنوب وتهدئ الشمال. هذه هي المرحلة الأولى. أن تأخذ خطوة الى الوراء وأن تخطط المسار من جديد. وأن تستغل الهدوء الذي سيأتي كي تبلور مفهوم أمن صحيحا.