يجب تمزيق القناع: المانيا ليست صديقة لإسرائيل

إسرائيل هيوم

الداد باك  2/1/2018

قبل حوالي أسبوعين وبعد بضعة أيام من تصريح الرئيس الأميركي ترامب حول الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، فتح في المتحف اليهودي في برلين أحد المواقع السياحية الجذابة في العاصمة الالمانية – معرض ضخم باسم "أهلا وسهلا بالقادمين إلى القدس". المعرض يمتد على مساحة ألف متر مربع ويضم مئات المعروضات التي تمثل وتتحدث عن الوجود المتعددة والمختلفة للمدينة المقدسة.اضافة اعلان
كان يمكننا التوقع من متحف يهودي هام جدا أن يقوم معرض كهذا بالتأكيد على خصوصية القدس كمدينة أكثر قدسية بالنسبة لليهود، ويفسح المجال للرواية التاريخية للصهيونية ودولة إسرائيل. معرض كهذا كان يمكنه أيضا أن يعرض بصورة متوازنة وليس ايديولوجية واقع التعايش في المدينة، رغم المواجهة المتواصلة. ولكن للأسف الشديد المعرض لم يأت بجديد، بل عزز نظريا الملكية الإسلامية والعربية والفلسطينية على المدينة، اساسا بواسطة عرض مضحك جدا حول تاريخ المواجهة العربية الإسرائيلية.
فيلم وثائقي تاريخي حول النزاع، يشكل أحد لحظات الذروة في المعرض، يعرض اليهودي كغازي متعجرف، ويتناول فعليا مذابح وارهاب المنظمات العسكرية اليهودية- مع تجاهل تام لأعمال الذبح والإرهاب للمنظمات العربية بالهام من المفتي المقدسي الحاج أمين الحسيني، وتجاهل التمرد العربي في الثلاثينيات وتعاون الحاج امين الحسيني مع النازيين، ويأتي بمقطع طويل جدا من مقابلة مع ياسر عرفات في سنوات قيادته الأولى، يشرح فيه زعيم م.ت.ف بأنه ليس للفلسطينيين أي خيار سوى حمل السلاح والمقاومة (وكأن الامر جديد)، ويكرر فرضية أن قتل رابين أدى الى وقف المسيرة السلمية. وحول الكذب المثبت بأن صعود شارون الى الحرم كان الذريعة للانتفاضة الثانية. ملخص التاريخ حسب المتحف اليهودي في برلين: اليهود أشرار والعرب ضحايا.
هل كان يتوقع مقاربة اخرى من جانب متحف يهودي، يعرض في معرضه الدائم إسرائيل كجزء من الشتات ليهود المانيا، أو صور يهود ألمان يساريين يتظاهرون ضد إسرائيل؟ أحد كنوز المتحف هي تشيلي كوغلمان، المديرة السابقة للمتحف اليهودي، نفس المواقف ما بعد الصهيونية، التي حولت المتحف الى مركز نشاط لمن يرفضون وجود اسرائيل. من المهم أن نذكر أن المتحف لا يرتبط بالجالية اليهودية المحلية وهو يمول بأموال عامة. أي، يمكن أن يكون لهذه المؤسسة الالمانية تأثير على مضامين المعروضات فيها، ويمكن للمتحف أن يستخدم من قبل السلطات الالمانية لإرسال رسائل مقبولة عليها، هذا بالضبط ما يحدث: المتحف يهودي يخدم المؤسسة الالمانية لادارة نضال فكري ضد إسرائيل تحت قناع جسم يهودي ظاهريا.
موضوع الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل يمكن من كشف النفاق الالماني في كل ما يتعلق بالعلاقة مع دولة اليهود: في الاسبوع الماضي صوتت المانيا في الجمعية العمومية للأمم المتحدة مع مشروع قرار تركيا واليمن لإلغاء الاعتراف الأميركي بالقدس كعاصمة لإسرائيل. المانيا ومعها دول كبيرة اخرى في الاتحاد الاوروبي خانت حليفتيهما الولايات المتحدة واسرائيل وفضلت الوقوف الى جانب الانظمة الاكثر ظلامية في العالم بالغاء حق الدولة اليهودية بتحديد عاصمتها في القدس المقدسة بالنسبة لليهود.
لقد حان الوقت لتمزيق القناع عن وجه المانيا: هذه الدولة تشن ضد اسرائيل نضال متصلب في مؤسسات الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، وفي حين تدعي أن وجود اسرائيل وأمنها هو جزء من مصلحة المانيا العليا، فان المانيا هي أكثر الدول الداعمة للسلطة الفلسطينية. ولم تفكر في أي وقت باستغلال هذا الدعم لاجبار الفلسطينيين على فعل شيء من اجل السلام ووقف العنف ووضع حد للتحريض اللاسامي (وهي أمور مطلوبة ومفهومة من تلقاء ذاتها ازاء تاريخ المانيا). ولكن هذا غير واضح لبرلين. الضغط الالماني يستخدم فقط على اسرائيل، ايضا بواسطة تمويل تنظيمات متطرفة ومشوهة لسمعة دولة اليهود في ارجاء العالم. بصورة مؤسفة جدا، المانيا ليست صديقة. إذا ارادت أن تكون كذلك فعليها أن تغير سياستها من جذورها.