يجب على الفلسطينيين البدء بحملة

الاحتلال يهدم منزلين في خلة العيدة شرق الخليل-(وكالات)
الاحتلال يهدم منزلين في خلة العيدة شرق الخليل-(وكالات)
هآرتس شاؤول ارئيلي 2/12/2022

نتائج الانتخابات وحكومة اليمين القومية المتطرفة، التي يتوقع تشكيلها برئاسة نتنياهو، تضمن أن تستمر سياسة إسرائيل التي تحافظ على الانقسام بين الضفة وقطاع غزة.

نتنياهو أوضح موقفه حول ذلك في جلسة الليكود في آذار (مارس) 2019 عندما قال: “من يعارض الدولة الفلسطينية يجب عليه تأييد تحويل الأموال لحماس. وتعزيز الفصل بين السلطة في الضفة وحماس في غزة يساعد على منع إقامة الدولة الفلسطينية”. مقابل تمسك إسرائيل بهذه السياسة فإنه لا توجد أي فائدة من مواصلة نضال الفلسطينيين غير المجدي ضدها، ومن الأفضل أن يركزوا على ما يمكن أن يغير الواقع، عملية تدريجية لخلق عنوان فلسطيني شرعي واحد والذي هو الشرط لتغيير الواقع الحالي لهذا الركود الفكري السياسي. هذا العنوان يمكن أن يساعد إسرائيل، اذا أرادت، في أن تدفع قدما بمفاوضات ناجعة مع ممثل شرعي ومؤهل للشعب الفلسطيني. بداية هذه العملية ستكون باتفاق مصالحة بين فتح وحماس، المسؤولتين عن الانفصال بين الضفة الغربية والقطاع. هذا الاتفاق هو من مسؤولية الفلسطينيين أنفسهم، لكن من أجل تحقيقه فإن الأمر يحتاج الى إزالة معارضة اسرائيل لمثل هذا الاتفاق، كما كشف نتنياهو في 2012 عندما ادعى ضد اتفاق المصالحة، وقال: “السلطة يجب عليها الاختيار بين التحالف مع حماس أو السلام مع إسرائيل، لأن هذه الخيارات لا تسير معا”؛ أيضا يقتضي تدخل حثيث من قبل مصر، التي لها التأثير الأكبر على الطرفين. هذه الشروط يمكن أن تجعل الفلسطينيين يوافقون على أربعة مبادئ: م.ت.ف هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني؛ وجود شراكة نزيهة لحماس في قيادة م.ت.ف، تبني استراتيجية عدم العنف في النضال ضد الاحتلال؛ الاتفاق على إقامة دولة فلسطينية واحدة في القطاع وفي الضفة. استمرارا للاتفاق بين فتح وحماس، سيتم إجراء انتخابات بمشاركة جميع التنظيمات والأحزاب لرئاسة السلطة الفلسطينية والمجلس التشريعي والمجلس الوطني لـ”م.ت.ف.” يجب الإشارة الى أنه خلافا لاعتقاد بعض الاسرائيليين، في هذه المرحلة من النضال الفلسطيني، بأن الانتخابات لن تكون حول طابع المجتمع الفلسطيني، علماني طبقا لرؤية “م.ت.ف” أو إسلامي طبقا لرؤية حماس، بل سيقوم على ثلاثة احتياجات رئيسية: الأمل في المجال السياسي (إنهاء الاحتلال وتسوية النزاع)، الأمن الاقتصادي والأمن الشخصي. المعسكران يمكنهما الإعلان بأنه يمكن الرد على هذه المتطلبات؛ حيث توجد في جعبة كل معسكر منهما انجازات جزئية. حماس ستؤكد انسحاب اسرائيل من قطاع غزة وفتح ستؤكد وجود السلطة الفلسطينية والرفاه الاقتصادي النسبي لسكان الضفة مقارنة مع سكان القطاع. نتائج الانتخابات ستملي تشكيلة المجلس الفلسطيني الذي سينتخب اللجنة التنفيذية التي تعين رئيس م.ت.ف. من سيتم انتخابه سيحصل على الشرعية الكاملة لتمثيل شؤون الشعب الفلسطيني والالتزام باسمه يجب على اسرائيل أن تتعهد بأن يتم اجراء هذه الانتخابات، كما اتفق في الاتفاق المرحلي، أيضا مشاركة الفلسطينيين في شرقي القدس. وأضيفت الدول العربية التي توجد لها علاقات مع اسرائيل ووظيفة المجتمع الدولي هي ضمان اجراء الانتخابات بشفافية ونزاهة في الضفة والقطاع. الادعاء السائد في أوساط الجمهور الاسرائيلي هو أنه لا يوجد عنوان فلسطيني واحد شرعي متفق عليه من أجل التفاوض مع اسرائيل، سيتحول الى ادعاء عفا عليه الزمن وسيسمح لحكومة اسرائيل باستئناف المفاوضات. في المرحلة المقبلة يجب على رئيس م.ت.ف، المعترف بها في الأمم المتحدة كممثلة شرعية للشعب الفلسطيني والتي تحظى بمكانة دولة مراقبة، أن يطالب بالاعتراف بفلسطين كدولة عضوة في الامم المتحدة في حدود حزيران (يونيو) 1967، وأيضا باعتراف الجمعية العمومية للامم المتحدة ومجلس الامن. هذه ستكون احلى الساعات للمجتمع الدولي الذي فقدت مؤسساته قوتها في السنوات الاخيرة. ايضا الدول الداعمة بشكل عام لاسرائيل لا يمكنها مواصلة التملص من المسؤولية عن تطبيق القرارات الدولية والاختباء خلف ادعاء أن هذه القرارات يمكن أن تقوض استقرار الحكومة الاسرائيلية وأن تصعد جهات متطرفة للحكم. هذه الجهات اصبحت موجودة هناك. هذا الاعتراف الدولي سيخلق للمرة الاولى اعترافا متماثلا بين اسرائيل وفلسطين. هذا خلافا للاعتراف المتبادل بين اسرائيل و”م.ت.ف.” في 1993، في حينه م.ت.ف اعترفت بإسرائيل في حدود 1967 التي تمتد على مساحة 78 في المائة من فلسطين -ارض اسرائيل الانتدابية. ولكن اسرائيل لم تعترف في المقابل بفلسطين التي ستقام على الـ22 في المائة المتبقية، بل هي اكتفت بالاعتراف بـ”م.ت.ف.” كممثل شرعي وحصري للشعب الفلسطيني. في الاعتراف الجديد سيتم تطبيق حق الشعبين في تقرير المصير في وطنهما، حسب قرارات المجتمع الدولي، وعلى رأسها القرار 242. اسرائيل ستحسن صنعا اذا اعترفت ايضا بالدولة الفلسطينية وبأنها تخدم مصالحها على المدى البعيد، دولة ديمقراطية مع اكثرية يهودية. بعد ذلك دولة فلسطين يمكنها أن تقترح استئناف المفاوضات مع اسرائيل حول الاربع قضايا المركزية للخلاف: الحدود، القدس، الامن وقضية اللاجئين، من نقطة الانطلاق هذه لدولتين على اساس حدود 1967. حول الحدود مثلا، سيكون من الاسهل التحدث عن تبادل المناطق بنسبة 1:1 ، وكما وافق ايهود اولمرت ومحمود عباس على ذلك في 2008. تبادل اراض متفق عليه سيخلق خط حدود مختلفا قليلا عن الخط الاخضر، لكنه سيضمن لاسرائيل بقاء معظم المستوطنين تحت سيادتها، وسيضمن للفلسطينيين دولة مساحتها ستكون بالضبط 22 في المائة من فلسطين -ارض اسرائيل الانتدابية، التي هي 6205 كم مربع، كما اتفق الطرفان في 2008. حول قضية اللاجئين فإن المفاوضات بين الدولتين ستعود وتركز على قضية التعويضات، بمرافقة بادرات حسن نية رمزية كما كان الامر حتى العام 2008. هذه رحلة طويلة وهي الاكثر تحديا بالنسبة للفلسطينيين واسرائيل والعالم العربي والمجتمع الدولي، ولا يوجد الكثير ممن سيراهنون على استكمالها بنجاح بسبب العدد الكبير من اخفاقات محاولات التوصل الى اتفاقات مصالحة بين حماس وفتح في السابق. يجب على الفلسطينيين البدء في هذه الرحلة، كما كتب قبل سنتين تقريبا كاتب المقالات اللبناني حازم سرية في صحيفة “الشرق الاوسط” (8/8/2020): “يجب سحب وإزالة الدهون التاريخية، الالهية والمصير، عن نضال الفلسطينيين، لأنه بسببها الجسم يعاني من سمنة زائدة مرضية الى درجة أنه لا يمكنه الحركة… نضال الفلسطينيين سيجب عليه العودة الى الواقع والى التاريخ”. العالم العربي الذي هو ايضا يتحمل المسؤولية عن النزاع يجب عليه الاسهام في الوساطة وفي التمويل. الآن توجد فرصة للجامعة العربية وهي أن تحيي مبادرة السلام العربية التي طرحت في 2002 وأن تعرض على اسرائيل توسيع اتفاقات ابراهيم بحيث تشمل العالم العربي. المجتمع الدولي، الذي يتحمل هو الآخر جزء غير قليل من هذه المسؤولية عن استمرار النزاع يجب عليه توجيه جزء من جهوده وموارده لصالح تطبيق هذه الخطوة. اسرائيل ستقف في حينه امام واقع جديد خال من ذرائع مثل “عدم وجود شريك” و”عدم وجود عنوان واحد” و”الحلول الوهمية التي تتمثل بتقليص النزاع والسلام الاقتصادي”. ومن اجل مستقبلها هي ستحسن صنعا اذا حسمت الامر لصالح هذه الخطوة التي يمكن أن تؤدي الى تسوية النزاع. وفي المقابل، اذا رفضت هذه الخطوة فهي ستضمن استمرار الاحتلال والنزاع وستجبر الفلسطينيين على العودة الى الكفاح المسلح، وهي ستؤثر سلبا على مستقبل علاقات اسرائيل مع العالم العربي وعلى مكانتها وعلى علاقاتها مع يهود العالم والمجتمع الدولي.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان