يطلقون النار في كل الاتجاهات

يديعوت آحرنوت اليكس فيشمان 30/3/2022 واصل جهاز الأمن أمس أيضا الادعاء بان إسرائيل لا تقف على شفا انتفاضة مسلحة لعرب إسرائيل وأيدي داعش – ولكن لا شك ان ما بدأ بعمليات داخلية يبدأ بان يجر في اعقابه موجة عمليات تقلده، للفلسطينيين من المناطق أيضا. لقد كشفت العمليتان اللتان نفذهما عرب إسرائيليون في الخضيرة وفي بئر السبع البطن الطرية للمدن في داخل الخط الأخضر. يبدو أن سنوات الهدوء الطويلة أدت عندنا الى نوع من عدم الاكتراث، على شفا الغفو. عملية أمس في بني براك، التي نفذها ماكث غير قانوني مع سلاح اوتوماتيكي، مدعو من مساعدين، جاءت في ذروة رفع التأهب في كل ارجاء البلاد، على خلفية رمضان وعلى خلفية العمليتين اللتين سبقتاها ايضا. ما يزال جهاز الأمن يلاحق الأحداث، ولا ينجح في ابطائها – بالكاد بدأ تحقيق خلايا داعش في الوسط العربي، وإذا بفلسطينيين من المناطق يتلقون ريح اسناد وينطلقون في حملة قتل. الآن الكرة في يد إسرائيل: كل خطوة خاطئة، عاطفية ومتسرعة، من شأنها أن تعيدنا إلى الأيام الظلماء لعدد لا يحصى من العمليات الانتحارية في داخل أراضي الدولة. هكذا، الحركات السلفية ومنظمة حماس ستحقق هدفها المركزي: اشعال الانتفاضة الثالثة. حاليا، لا يعرف جهاز الأمن كيف يشرح العمليتين في بئر السبع وفي الخضيرة. صحيح أنه سجلت يقظة في اوساط مؤيدي داعش في إسرائيل فور تصفية الأميركيين لزعيم التنظيم في شباط 2022 لكن هذا لا يشرح الانفجار العنيف الشاذ الأسبوع الماضي. ففور العملية في بئر السبع اعتقل للتحقيق نشيط داعش من تل السبع، تجاوز سقفا معينا بين الأقوال والأفعال مما أتاح ادخاله ضمن التعريف الجنائي. مقابله، عُرف المهاجم البدوي من حورا في ملف الملاحقة كمن اعتدل في مواقفه في السنة الاخيرة. الثقب الاسود في فهم الاحداث هو دعوة لمزيد من المفاجآت من هذا النوع حين يكون المتطرفون مستعدين للانتحار وفي كل بيت ثانٍ في ام الفحم يوجد سلاح، كل شيء يكون مفتوحا. العمليات الثلاثة في بني براك، في الخضيرة وفي بئر السبع وقعت في فترة تأهب جد عالٍ بمناسبة يوم الارض الذي يحل اليوم. فالحساسية القومية والدينية في ذروتها عشية رمضان قبيل يوم القدس في الشهر المقبل، بينما في الوسط عيدي الفصح اليهودي والمسيحي – ولا غرو ان كل انتباه محافل الأمن تركز في القدس وفي الضفة. غير أنه في حينه، وكأنه من اللامكان، طلت مفاجأة العمليات في المدن الكبرى في داخل الخط الاخضر. ولما كان الحديث يدور عن ظاهرة لا يزال ليس لها تفسير واضح فقد تقرر في القيادة السياسية استباق كل الاستعدادات لرمضان باسبوع – اي ادخال قوات الى الضفة وتنفيذ سلسلة اعتقالات وقائية لبضع عشرات من المحرضين في القدس وفي الضفة قبل اسبوع مما كان مخططا. عندما لا تكون الصورة واضحة، فانهم يطلقون النار في كل الاتجاهات. هذه السنة بالذات استعدت اسرائيل لرمضان في سلسلة اعمال استهدفت تعطيل ثلاث بؤر الاشتعال المحتملة: في القدس، في السجون وحول الوضع الاقتصادي. في السجون ازيل قسم من القيود التي فرضت على السجناء بعد الهروب من سجن جلبوع، كما ازيل جزء من القيود على زيارات السجناء من قطاع غزة – وهكذا مُنع اضراب عن الطعام كان مخططا له هناك في الأسبوع القريب القادم. في القدس خفض مستوى الاحتكاك مع السكان الفلسطينيين، الشيخ جراح نزل عن العناوين الرئيسة، واسرائيل سمحت عمليا لكل فلسطيني ليس عليه اي قيد امني ان يصل الى الحرم في شهر رمضان. في المجال الاقتصادي فتحت اسرائيل بوابات غزة والضفة لدخول العمال بحجوم لم يشهد لها مثيل هنا منذ الانتفاضة الثانية. كل هذه الخطوات، مضاف اليها تعزيز القوات والاعتقالات الوقائية كان يفترض أن تخلق فترة رمضان هادئة نسبيا مقارنة بالسنوات الماضية. ثم أن المؤشرات على الارض أشارت إلى أن من شأن هذه ان تكون فترة هادئة، رغم التحريض المكثف من حماس ومن إيران. اما الآن فستضطر إسرائيل بان تقرر إذا كانت كل هذه البادرات الطيبة تجاه الفلسطينيين ستستمر ام اننا نعود إلى الاغلاقات والى القيود.اضافة اعلان