يهود فرنسا

معاريف

غي بخور

23/7/2015

لمن كان يحتاج الى التذكير، نشرت هذا الشهر المجلة الاميركية الاعتبارية "فانتي فير" تقريرا ضخما يمزق نياط القلب عن وضع اللاسامية في فرنسا. هذا لا يحصل في زمن الكارثة، ولا في محاكمة درايفوس بل الان. ان تكون تُرى في الشارع الفرنسي كيهودي هو أن تعرض نفسك لخطر العنف الجسدي، بل وحتى لخطر الحياة. انه التمترس كجماعة، واخفاء الهوية الشخصية. ويتضح من التقرير بان الطائفة التي تضم نحو نصف مليون يهودي تحسب طريقها في الدولة: هذه طائفة تحزم حقائبها. "كيف حصل ان اصبحنا غرباء"؟ يسأل اليهود هناك بألم. هم، الذين ولدوا في فرنسا، يعتبرون الان غرباء، بينما المهاجرون المسلمون يشعرون فيها بانهم أبناء البيت.اضافة اعلان
هناك من سيقولون ان اللاسامية في فرنسا لم تأتي من فوق، بل هي نتيجة استيطان ملايين المسلمين في الدولة او نتيجة اللاسامية الاوروبية القديمة. ولكن هذه الحجة صحيحة جزئيا فقط: الحكومة الفرنسية لا يمكنها أن تتنكر للمسؤولية عن حقيقة أن افضل مواطنيها يعتزمون ترك الدولة. صحيح أن الحكومة برئاسة مناويل فالس أطلقت مئات الجنود المسلحين لحماية مدارس اليهود (ما جسد لليهود بانه لم يعد لهم ما يبحثون عنه في الدولة) وان فالس نفسه دعاهم لان يبقوا. "لا يمكن تصور فرنسا بدون اليهود"، قال – وتعرض على الفور للانتقاد، بروح العنصرية الجديدة التي تلف الدولة.
وزير الخارجية الفرنسي السابق رولان دوما، ادعى بان فالس "يعمل أغلب الظن تحت تأثير يهودي" كون زوجته يهودية. قال: "كل واحد يعرف بانه متزوج من واحدة لها تأثير عليه. لم تتخذ ضد دوما أي اجراءات. بتعبير آخر: ان تكون متزوجا في فرنسا من يهودية يجعلك مشبوها.
حكومة فرنسا مذنبة بالوضع بسبب السياسة المؤيدة للمسلمين والمؤيدة للفلسطينيين الواضحة التي تنتهجها، مثل العداء التقليدي لاسرائيل ايضا (ولا يهم أي حزب في الحكم). ففي اللحظة التي لم يوقفوا فيها اباحة دم اسرائيل في الجمهور، فسر الشارع ذلك كاباحة لدم اليهود – إذ انه لم يعد تمييز بين الجهتين. "الموت لليهود"، هذا هو الشعار الذي يطلق الان في المواجهات وفي التنكيلات في باريس، مثلما حصل فقط قبل اقل من سنة.
الكراهية لاسرائيل، والتي تجد تعبيرها منذ سنين في وسائل الاعلام التي يسيطر عليها جزئيا رجال اليسار من اصحاب "السياسة السليمة"، هي التي ثبتت صورة الشيطان: استطلاعات في الدولة تشهد على أن الكثيرون يتهمون اليهود في السيطرة على المال العالمي وبالولاء المزدوج. الازمنة الظلماء تعود الى اوروبا.
ان حكومة فرنسا لا يمكنها ان تمسك العصا من طرفيها: ان تنتقد انتقادا لاذعا وان تضغط اسرائيل دبلوماسيا، وكذا ان تدعي بانها تقاتل ضد اللاسامية. هذه الخطوة ضد اسرائيل هي التي تخلق اللاسامية. الفرنسيون، مثلما هي دول اخرى في الاتحاد الاوروبي، لا يمكنهم ان ينتقدوا اخلاء بضع عشرات من البدو من نقطة هامشية في المناطق ويتجاهلوا اخلاء عشرات الاف اليهود من المدن الفرنسية. هذه الازدواجية الاخلاقية لا يمكنها أن تستمر: من الان فصاعدا علينا أن نسميها باسمها.
لقد اصبحت "الصهيونية"، تقريبا كلمة نكراء على لسان النخبة الفرنسية، التي حاولت جدا التمويه على لاساميتها. ولكن ذات الصهيونية تؤدي مرة اخرى غايتها: فتح اذرع دولة اليهود لكل يهودي يشعر بانه مضطهد. الصهيونية التي تعززت في اعقاب اللاسامية التي ولدت قضية درايفوس، ذات صلة وعادلة اكثر من أي وقت مضى. قلبي مع الفرنسيين الاخرين، اولئك الذين ليس لهم صهيونية او دولة قومية تنقذهم من المشكلة الاخذة في السيطرة عليهم في بلادهم، حتى الانفجار الذي يبدو محتما. كم خسارة ان ليس لهم دولة اسرائيل خاصة بهم.