180 طيار احتياط: لن نمتثل للتدريب

هآرتس
هآرتس

هآرتس

عاموس هرئيل 20/3/2023

اضافة اعلان

الأزمة القانونية في إسرائيل تتقدم الآن بوتيرة سريعة نحو نقطة مواجهة. أمس اجتاز احتجاج جنود الاحتياط مرحلة جديدة عندما أعلن للمرة الأولى مئات من طياريي الاحتياط بأنهم لن يمتثلوا للتدريب في هذا الأسبوع. في حين أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، طلب في خطاب مؤثر من رئيس الاركان ومن المفتش العام للشرطة ومن الشاباك والنيابة العامة العمل بصورة ملحة ضد "الرافضين" وضد "المتظاهرين العنيفين". مشكوك فيه اذا كانت دعوته ستستجاب بالكامل كما كان يريد. لذلك فان مسار التصادم بين نتنياهو وحراس العتبة يظهر الآن بشكل واضح جدا.
بيان الطيارين ومشغلو الطائرات المسيرة والمراقبون في سلاح الجو نشر استمرارا للرسالة التي أطلقها رجال أنظمة السايبر والعمليات الخاصة في شعبة الاستخبارات. للمرة الأولى لا يوجد في الرسالتين إعلان عن نوايا مستقبلية بأنهم لن يمتثلوا للخدمة، لكن كانت هناك مقولة فورية وهي "في هذا الأسبوع لن نأتي". تأثير هذه الخطوة في سلاح الجو سيكون أكبر بسبب الاعتماد الكبير لسلاح الجو على رجال الاحتياط. في معظمهم يخدمون في الاحتياط يوم واحد في الأسبوع على الأقل. قرارهم تبكير هذه الخطوة قبل بداية العملية الخاطفة للتشريع بالقراءة الثانية والثالثة التي يخطط لها الائتلاف قبل نهاية الشهر، يعكس تصعيد هذا النضال.
حتى الآن هذا لا يعتبر رفضا بالضبط. الأغلبية الساحقة من رجال الاحتياط الذي وقعوا على الرسالة يعتبرون متطوعين بسبب شروط الخدمة – على الأغلب بدون أمر وبدون إبلاغ قبل فترة طويلة مسبقا. إضافة إلى ذلك فإنه بسبب الاعتماد عليهم فإن الجيش يفضل عدم التصادم معهم بشكل علني. رئيس الأركان، هرتسي هليفي، وقائد سلاح الجو، الجنرال تومر بار، يدركان بأنه لا يمكن إجبار رجال الاحتياط على الطيران. أيضا فصل طويل المدى فقط سيضر بالقدرة التنفيذية للسلاح – لا توجد أي طريقة للتأهيل بسرعة لطواقم طيران لديها تجربة ومؤهلات خاصة. لذلك، من المرجح أن يدفع هليفي ضريبة كلامية بإدانة الرفض ويتجنب إجراء عملية تطهير في جهاز الاحتياط رغم أوهام اليمين.
في حين أن المفتش العام للشرطة، كوبي شبتاي، فقد لوح فوق رأسه الوزير المسؤول عنه، ايتمار بن غفير، بطلبات مشابهة تتمثل في اتباع أسلوب حازم ضد المظاهرات. فهل سيتمكن شبتاي من التنصل أيضا من طلبات نتنياهو؟ حقيقة أن رئيس الحكومة اختار التركيز مرة أخرى على تضخيم التهديدات عليه وعلى عائلته في الوقت الذي فيه فعليا المتظاهرون هم المهددون من قبل مؤيديه (بتشجيع من وزراء وأعضاء كنيست ومن أبناء عائلته) تضعف بشكل معين قوة ادعاءاته. الخطر الحقيقي في الشوارع هو أن يمس أي أحد من مؤيدي الحكومة جسديا بالمتظاهرين بواسطة سيارة أو حتى بالسلاح.
هذا تهديد ملموس أكثر من قطع طريق آخر أو من متظاهر يساري آخر فقد السيطرة على لسانه وتطاول على نتنياهو بشكل غير مهذب أمام الميكروفونات. شبتاي أوضح مؤخرا بأن إخلاصه هو لقوانين الدولة، مثلما تفسرها المحكمة العليا والمستشارة القانونية للحكومة، غالي ميارا. يجب فقط الأمل بأن لا يأخذ رجال الشرطة العاديين أو الضباط برتبة متدنية أقوال نتنياهو كروح القائد وأن لا يستخدموا القوة الزائدة بدون حاجة ضد المتظاهرين.
في نفس الوقت يستمر اندفاع الائتلاف نحو أهداف التشريع قبل أن تخرج الكنيست إلى العطلة. وقد تولد الانطباع بأن نتنياهو، رغم معرفته بأن المبادرة للانقلاب الحكومي ذهبت بعيدا واصطدمت بمعارضة حازمة لنصف الجمهور، يصمم حتى الآن في الاستمرار بكل القوة أو أنه يخشى من التراجع كي لا يغضب الشخصيات المتطرفة جدا في حكومته وفي الكنيست. في هذه الظروف فان الاحتجاج يمكن أن يتسع والى جانبه ربما سيظهر المزيد من مبادرات الرفض في جهاز الاحتياط. العنوان لغضب رجال الاحتياط، وربما يجدر التأكيد على ذلك، ليس رئيس الاركان والجيش، بل الحكومة. في ظروف أخرى وبدون وجود خطر ملموس على مصير الديمقراطية في إسرائيل فانهم سيكونون مسرورين من مواصلة الخدمة.