7 أكتوبر هو جزء من ثمن الاحتلال

1716810997347471600
فلسطينيان على صهوة دبابة للاحتلال يوم 7 تشرين أول (اكتوبر) احدهما يرفع علم فلسطين.-(وكالات)
هآرتس
بقلم: يحيعام فايس
27/5/2024

منذ كنت شابا، فإن يوم الذكرى لشهداء الجيش الإسرائيلي يثير بي مشاعر خاصة لأنني ابن لعائلة ثكلى قتل عدد من أبنائها في حروب وعمليات عسكرية. وقد تمت تسميتي على اسم عمي يحيعام فايس الذي قتل على اخزيف في الجليل الغربي في "ليلة الجسور" في حزيران 1946. أيضا كيبوتس يحيعام سمي على اسمه؛ وقد سميت ابني جدعون (جيدي) على اسم صديقي الحميم جدعون ديبورتسكي الذي قتل معركة المزرعة الصينية في سيناء في حرب يوم الغفران، وحصل على وسام الشجاعة؛ ابنة عمتي ياعيل سميت على اسم عمها عيلي بن تسفي الذي قتل في بيت كيشت في حرب الاستقلال في آذار (مارس) 1948.اضافة اعلان
يوم الذكرى دائما أثار مشاعر مختلطة في عائلتي. من جهة حزن على أبناء العائلة الذين سقطوا في الحروب والمعارك، خلال سنوات كثيرة سافر عشرات من أبناء العائلة إلى الاحتفال قرب نصب "يد ليد" (ذكرى الـ14 مقاتل من البلماخ الذين قتلوا في انفجار جسر اخزيف) من أجل تعظيم ذكرى يحيعام، رغم أنه دفن في جبل الزيتون في القدس. الحداد كانت ترافقه مشاعر التفاخر على إسهام الكثير من أبناء العائلة في إقامة الدولة وتعزيز أمنها وتطوير الاقتصادي والاستيطان في إسرائيل.
في السنوات الأخيرة تغيرت مشاعري في يوم الذكرى. فبدلا من الحزن والتفاخر أنا أشعر بالأساس بالغضب وخيبة الأمل، التي مصدرها تجاهل الكثيرين لحقيقة أن إسرائيل دولة محتلة. في يوم الاستقلال الأخير احتفلوا في إسرائيل كدولة سيادية منذ 76 سنة، لكنهم لم يشيروا إلى أنها قبل 57 سنة أصبحت دولة احتلال. منذ حرب الأيام الستة وإسرائيل تسيطر على ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. من دون حقوق إنسانية أو حقوق مواطنة، الحديث يدور عن مواطنين من الدرجة الثالثة وحتى أقل من ذلك. إضافة إلى ذلك، فإن آلاف المستوطنين يعيشون في عشرات المستوطنات في الضفة، في مناطق مكتظة بالسكان الفلسطينيين، الذين يعانون من عنصرية المستوطنين الذين يعتبرونهم نوعا من دون البشر، وهو المفهوم الذي تم صكه في أوروبا في الأيام الظلامية في الحرب العالمية الثانية. هكذا فإن المستوطنين الذين يعتبرون أنفسهم رأس الحربة لمشروع الصهيونية، عمليا يخلقون عالما مشوها. فهم يمسون بالسكان وممتلكاتهم وحقولهم. رمز للعالم المشوه الذي يحاول المستوطنون خلقه هو المس المستمر منذ سنوات أثناء قطف الفلسطينيين  للزيتون.
في الحكومة الحالية، حكومة العار والخجل، فإن هناك وزراء قريبين في روحهم من شبيبة التلال، يمثلونهم ويدافعون عنهم بوقاحة كبيرة. وهم مستعدون لشرح وتبرير كل الأفعال للمستوطنين ويستخدمون قوتهم الوزارية لمساعدتهم، وفي الوقت نفسه التغطية على أفعالهم. كثيرون منا يفضلون تجاهل ما يحدث في الضفة الغربية لأنه يصعب علينا الصمود أمام هذا الوضع غير المحتمل.
الغالبية الساحقة من قادة الدولة ورؤساء الأحزاب الآن يفضلون عدم التطرق إلى دولة إسرائيل كدولة احتلال، التي مصير ملايين الأشخاص المحتلين فيها يوجد في يدها. في السابق كان هناك حزبان صهيونيان، العمل وميرتس، حاولا مواجهة الاحتلال وتأثيراته القاسية. كلاهما تم إبعاده على هامش عالم السياسة. سياسيون رفيعون مستعدون للخروج إلى نضال عنيف ضد نتنياهو وسلوكه البائس، لكنهم يتجاهلون الاحتلال كليا. المثال على ذلك يمكن رؤيته في رئيس المعارضة يئير لبيد، الذي مفهوم "الاحتلال" لا يوجد في قاموسه. رئيسا الأركان المتقاعدين، بني غانتس وغادي ايزنكوت، انضما للحكومة في تشرين الأول (أكتوبر)، وعمليا منحا الوزراء العنصريين شرعية كبيرة. وجودهما على طاولة الحكومة يحول ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش من مشاغبين إلى شخصين يمثلان التيار العام. غانتس وايزنكوت لا يدركان الضرر الكبير الذي تسببا به بمجرد جلوسهما إلى جانب هؤلاء الوزراء. والسياسي الوحيد الذي يتطرق إلى الاحتلال هو يئير غولان، والمفترض بأن يكون رئيس اليسار الصهيوني.
بسبب وزراء مثل غانتس وايزنكوت، فإنه تجري الآن عملية اخرى وهي أن عددا من المستوطنين أصبحوا جزءا من الجميع. فقد اقتربوا من الهامش إلى منطقة الاتفاق العام، وهكذا فإنه يصعب النضال ضدهم وضد أفعالهم. تجدر الإشارة إلى النقطة الرئيسية، التي يفضل الكثيرون تجاهلها، وهي أن قتلى 7 تشرين الأول (أكتوبر) والكثير من المصابين والمخطوفين في أنفاق غزة هم ضحايا الاحتلال. حماس تمت إقامتها وتطويرها في غزة كمنظمة فلسطينية، انضمت للنضال ضد الاحتلال في القطاع، وهي المنطقة التي كانت خاضعة للاحتلال لعشرات السنين. حماس قوية ايضا لأن نتنياهو كان يطمح إلى المس بقوة السلطة الفلسطينية وعمل بشكل واضح على تحقيق هذا الطموح ومنع الشعب الفلسطيني من القدرة على تطوير كيان وطني مستقل.
الغضب أصابني في يوم الذكرى في هذه السنة لأن رؤساء الحكومة ومنتخبي الجمهور الواسع لا يستطيعون الاستيعاب أن مذبحة 7 تشرين الأول (اكتوبر)، لم تكن كارثة نزلت علينا من السماء، بل كانت إشارة واضحة على الشرخ الذي أوجده الاحتلال. نحن ندفع ثمن الاحتلال منذ خمسين سنة وأكثر، وهذا ثمن غير محتمل. ورعب ذاك اليوم هو جزء من هذا الثمن الفظيع.