أبوحلاوة.. "وزير الدفاع العقباوي" يزداد بريق نجوميته في ملاعب الكرة

قلب دفاع فريق العقبة أحمد أبوحلاوة - (الغد)
قلب دفاع فريق العقبة أحمد أبوحلاوة - (الغد)
مصطفى بالو يبقى لطعم الإنجاز مذاقه الخاص، وتزداد نكهته حلاوة، حين يعتريه الجد والتعب وعرق الاجتهاد في الملعب، متجاوزا المعوقات والصعوبات للوصول إلى الهدف، في بداية تستحق تسميتها “من الصفر”، ليخرج أصحابها من رحم المعاناة إلى عالم النجومية. زاوية “من الصفر” تقف من جديد محطاتها، عند سد الدفاع العالي “ووزير الدفاع” العقباوي أحمد أبوحلاوة، الذي تنوعت محطاته المحلية والاحترافية عبر مسيرة كروية انطلقت من نادي اليرموك وهو ابن 13 ربيعا، وما يزال يقدم مستويات طيبة مع فريقه الحالي “الحوت العقباوي” وهو يقترب من الـ38 عاما وأسهم مع رفاقه في وقوف العقبة بالمركز الخامس على سلم دوري المحترفين، ووصيفا لبطل كأس الأردن، ويزداد بريق نجوميته كلما تقدم بالعمر، وغيرها من الأمور نقلبها عبر السطور الآتية.

البداية من اليرموك

يعتبر النجم أحمد أبوحلاوة أن نادي اليرموك صدرت شهادة نجوميته في الملاعب وهو ابن 13 ربيعا، قائلا: “كالعادة، كانت البداية من الحارات في منطقة أم نوارة، ومنها إلى المدرسة التي برزت فيها ومثلت منتخب مدارس المنطقة، ووقتها اصطحبني مدرس الرياضة الحكم الدولي فتحي العرباتي إلى نادي اليرموك، الذي أصررت على اللعب في صفوف فرق الفئات العمرية فيه، رغم رفضي أكثر من مرة بسبب صغر سني”. وأضاف: “وبعد محاولات عدة، اقتنع مدرب الفئات العمرية وقتها عبد القريني بموهبتي، وتدرجت في فرق الفئات العمرية، وصولا إلى صفوف الفريق الأول الذي لعبت له وأنا ابن 17 ربيعا، وشاركته في الدوري الممتاز -المحترفين حاليا- بالموسم 2000-2001، وخضت المباراة الرسمية الأولى في صفوفه أمام شباب الحسين في ذلك الوقت، واستمررت في صفوفه في رحلة الصعود والثبات والهبوط حتى موسم 2007”.

محطات كروية

ويروي صخر الدفاع أبوحلاوة وقوفه في محطات كروية عدة مع أندية محلية في ذكريات لا تنسى، موضحا: “في موسم 2007، تمت إعارتي إلى فريق البقعة دوري الكبار الذي شاركته حتى نهاية الموسم 2008، وبعدها انتقلت إلى صفوف فريق الوحدات، ومكثت فيه حتى موسم 2013-2014”. ويؤكد أنه عاش في نادي الوحدات تحت كنف قصة حب مع جماهيره الوفية، وهي مستمرة حتى الوقت الحالي، شارحا: “ما أزال أتذكر كيف استقبلتني الجماهير الوحداتية، بالحب الجارف والاهتمام، وما أزال أتذكر المباراة الأولى التي خضتها تحت قيادة الكرواتي دراغان أمام الطلبة العراقي في أربيل، وفاز الوحدات وقتها بنتيجة 1-0 أهلتنا للدور التالي، فيما كانت المباراة الرسمية الأولى في صفوف الوحدات محليا أمام العربي”. وزاد أبوحلاوة: “ما أزال أتذكر سنواتي الثلاث الخضراء لحظة بلحظة، وتشرفت باللعب، وأتذكر موسم الرباعية الثانية 2010-2011، الذي خطفنا فيه جميع الألقاب المحلية، إلى جانب رحلة تميز آسيوية وقفت عند حدود دور الأربعة، وما أزال أعيش ذكريات الكؤوس والألقاب وزفتها الجماهيرية إلى مقر النادي وما توالى من ألقاب حتى نهاية موسم 2013-2014”. وتابع أبوحلاوة: “بعدها انتقلت إلى صفوف ذات راس على سبيل الإعارة، وتوفقت في صفوف الفريق الجنوبي الذي كان يقدم أفضل مستوياته في المسابقات المحلية، وشاركته أيضا مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي التي تأهل فيها ذات راس إلى الدور الثاني، وتوالت علي عروض الاحتراف بعد انتهاء الموسم، من فرق بحرينية، كويتية وعُمانية، ولعبت في صفوف صحار العُماني موسم 2014-2015، برزت في صفوف الفريق العُماني الذي حصلت معه على وصافة بطولة “مازدا” الأشبه ببطولة درع اتحاد الكرة لدينا، وكنت هداف الفريق برصيد 7 أهداف في ذلك الموسم، وتلقيت بعد انتهائه 11 عرضا من أندية عُمانية لكسب خدماتي”. وأردف أبوحلاوة، قائلا: “ورغم تلك العروض، إلا أن المصاب الجلل بوفاة والدتي -رحمها الله وأسكنها فسيح جناته- أجبرني على العودة إلى عمان، وعدت لتمثيل صفوف ذات راس من جديد، إلا أنني تلقيت عروضا عُمانية جديدة في نهاية موسمي مع ذات راس، وعدت لتمثيل فريق مسقط موسم 2016-2017، والرستاق متصدر الدوري العُماني حاليا موسم 2017-2018، وكانت آخر المحطات الاحترافية في الملاعب العُمانية”. واستطرد أبوحلاوة في حديثه، قائلا: “ظروف عائلية أجبرتني على العودة إلى عمان، وجذبني تولي “شيخ المدربين” عيسى الترك للأهلي في دوري المحترفين 2018-2019، رغم أنني تلقيت العديد من العروض الاحترافية المحلية والخارجية، وبعدها بدأت حكايتي المستمرة حاليا مع العقبة، حين انضممت إلى صفوفه منذ الموسم 2019-2020″. وحول رحلته مع المنتخبات الوطنية، رد أبوحلاوة: “أتوق دائما لتمثيل المنتخب الوطني الأول-النشامى، لكن لكل شيخ طريقة، وأحترم قرارات الإدارات الفنية المتعاقبة التي حالت دون نيلي هذا الشرف الكبير، وسبق لي أن مثلت منتخبي الناشئين والشباب في انطلاق مسيرتي الكروية”.

أصحاب الفضل

ويدين أبوحلاوة بالفضل لجميع المدربين الذين أشرفوا على تدريبه في مختلف الفرق المحلية والخارجية، لكنه يخص المدربين عيسى الترك ومدرب العقبة رائد الداوود لأسباب كثيرة، رواها قائلا: “أنحني احتراما للقامة التدريبية الكبيرة المدرب القدير عيسى الترك، الذي أعتبره الأب الروحي لي، وما أزال أتذكر حديثه عندما طالبني بالانضمام إلى الأهلي موسم 2018-2019، وأصر على طلبي قائلا: تعال إلى الأهلي وستعمر في الملاعب، ولي قصة معه عندما استلم اليرموك بالموسم 2004، وعاد معي “من الصفر” في منهاجه التدريبي الخاص بالمدافعين، وعاملني بروح الأب وتوجيهاته وأبادله الاحترام والحب حيثما حل وارتحل”. وأضاف: “وكذلك الحال بالنسبة لمدربي الإنسان والقائد في صفوف العقبة رائد الداوود، وللمصادفة فسبق لي أن لعبت إلى جانب الداوود في صفوف اليرموك قبيل اعتزاله الكرة وتوجهه للتدريب، وأعتقد أنه كلمة السر في سبب عروض العقبة وثباته الموسم تلو الآخر بين المحترفين”. وبين أبوحلاوة: “طبعا كنت لأحقق كل ما حققته من نجاحات محلية وخارجية، لولا توفيق الله ورضا أمي رحمها الله وأبي أطال الله في عمره”، لكن أخص زوجتي أيضا بالشكر والعرفان، وذلك لمتابعة أدق التفاصيل بما يخص مسيرتي الكروية سواء في التدريبات أو المباريات الرسمية، وتشرف على برنامجي الغذائي في هذا الخصوص، وتنبهني لما فاتني وتدفعني لتقديم الأفضل من مباراة إلى أخرى”.

حزن عميق

وروى أبوحلاوة الموقف الأعمق حزنا في مسيرته الكروية، قائلا: “أولا، أكن كل الاحترام للنادي الفيصلي العريق، والكبير بتاريخه وجماهيريته، وأعرف أن ما صدر عن نفر من جمهور الفيصلي أثناء مباراتنا بالدوري التي انقطع فيها التيار الكهربائي واستكملت باليوم التالي وفزنا وقتها 2-1، وما صدر من شتائم لبعض المندسين، لا يمثل الفيصلي ورجالاته ولاعبيه وجماهيره؛ حيث هاتفني رئيس اللجنة المؤقتة وقتها جهاد قطيشات واعتذر لي، وكذلك زملائي من لاعبي الفيصلي، ورئيس رابطة مشجعي الفيصلي، وأصدقائي من جماهير الفيصلي، لكن يبقى الموقف الحزين في مسيرتي الكروية”. وزاد: “ولعل الموقف النبيل من الجهاز الفني والإداري وزملائي لاعبي العقبة، الذين عاهدوني على الفوز إكراما لروح والدتي الغالية، وفعلوا ما عاهدوني، ولا أنسى بالطبع تعاطف الأسرة الرياضية والكروية وجماهير الأندية المحلية في هذا الموقف”.

“عن النشامى”

وأكد “الجنرال” أبوحلاوة، أن “النشامى” أمام فرصة تاريخية في لقائهم أمام أبناء الإسباني إنريكي ورفاق موراتا وكارفاخال وجودي البا وبيدري، شارحا: “يعد “الماتادور” الإسباني من المرشحين للظفر بلقب كأس العالم، ويملك مدربا قديرا ونجوما بقيمة فنية عالية، وهي تجربة لها فوائدها؛ حيث الاحتكاك بالمنتخبات القوية يعد نهج أغلب الدول الساعية للتطور في فكرها الكروي، ومن ضمن الفوائد أن هذه المباراة مرصودة من قبل العديد من وسائل الإعلام العربية والقارية والدولية، وفرصة كبيرة لتسويق لاعبينا، خاصة وأن المنتخب الوطني يملك في صفوفه لاعبين مميزين مهاريا على المستويين الفردي والجماعي، ومنهم من يحترفون في فرق عربية وأوروبية شهيرة، وأجد هذه المباراة بوابة عبورهم نحو العالمية”. وعن توقعاته للمنتخب الوطني في نهائيات آسيا 2023، أجاب أبوحلاوة: “للأمانة، يعد هذا الجيل في صفوف المنتخب الوطني، من أبرز الأجيال الكروية في تاريخ المنتخبات الوطنية، ولديه مواهب مميزة تقدمت لتمثل الكرة الأردنية في أعرق الأندية، لاسيما محمد “شرارة” في صفوف الترجي التونسي، موسى التعمري يحترف في الدوري البلجيكي، يزن النعيمات يلعب للأهلي القطري، وعلي علوان في الشمال القطري، وغيرهم من اللاعبين المميزين في مختلف المراكز، لذا أجد أن المنتخب الوطني قادر على الذهاب بعيدا في كأس آسيا، ومؤهل إلى درجة كبيرة لتحقيق إنجاز حقيقي للكرة الأردنية”.

“عن الاعتزال”

وحول قراره اعتزال كرة القدم الذي أعلنه قبل خوضه نهائي كأس الأردن، قال أبوحلاوة: “صحيح أنني أعلنت قرار اعتزالي الكرة وذلك لسبب تقدمي بالعمر، ولإفساح المجال أمام غيري من اللاعبين الشباب، لكن وجدت التمسك من إدارة العقبة والجهاز الفني واللاعبين لرجوعي عن القرار، وأضف إلى ذلك أن قرار منع العقبة من التسجيل جعلني أفكر بالأمر من جديد”. وتابع: “الكرة الآن في ملعب إدارة نادي العقبة؛ حيث إنني أبلغت مجلس الإدارة بضرورة إرضاء لاعبي الفريق الحالي، نظير تضحياتهم وتقديم أفضل ما لديهم، بدليل احتلال المركز الخامس بالدوري، ومقارعة الوحدات على لقب كأس الأردن، لذا اللاعبون هم الأبطال الحقيقيون، الذين تحملوا الوضع المالي الصعب للنادي، وعدم حصولهم على مستحقاتهم لأشهر طويلة، لذا وضعته شرطا أمام إدارة النادي لعدولي عن قرار الاعتزال”.اضافة اعلان