احتراف نجوم منتخب السلة يتحول من نعمة إلى نقمة

لاعب المنتخب الوطني سامي بزيع يحاول التمرير أمام متابعة من لاعب لبنان وائل عرقجي - (تصوير: أمجد الطويل)
لاعب المنتخب الوطني سامي بزيع يحاول التمرير أمام متابعة من لاعب لبنان وائل عرقجي - (تصوير: أمجد الطويل)
خالد العميري عمان – يقع العديد من لاعبي كرة السلة الأردنية، ضحية لخيارات خاطئة يطرحها أمامهم بعض وكلاء اللاعبين، دون النظر إلى ما قد تسببه اختياراتهم من تأثير فني ومعنوي للاعب، الطامح بفرصة ذهبية لتحسين دخله المادي والحفاظ على مستواه في الوقت ذاته. يبدو واضحا مدى تأثر بعض اللاعبين الأردنيين الذين احترفوا في الدوري السعودي، بانخفاض مستواهم نتيجة ضعف المنافسات هناك، حيث يحتل أهلي جدة الذي يلعب له “صانع ألعاب” المنتخب الوطني، فريدي إبراهيم، المركز الثامن على سلم الترتيب برصيد 28 نقطة، فيما يحتل فريق الأنصار السعودي، الذي كان يلعب له سامي بزيع قبل فسخ عقده مؤخرا، المركز السابع على سلم الترتيب، فيما يحتل الهلال السعودي الذي يلعب له هاشم عباس صدارة الترتيب. في المقابل، كان لاعب المنتخب الوطني أمين أبو حواس، يفسخ عقده مع الشمال القطري، مفضلا اللعب في الدوري المحلي من بوابة النادي الأرثوذكسي، ليكون هدافا لبطولة دوري “CFI” الممتاز لكرة السلة حتى الآن، بمعدل تسجيل يبلغ 27.9 نقطة في المباراة الواحدة، كما كان لاعب الارتكاز خالد أبو عبود، يغادر فريق السلام السعودي متجها إلى نادي الجبيهة بسبب الإصابة، ما يعني أن موضوع اختيار وجهة الاحتراف وقوة الفريق، تشكلان عاملين مهمين من أجل تطور مستوى اللاعب، وبما ينعكس إيجابا على أدائه مع المنتخب الوطني. ويرى المدرب الوطني د.إبراهيم العصعوص، أن غالبية الدوريات في منطقة الخليج، تفتقد إلى مقومات الاحتراف فنيا، مشيرا: “أعتقد أن الدوري القطري والسعودي وحتى العراقي، ليس بالقوة الكافية من أجل تحقيق أقصى درجات الاستفادة من خلال الإحتكاك”. وقال العصعوص في حديثه لـ “الغد”: “يفتقد اللاعب الأردني إلى ثقافة الإحتراف، لذلك يجب إقامة محاضرات توعوية للاعبين من أجل معرفة حقوقهم وواجباتهم، لأن كثرة التنقلات تضر بالسيرة الذاتية للاعبين الأردنيين، وتؤثر على أدائهم سلبا مع المنتخب الوطني”. وأتم حديثه بالقول: “وجود المحترفين في الدوريات الخليجية هو نقطة القوة الوحيدة، فما الفائدة من زيادة عدد المباريات دون وجود تدريبات وضوابط صحية للاعبين”، مشددا على ضرورة أن يضع اللاعب الأردني في اعتباره مدى جاهزيته للاحتراف الحقيقي”. من جانبه، يقول المحلل والمدرب الوطني سامر طه، أن المتابع لمشوار “صقور الأردن” في النافذتين الأولى والثانية من التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2023، يلمس انخفاضا واضحا في مستوى اللاعبين فريدي إبراهيم وسامي بزيع بشكل خاص، رغم معاناة الأخير من كدمة على مستوى اليد وإصابته بفيروس كورونا. ويضيف: “اختار فريدي اللعب في الدوري السعودي، وهو من اللاعبين الموهوبين، واستطاع أن يقدم نفسه في كأس العالم 2019 والدوري الممتاز 2020 وبطولة كأس الملك عبدالله الثاني الدولية الودية في نسختها العاشرة، لكن طغت مؤخرا الفردية على أدائه وانخفضت نسب تصويبه وتسجيله لاعتبارات تدفعنا للتساؤل، هل هذا بسبب ضعف الدوري السعودي أم قلة عدد التدريبات وضعف عملية الإعداد؟ لا شك هو من النجوم العرب المميزين في مركز صناعة اللعب”. وفيما يتعلق بـ “الشوتينغ غارد” بزيع، يقول طه: “أعتقد أن العامل النفسي هو الأساس في مسألة تراجع مستوى سامي بزيع، خاصة وأنه اذا شعر بالتهميش أو أنه يمثل خيارا ثانيا أو ثالثا في الفريق، سيؤثر حتما بالسلب على أدائه، كما يجب أن يكون اللاعب مستعدا للتكيف مع كافة الظروف، فلا شك أن بزيع من أفضل مصوبي الثلاثيات على المستوى العربي”. وتمنى طه على جميع اللاعبين وخصوصا الصغار في العمر، أن يدركوا بأن الموهبة وحدها لا تكفي، دون ممارسة العادات الصحية السليمة مثل الغذاء والنوم الباكر والإعداد البدني والنفسي، لافتا: “جميعها ضوابط تساهم في تطور وتحسن مستوى اللاعبين”. بدوره، كشف مدرب المنتخب الوطني للسيدات ومساعد مدرب فريق النادي الأهلي، فيصل النسور، أن الفوائد التي يحققها اللاعبون الأردنيون من الاحتراف الخارجي، تعد مادية أكثر منها فنية، لافتا إلى ضرورة ايجاد خطة تطوير واضحة للاعبين. واستطرد: “اللاعب الذي يعتمد على الرياضة كمصدر عيش يرضخ لاختيارات وكلاء اللاعبين في اللعب بدوري أقل مستوى بحثا عن الإستفادة المادية وتأمين مستقبله، لكن ذلك لا يعفي اللاعبين من مواصلة التدريب والحفاظ على جاهزيتهم”. واختتم: “يحتاج اللاعب الأردني إلى صالة للتدريب ومدرب بعد نهاية المسابقات المحلية، لذلك أعتقد أنه من الجيد أن تعمل الأندية على ايجاد مصادر دخل وتأمين عقد رعاية، يمكنها من التعاقد مع اللاعبين لموسمين وأكثر، غير أن المؤشرات الحالية تقول غير ذلك، لذلك يتم توزيع اللاعبين ضمن قوائم لضمان خلق تنافس متوازن، وهذه الآلية لا تخدم عملية التطوير”.اضافة اعلان