"الأسرة" شريك استراتيجي في إعداد "صغيرها" الرياضي.. ولكن

يوسف نصار

عمان- في العادة.. تلعب "الأسرة" دورا محوريا في رعاية ومساندة صغارها الرياضيين؛ كي يحققوا طموحهم في بلوغ أعلى المراتب "الإنجازات" في مضمار الألعاب الرياضية التي يمارسونها؛ سواء على مستوى الألعاب الفردية أو ضمن الألعاب الجماعية.اضافة اعلان
وفي هذا السياق؛ تتحمل أسرة الرياضي؛ خصوصا في مراحل الناشئين؛ أعباء مادية تثقل كاهلها؛ إلى جانب صرف الكثير من الجهد والوقت في متابعة وتلبية متطلبات صغيرها الرياضي "وتحديدا الأمهات"، اللواتي ينهضن غالبا بالمشقة الأكبر في هذا الجانب؛ والذي يتصل بعملية توصيل الرياضي إلى مكان التدريب في النادي أو المنتخب؛ وبالضرورة قضاء الوقت اللازم في صحبته إلى موعد انتهاء الحصة التدريبية أو المباراة التنافسية؛ ثم إعادته إلى البيت؛ علاوة على رعاية الرياضي الصغير دراسيا.
وقلما تمت الإضاءة على دور الأسرة "من باب التكريم المعنوي"؛ وحقيقة كونها شريكا استراتيجيا وأساسيا للأندية والاتحادات الرياضية؛ في تحقيق الإنجازات للرياضة الوطنية في مختلف المحافل العربية والإقليمية والدولية؛ دون إغفال حقيقة أن بعض الاتحادات والأندية لا يفوتها هذا الجانب؛ بل تحرص على حضور الأهالي حفلات تكريم الرياضيين أصحاب الانجازات؛ بل وتكريم الأهالي أنفسهم في بعض الحالات.
لا شك أن الفرق الرياضية "أندية ومنتخبات"؛ تعتمد كثيرا على دور أسرة الرياضي؛ في تجهيزه وتهيئته نفسيا؛ كي يتسنى لتلك الأندية والمنتخبات استكمال "بناء الرياضي" وتطوير قدراته الفنية؛ بإشراف كوادرها التدريبية؛ وذلك في علاقة "تشاركية" بين أسر الرياضيين وإدارات الأندية / المنتخبات؛ في خلق بيئة مناسبة؛ تساعد على تطور الرياضي وبروزه في ميادين المنافسة.
وعلى هامش هذه الحقيقة؛ ومن واقع تجربة الاحتكاك المباشر "مهنيا" على مدار سنوات طويلة؛ مع عدة العاب ينتسب إليها قطاع واسع من الرياضيين الواعدين؛ تلعب الأسرة أحيانا ودون قصد دورا "سلبيا" في نشأة صغيرها الرياضي؛ من خلال وضعه بطريقة غير مباشرة تحت ضغط نفسي يقوده إلى نتائج سلبية؛ يشعر معه بأنه مطالب بتحقيق الانجاز من أجل إرضاء ذويه؛ وهنا تتجاهل الأسرة دورها في غرس مفهوم الروح الرياضية والتنافس الشريف في نفوس النشء؛ وأن المباراة الرياضية تحتمل الخسارة فنيا مثلما تحتمل الفوز؛ وأن الخسارة يفترض أن تشكل دافعا لبلوغ الانتصار في مناسبات أخرى؛ وليس الاستسلام للاحباط.
وفي هذا الاطار؛ كثيرا ما شاهدنا الرياضي الصغير يخرج من المنافسة الرياضية مع أقرانه "باكيا محبطا"؛ وكأنه يحمل على كاهله الغض "وزر" عدم تحقيق الإنتصار لإرضاء أسرته!.
كانت ممارسة الصغار للرياضة في سالف الزمان؛ ضربا من "عدم المسؤولية" في قناعات الأسرة؛ قبل أن تصبح ومنذ عقود قريبة حلما يراود الصغار وأهاليهم معا؛ بعد أن أصبحت الرياضة وتحديدا كرة القدم؛ وسيلة لتحسين الحياة المعيشية للأفراد وأسرهم؛ ولتحقيق الشهرة والمكانة الاجتماعية أحيانا؛ إضافة إلى تعزير الصحة والبناء النفسي والجسدي؛ وكذلك اكتساب مهارات الدفاع عن النفس من خلال العاب القتال على مختلف أنواعها؛ وكل ذلك يدفع أغلبية الأسر الأردنية؛ لتشجيع صغارها من الجنسين على الانتساب إلى الأندية الرسمية لممارسة مختلف الألعاب التنافسية؛ وفي جانب آخر الانتساب إلى الأندية والمراكز الرياضية الخاصة؛ للانتظام في البرامج التدريبية الرياضية، التي توفرها تلك المراكز والأندية على مدار العام؛ كي يملؤوا أوقات فراغهم بنشاطات مفيدة؛ تبعدهم عن المخاطر العامة في الشارع أو على مواقع التواصل الاجتماعي.