تفاصيل وكواليس من سرقة جوازات سفر لاعبي "النشامى" في الصين

خالد الخطاطبة

عمان- عاد عدد من نجوم المنتخب الوطني السابقين لكرة القدم، بالذاكرة إلى عام 1993، عندما سرقت جوازات سفرهم من الفندق الذي كانوا يتواجدون فيه في الصين، خلال مشاركتهم في تصفيات كأس العالم، وما رافقها من تحقيق أمني، وتخمينات لسبب هذه الحادثة، وقصة الدبكة الشعبية الأردنية التي أقامها اللاعبون في حرم الفندق بعد عملية السرقة، وقصة نجم المنتخب الوطني في ذلك الوقت أحمد الشقران الذي كان الوحيد الذي شاهد السارقين في الفندق.اضافة اعلان
تعود الحكاية إلى عام 1993، عندما كان المنتخب الوطني يشارك في تصفيات كأس العالم المؤهلة لمونديال أميركا 1994، حيث لعب المنتخب في المجموعة إلى جانب منتخبات العراق والصين وباكستان واليمن، حيث جرت مباريات الذهاب للمجموعة في مدينة إربد، فيما اقيمت مباريات جميع مرحلة الاياب في الصين.
وضم المنتخب في ذلك الوقت والذي كان يشرف عليه المدرب الروسي ومساعده محمد باكير ومديره الإداري الحج حميد، العديد من نجوم الكرة الأردنية، أمثال محمد ابو داوود وأحمد ابو ناصوح وأحمد الشقران وأحمد عبدالقادر وجمال نواصرة وعارف حسين ونارت يدج ومحمد الاشهب وجمال ابو عابد وهشام عبدالمنعم ومحمد الخزعلي ومراد الحوراني ويوسف العموري وجهاد عبدالمنعم وصبحي سليمان وغيرهم من النجوم.
بدأت قصة سرقة جوازات سفر لاعبي المنتخب الوطني وأعضاء الجهازين الفني والإداري، عندما قرر المنتخب اصطحاب اللاعبين في رحلة داخلية إلى حديقة الحيوان في العاصمة الصينية، حيث توجه اللاعبون جميعا إلى الحديقة، باستثناء لاعب وحيد هو أحمد الشقران الذي لم يتمكن من مرافقة اللاعبين في رحلتهم لحديقة الحيوان، بسبب اصابة في قدمه، فضّل اخضاعها للراحة بسبب شدة الاصابة.
المفاجأة كانت عندما عاد المنتخب من رحلته الترفيهية إلى الفندق، حيث صعق اللاعبون والمدربون والإداريون، عندما وجدوا الخزانة التي كانت تضم جوازات سفر اللاعبين ومبلغا ماليا يتراوح بين 5 إلى 10 آلاف دولار (وفق حديث أحد نجوم المنتخب)، وقد تم خلعها وسرقة الجوازات والمبلغ المالي، ليتم على الفور ابلاغ إدارة الفندق والشرطة الصينية.
وكان النجم أحمد الشقران الوحيد الذي شاهد السارقين، بسبب بقائه في الفندق وعدم مرافقة الوفد في رحلته إلى حديقة الحيوان، الأمر الذي دفع الشقران للإدلاء بشهادته للشرطة الصينية، والتي أشار فيها أحمد إلى وجود شخصين صينيين كانا يتجولان بشكل مريب في الفندق، قبل أن يلحظهما في الممر الذي تتواجد فيه غرف بعض اللاعبين، وغرفة الإداري الذي كان يجمع الجوازات من اللاعبين.
الشيء الطريف في إفادة الشقران عندما سألته الشرطة عن أوصاف السارقين، تمثل في أن النجم الأردني أبلغ الشرطة أن السارقين هما صينيان، وأنه لا يميز بين جميع الصينيين لأنهم جميعا يشبهون بعض، وبالتالي لا يستطيع إعطاء أوصاف سوى أنهما صينيان يشبهان بعضهما ويشبهان جميع الصينيين.
الشيء الملفت والطريف ايضا، وفق رواية النجوم، أن لاعبي المنتخب عقدوا حلقة من الدبكة الأردنية الشعبية في محيط الفندق، بعد علمهم بسرقة الجوازات، حيث جاءت هذه الدبكة كنوع من الترفيه، وهو ما لم تفهمه السلطات الصينية التي اعتقدت أن هناك مظاهرة أردنية في الفندق احتجاجا على سرقة الجوازات، لتقوم بإبلاغ إدارة الوفد بضرورة إيقاف "المظاهرة"، وهو ما حدث عندما أنهى اللاعبون فقرتهم الترفيهية المتمثلة بالدبكة.
من الأمور العالقة في أذهان نجوم المنتخب آنذاك، هو تكهنهم بأن سرقة جوازات سفر لاعبي المنتخب الأردني، كانت بسبب اعتقاد الصينين بأن المنتخب الوطني تعمد الخسارة أمام المنتخب العراقي في التصفيات، الأمر الذي ساهم في تأهل المنتخب الشقيق، ليقوم الصينيون بالانتقام من الوفد الأردني بسرقة الجوازات وفق الاعتقاد الذي ساد عند البعض في تلك الفترة.
ويعتقد لاعبونا أن الصداقة التي ربطتهم بنجوم المنتخب العراقي في الفندق بالصين، وتسامرهم مع بعضهم البعض، وتبادلهم للزيارات في الغرف وجلوسهم معا في بهو الفندق، زاد من قناعة بعض الصينيين أن المنتخب تهاون في مباراتيه أمام المنتخب العراقي، وهو ما رفضه نجومنا الذين أكدوا بحثهم عن الفوز في جميع المباريات.
جهود الشرطة الصينية فشلت في القاء القبض على السارق، الأمر الذي دفع بالمنتخب للتوجه إلى السفارة الأردنية في بكين، للإبلاغ عن سرقة جوازات السفر، لتقوم السفارة باستصدار إذن سفر لجميع الوفد إلى عمان بعد نهاية التصفيات، قبل أن يقوم اللاعبون عند الوصول إلى الأردن، بأخذ كتاب من اتحاد الكرة يؤكد فيه سرقة جوازات سفر اللاعبين، وبالتالي مساعدتهم على إصدار جوازات سفر جديدة.