عبدالمجيد سمارة.. اللاعب صاحب المهارة والمدرب و"منارة" الكفاح للأجيال القادمة

بدون-عنوان-1
بدون-عنوان-1

مصطفى بالو ومحمد عمّار

عمان- "أجيال ورى أجيال حتعيش على حلمهم"، وستحمل إرث العطاء والوفاء للوطن باسم الرياضة، ذلك الذي سطروه بعرق جبينهم، وكفاحهم في الميادين التنافسية المحلية والعربية والقارية والدولية، وتركوا رسائل تفوح بالدروس والعبر، على جدار الزمن ونبراسهم اسم الوطن، فتزينت ذاكرة الأردنيين بصور ذكرياتهم، وكلما هب نسيم ذكراهم ترحموا عليهم، وزفوهم بأروع العبارات والكلمات، تشكل خريطة الطريق للأجيال القادمة في مواصلة الإنجازات للوطن باسم الرياضة الأردنية.اضافة اعلان
"رسالة من تحت التراب"، زاوية جديدة تطل بها "الغد" على قرائها، وتصوغ مضمونها بسيرة ومسيرة "فرسان" الإنجاز للرياضة الأردنية، وتقدمها غنية بالذكريات والوصايا، لتصوغ أولى الرسائل من حياة القامة الوطنية الرياضية الكروية، الراحل اللاعب والمدرب والتربوي عبدالمجيد سمارة، وهو الذي صادف أمس ذكرى وفاته في السطور التالية:
سمارة.. العلم والرياضة
لم تثن دروب الساحرة المستديرة، العاشق الرمثاوي الراحل عبدالمجيد سمارة، من النظر باتجاهين، الأول المرور بنجاح العلم والدراسة، والثاني ممارسة هوايته في كرة القدم، وهو الذي ولد في أحضان مدينته الأحب على قلبه -الرمثا-، في 28 آب (اغسطس) من العام 1950، وعرفته حواريها ومدارسها بموهبته الكروية الفذة، وكذلك تفوقه في تحصيله الدراسي، وأخذته يد الكشافة إلى صفوف فريق الكرة بالنادي العربي، ابن الـ18 ربيعا، الذي أذهل كل من رآه بموهبته الكروية الفطرية.
الراحل عبدالمجيد وجهته بوصلة عشقه إلى نادي مدينته الرمثا، وشاركه رحلة الصعود هو ورفاق دربه خلال الفترة التي دافع فيها عن ألوانه من 1966 إلى 1982، وقاتل ورفاقه لتحقيق الحلم الرمثاوي بالصعود إلى مصاف الكبار، وبقي طموحه الدراسي يشاركه رحلة حياته الكروية، وهو الذي درس الجغرافيا في رحاب الجامعة الأردنية، والتي أبدع في صفوف فريقها الكروي، إلى جانب عشقه لـ"أم الألعاب" رياضة ألعاب القوى، وهو البطل المعروف في تاريخ مسابقات المسافات القصيرة "100م و200م"، وحاز على العديد من بطولة المملكة، إلى جانب ألقاب بطولات الجامعات لذات اللعبة.
وواصل الراحل عبدالمجيد سمارة، رحلته العلمية الموازية لإبداعاته الرياضية، حيث حصل على ماجستير إدارة تربوية من جامعة اليرموك، والذي قدمته بثقة إلى عدة مناصب تربوية في ظل تميزه كمعلم لمادة الجغرافيا في مديرية تربية الرمثا، وأهلته لمنصب المدير الفني في تلك المديرية، وتميز الراحل سمارة بمسيرة عملية عطرها العطاء بوفاء للوطن، وختم رحلته مديرا لتربية عجلون، ويقترن اسم الراحل عبد المجيد سمارة، بشقيه عميد رؤساء الأندية والرئيس السابق لنادي عبدالحليم سمارة، وترك أخلاقه ومزاياه في أبنائه، رامي وهادي وأربع بنات.
سمارة واللقب الرمثاوي الأول
ما تزال ذاكرة الرمثا وأهلها، يترحمون على ذكرى الراحل عبدالمجيد سمارة، الذي أسر الجميع بدماثة خلقه، وطيب أصله وتعامله على الصعيد الاجتماعي، والقائد الميداني المحنك في عمليات فريق الكرة الأول، الذي حمل مع "غزلان الشمال" اللقب الأول في تاريخ كرة الرمثا، وزفته الجموع الرمثاوية من عمان الى قلب مدينته الرمثا عام 1981، بعد أن تسلم الراحل سمارة كأس الدوري، من يد سمو الأمير الحسن بن طلال آنذاك، وما تزال الرمثا تتغني بالراحل واللقب الأول، والذي تكرر للمرة الثانية في تاريخ النادي عام 1982، فيما يبقى لللقب الرمثاوي الأول بالدوري مذاقه الخاص بذكرى الراحل، وأرقامه القياسية حين تمكن نجوم الفريق الرمثاوي آنذاك، من تسجيل 43 هدفا في ذلك الدوري، ولم تهتز شباك حارس الرمثا الشهير غازي الياسين سوى 4 مرات.
سمارة.. بصمة مدرب
لم تبعد الراحل سمارة، دروب حياته العملية وانشغالاته تبعا لمناصبه في وزارة التربية والتعليم، بعيدا عن معشوقته المستديرة، وتوجه إلى حقل التدريب، وترك أولى بصماته التدريبية على فريق ناديه "الأم" -الرمثا-، عندما تعاقد الرمثا مع الأجنبي جورج بلوس، كأول فريق محلي يستقدم مدربا أجنبيا، حيث عمل الراحل سمارة مساعدا ومترجما له، ورافق أيضا الإنجليزي بول كمينج، مستفيدا من فكره التدريبي حين نشر مفاهيم وأساليب تدريب حديثة بالقلعة الرمثاوية، لتناط بالراحل سمارة مهمة قيادة فرق الفئات العمرية الكروية بالنادي، وهو الذي كان أهلا لها، وقدم لفريق الكرة الأول والكرة الأردنية، عددا كبيرا من المواهب الكروية، التي ما تزال أسماؤها محفورة في ذاكرة الجماهير المحلية.
وبقي الحنين يشد الراحل سمارة دوما إلى بيته الرمثاوي، وتقدم الصفوف مدربا لفريق كرة الرمثا الأول، وكانت للراحل بصماته الفنية على "غزلان الشمال"، خلال فترة قيادته الفنية لفريق الرمثا بالفترة 1983-1987، وإن ابتعد عنه لسنوات قليلة، إلا ان قلبه بقي متعلقا بحب الرمثا، ليتولى تدريب الفريق موسم 1990، وما يزال اسمه محفورا بالذهب على ألقاب الفريق الذي توج تحت قيادته، بألقاب المسابقات المحلية كافة، كأس الكؤوس، كأس الأردن ودرع الاتحاد.
وتولى ترديد الراحل عبدالمجيد سمارة، لأغنية العشق الرمثاوي وإن كان بعيدا عن قيادته الفنية، بـ"كاريزما" تدريبية تحمل الجدية والمرح في قالب رصين، وظل يقدم خدماته لكرة الرمثا من أي مكان تواجد فيه، حيث كان الراحل سمارة وأثناء مهمته التعليمية، معلما في مدرسة الرمثا الثانوية، يقدم خدماته التدريسية لنجوم الفريق الرمثاوي من جانب، وآخر يحرص فيه على صقل موهبتهم الكروية من خلال تدريبات تطوعية بالفترة المسائية، وتتلمذ على يده تعليميا وكرويا، أبرز الأسماء الرمثاوية تلاميذا في مدرسته التعليمية والرياضية، لا سيما الراحل خالد الزعبي، سامي السعيد، عمر ايوب، وليد الشقران وحارس المرمى المبدع غازي الياسين، فعاملهم معاملة الأخ والصديق والأب والموجه والمعلم والملهم.
من ذكريات سمارة
تمتلئ المواقف في رحلة الراحل عبدالمجيد سمارة مدربا ولاعبا في الفريق الرمثاوي، فما تزال ذاكرة أبنائه تختزن كلمات والدهم عن المكافأة المالية التي حصل عليها من نادي الرمثا، لمساهمته في جلب لقب الدوري الرمثاوي الأول في مسيرة النادي عام 1981، حين حصل الراحل على مكافأة مالية قدرها 400 دينار آنذاك.
وما تزال ذاكرة الكرة الأردنية تبوح باسم الراحل عبدالمجيد سمارة، اللاعب الفذ الذي وقع على كشوفات الرمثا والفيصلي في آن واحد للموسم 1969، ودرج اسم الراحل سمارة في كشوفات الفريقين، وبعد اكتشاف ذلك من قبل المسؤولين في اتحاد الكرة آنذاك، تم شطب اسمه وحرمانه من اللعب لذلك الموسم.
ولعل من أبرز ذكريات الراحل عبدالمجيد سمارة مدربا لفريق الرمثا، أنه قاد الفريق إلى صدارة الترتيب العام وبفارق 7 نقاط، عن أقرب مطارديه الفيصلي في موسم 1990، إلا أن الفرحة الرمثاوية لم تكتمل، بعد أن تم تخسير فريق الرمثا مباراته أمام الجزيرة 0-3، بسبب إشراك اللاعب هاني الحمزة وهو يحمل 3 بطاقات صفراء في تلك المباراة، وإنحسب الرمثا على إثر تلك الحادثة الشهيرة في أرشيف الكرة الأردنية، ليتم شطب نتائجه في مرحلة الإياب.
سمارة.. قصة عشق
الراحل عبدالمجيد سمارة، الإنسان والمعلم واللاعب والمدرب والتربوي الشهير، عندما تسرد تفاصيل حياته، تتوقف عند قصة عشق لم تنته بعد، بينه وبين أهل ونادي مدينة الرمثا، وكل من عرفه في دروب الرياضة والحياة الإنسانية، وإن رحل ترك حبا كبيرا حيثما حل وارتحل، وهو الفلاح البسيط في تعامله، وفي لغة حديثه وعاداته اليومية، والمعروف بعشقه لبيته وعائلته، و"البيتوتي" في سلوكه، حين كان يحرص إلى العودة مباشرة لبيته، فور انتهائه من عمله أو تدريب أو مباراة لفريقه الرمثا، ولا يحب السهر، ويصحوا مبكرا ليحتضن حديقته، التي اعتاد فيها على أعمال الري والزراعة قبل الذهاب إلى عمله، وبعد العودة إلى بيته، وتلخص مسيرة حياته الكثير من صفاته، فتجده الأب الجاد الصارم في مواقف، والحنون في مواقف كثيرة، والصارم في عمله، والدبلوماسي في رحلته الرياضية والتعليمية، فيما عرف بأنه رفيق للسعادة في حال الفوز مع فريقه الرمثا، في مباراة أو لقب، والحزين الذي ينطوي على نفسه، محتجبا عن الطعام والشراب والحديث الى أحد، يخلد إلى النوم بدون ضجيج، إذا تعرض فريقه الرمثا إلى أي خسارة.
ورحل العاشق الرمثاوي عبد المجيد سمارة، إلى جوار ربه في الثاني من أيار (مايو) من العام 2017 بصمت، وترك وجع الغياب لدى كل من عرفه، ورصيدا وافرا من رسائل الإخلاص والتفاني بالعطاء في رحلة حياته ودروبه التعليمية والرياضية للوطن، ومنارة الكفاح للأجيال القادمة.