عصام محمود.. ظهير مجتهد وجندي "تدريبي" مجهول في الكرة الأردنية

المدرب عصام محمود يرفع كأس الدوري في حفل تتويج البطل الحسين إربد للموسم 2023-2024 - (من المصدر)
المدرب عصام محمود يرفع كأس الدوري في حفل تتويج البطل الحسين إربد للموسم 2023-2024 - (من المصدر)

يبقى لطعم الإنجاز مذاقه الخاص، وتزداد نكهته حلاوة، حين يعتريه الجد والتعب وعرق الاجتهاد في الملعب، متجاوزا المعوقات والصعوبات للوصول إلى الهدف، في بداية تستحق تسميتها "من الصفر"، ليخرج أصحابها من رحم المعاناة إلى عالم النجومية. 

اضافة اعلان


زاوية "من الصفر" تقف في جديد محطاتها، عند المدافع العنيد للوحدات والبقعة والبسيتين البحريني والمنتخب الوطني في الزمن الجميل عصام محمود، والمدرب الذي يحمل فكرا فنيا جديدا، وشكل مع رفيق دربه بالوحدات المدير الفني جمال محمود، ثنائية فنية "محمودة" في الكرة الأردنية، وسجلا معا الإنجازات مع شباب الأردن والوحدات والحسين إربد.


من الكويت الانطلاقة
يروي محمود حكايته مع كرة القدم التي انطلق بمداعبتها في الكويت، قائلا: "التحقت بنادي القادسية أحد أعرق الأندية الكويتية، ولعبت للفئات العمرية تحت إشراف مدربين أجانب، وسرعان ما ألحقني المدرب الكويتي صالح زكريا بالفريق الأول وقبل إتمام الثامنة عشرة من عمري".


وأضاف: خلال التحاقي بتدريبات الفريق الأول، وارتفع سقف طموحي في البقاء بصفوفه إلى جانب لاعبين كبار بالكرة الكويتية، حيث لعبت إلى جانب محمد إبراهيم، راشد فليح ومحمد الشعلان وغيرهم، لكن قرار اتحاد الكرة الكويتي عصف بـأحلامي، عندما منع اللاعبين من أصول فلسطينية تمثيل فرق الرجال الكويتية قبل أن يتم عمر 19 عاما، وتمسكت ببصيص أمل الانضمام لصفوف الفريق الأول عند بلوغ سن 19 عاما، إلا أن حرب الخليج أنهت هذا الأمل، وعدت وعائلتي إلى عمان لأبحث عن أحلام كروية جديدة".


وزاد: "لعبت بالكويت في دوري الأندية الفلسطينية، ومنه تم اختياري في منتخب فلسطين، وشاركته في جولات ودية عربية وعالمية، واتسم الدوري الفلسطيني بالقوة والندية، وقدم للكرة الأردنية نجوما كبارا أشهرهم إبراهيم سعدية".


الوحدات
وحول انضمامه إلى نادي الوحدات في العام 1990 فور عودته إلى الأردن، قال محمود: "التحقت في الكلية العربية لدراسة إدارة الأعمال، ولعبت لفريق الكلية، وكان وقتها عميد شؤون الطلبة د.فهد البياري، رئيسا لنادي الوحدات، فاصطحبني إلى النادي".


وأردف: "كنت أعشق الوحدات خلال تواجدي في الكويت، ولم تسعني الفرحة باللعب له إلى جانب أسماء كبيرة في الوحدات والكرة الأردنية، وانضممت للفريق الأول العام 1990 في الموسم الذي لم يكن فيه الوحدات بأحسن حالاته، بقيادة المرحوم واثق ناجي وحل الفريق في المركز الخامس وسط غضب جماهيري".


وبين: "شاركت في المباراة الرسمية الأولى لي كبديل لعبد الكريم الشدفان، وشاركت في هجمة مرتدة، وحاورت أكثر من لاعب، وحضرت كرة عرضية تابعها إبراهيم سعدية بالمرمى، لتنتهي المباراة بفوزنا بنتيجة 1-0، وانسحب على إثرها الرمثا".


وأضاف: "عشت تحت كنف الوحدات الأفراح الجماهيرية الشهيرة، ولا سيما عندما فزنا بلقب الدوري، وبعد فوزنا بالدوري العام 1991 بقيادة محمد مصطفى، أحرزنا اللقب 4 سنوات متتالية من 1994 إلى 1997، وكنا على أعتاب اللقب الخامس في الدوري الذي ألغي بالموسم 1998، وشاركت الفريق التتويج بلقب كأس الأردن الأعوام 1996 و1997 و2000 وكأس السوبر 1998 و1999، ودرع اتحاد الكرة 1995، إلى جانب صولات وجولات عربية وآسيوية، كانت فيها أجمل مبارياتي أمام بلوزداد الجزائري والشباب السعودي، وأذكر أن راتبي في الوحدات لم يتجاوز 250 دينارا، ومكافأة الألقاب لم تتجاوز 500 دينار، يخصم منها غيابات اللاعب حتى وإن كانت بسبب الإصابة".


وعن سبب تركه للوحدات، أجاب محمود: "كنت ما أزال قادرا على العطاء، إلا أن هناك أشخاصا في الوحدات لم يريدوا بقائي، وفعلوا ما بوسعهم لخروجي من النادي وأسامحهم جميعا داعيا بالرحمة لمن رحل، وموفور الصحة لمن بقي منهم".


وواصل: "بعدها لعبت لنادي البقعة بين العامين 2002 و2004، ونافسنا على المراكز الأولى في مختلف البطولات، ثم ودعته إلى تجربة احترافية مع فريق البسيتين البحريني، ووزاملني وقتها كل من: النجمين سفيان عبدالله وغانم حمارشة، وقدمنا موسما مرضيا إلى حد كبير، وقررت اعتزال اللعب وغادرت المستطيل الأخضر لاعبا في العام 2005".


المنتخب والذهبية العربية
وتناول محمود رحلته مع المنتخبات الوطنية، قائلا: "اللعب للمنتخبات الوطنية شرف كبير، وأقصى طموحات أي لاعب، وإن لم يسمح عمري حين قدومي للمنتخبات الوطنية، بتمثيل منتخبات الشباب والناشئين والأولمبي، إلا أنني نلت شرف الدفاع عن علم الوطن ضمن صفوف المنتخب الوطني خلال الفترة من 1994 إلى 1997، تحت إشراف المدرب الراحل محمد عوض".


وأضاف: "لم يكن المنتخب الوطني يشارك في كثير من الاستحقاقات على غرار ما يحدث اليوم، وشاركته البطولة العربية في ليبيا، وكنت أحد عناصر المنتخب الوطني الذي تقلد ذهبية مسابقة كرة القدم، في الدورة العربية التي أقيمت في بيروت العام 1997".


التدريب عشق
وتحدث محمود عن رحلته في التدريب وأبرز محطاتها وقال: "بعد عودتي من رحلتي الاحترافية مع البسيتين، أشرفت على تدريب الفئات العمرية في نادي البقعة، وعشقت التدريب وكنت من أوائل الذين حصلوا على الدورات التدريبية C وB خلال العامين 2005 و2007 برفقة جمال أبو عابد، عبدالله أبو زمع، وأمجد الطاهر، وخلال فترة الخبير الكروي الراحل محمود الجوهري عملت في مراكز الأمير علي للواعدين".


وشرح: "خرجت من ميدان التدريب لفترة زادت على 7 سنوات، وهو ما يعد خطأ شكل حاجزا أمام طموحاتي، وهي الفترة الانتقالية للكرة الأردنية في ظل أفكار الراحل الجوهري، والتي غيرت من طريقة تفكير العقول للكرة الأردنية، ومهدت لدخول الاحتراف بالعام 2008، حين سافرت للعمل في السعودية، وبقيت هناك حتى العام 2014".


واستطرد: "حصلت على  شهادة التدريب A العام 2015، وكان أغلب أبناء جيلي يدربون في الأندية المحلية، والتحقت بالجهاز الفني لشباب الأردن بقيادة جمال محمود، وحققنا نتائج طيبة، وقدناه للتتويج بلقب درع اتحاد الكرة، وقدم الفريق مستويات جيدة بالدوري وحل بالمركز الخامس وقتها".


وكتب محمود قصة ثنائية ناجحة مع جمال محمود منذ ذلك التاريخ، تتواصل إلى الآن، حين شاركه القيادة الفنية لفريق الأهلي خلال الفترة شباط (فبراير) إلى حزيران (يونيو) العام 2017، والإشراف الفني على كرة الوحدات حتى مطلع الموسم 2019، وقادا "الأخضر" إلى ثلاثية الدرع  والدوري وكأس الكؤوس في الموسم التالي".


واسترسل": "عدنا لقيادة كرة الأهلي في الموسم 2019-2020، وكذلك في الجهاز الفني للفريق الأول للرمثا وفئاته العمرية في الموسم 2020-2021، وقدت برفقة جمال فريق سحاب، وخضنا تجربة قصيرة في إياب الدوري الكويتي مع فريق النصر من شباط (فبراير) إلى أيار (مايو) العام 2023، وحاليا نتشارك المهمة في قيادة كرة الحسين إربد، وساهمنا في قيادته للقب التاريخي الأول بالدوري وننظر إلى الثنائية، ولي تجارب فردية في الدرجة الأولى من خلال قيادة فريقي الوحدة والبقعة".

 

وكشف محمود سر نجاح الثنائية مع جمال محمود قائلا: "جمال محمود لديه كاريزما المدرب، وصاحب فكر كبير، ويحب التحدي والإنجاز وتعلمت منه الكثير، ولعل من أسرار الثنائية لسنوات طويلة، أنني أفهمه والأهم أعرف حدود تدخلاتي كمساعد للمدرب، وساهمت سنوات العمل الطويلة، إلى جانب زمالته لاعبا بالوحدات والمنتخب الوطني، وتواجدنا في الغرفة نفسها بالمعسكرات والرحلات.


وأشاد محمود باحترافية نادي الحسين إربد بقوله: "الحسين إربد يشكل مشروعا كرويا احترافيا، ولنا الفخر بأننا أحد أفراد مشروعه، ولم تكن رحلة الوصول إلى لقب الدوري سهلة، وقد يقول قائل: "إننا تسلمناه بالصدارة"، وأرد بأن المنافسة اشتدت بالإياب، ونحن قدناه من مباراته المؤجلة أمام الوحدات، وقدنا الفريق إلى اللقب في ظروف تنافسية معقدة وبأرقام قياسية".


وأكمل: "لدى الحسين إربد مقومات الإنجاز، بوجود إدارة محترفة تؤمن بالاستثمار والاستقرار المالي، وجهاز فني وطبي ونوعية لاعبين تشاركهم المشروع، وجماهير وفية وتواقة للإنجازات، ما يجعلنا ننظر إلى لقب كأس الأردن باهتمام".

 

اقرأ أيضاً: 

"جمال وعصام".. ثنائي تدريبي متوهج بالتفاهم والانسجام