فليك يفكر جدياً بمستقبله بعد "الدراما السريالية في باريس"

مدرب بايرن ميونيخ هانز فليك -(أ ف ب)
مدرب بايرن ميونيخ هانز فليك -(أ ف ب)
برلين - أقرّ المدرّب هانزي فليك أنه يفكر جدياً بمستقبله في بايرن ميونيخ بعدما تنازل العملاق الألماني أول من أمس الثلاثاء عن لقبه بطلاً لدوري أبطال أوروبا، بخروجه من ربع النهائي على يد وصيفه باريس سان جرمان الفرنسي، بعد لقاء وصفته الصحافة الألمانية بـ"دراما سريالية" و"انهيار حلم دوري الأبطال". ورغم فوزه أول من أمس في العاصمة الفرنسية 1-0 بهدف سجله مهاجم سان جرمان السابق الكاميروني إريك ماكسيم تشوبو-موتينغ، ودّع بايرن المسابقة القارية الأم لخسارته ذهاباً على أرضه 2-3. وقال فليك بعد المباراة في حديث لشبكة "سكاي" الرياضية "الجميع يعلم أني أفكر بمستقبلي"، في إشارة منه إلى ما دار في الأيام الماضية من حديث عن توتر العلاقة بينه وبين المدير الرياضي في النادي البافاري البوسني حسن صالحميدزيتش، على خلفية سياسة الانتقالات في الإدارة، لا سيما فيما يتعلق بقرار عدم التجديد لقلب الدفاع جيروم بواتنغ. في مواجهة هذه التوترات، يرفض فليك تأكيد استمراره مع النادي البافاري الموسم المقبل من خلال التهرب بشكل منهجي من هذه المسألة. ويُعتبر فليك بحسب وسائل الإعلام الألمانية المرشح الأوفر حظاً لاستلام مهمة الاشراف على المنتخب الألماني بعد نهائيات كأس أوروبا الصيف المقبل، خلفاً ليواكيم لوف الذي سيترك المنصب بعد البطولة القارية. لكن بالنسبة للمدرب البالغ 56 عاماً، فما يريده في الوقت الحالي "استيعاب الإقصاء" من دوري الأبطال و"تقييم الوضع. كما لدي أفكاري". من المؤكد أن النادي البافاري تأثر كثيراً أول من أمس وفي لقاء الذهاب أيضاً بالغيابات العديدة في صفوفه، لاسيما هدافه الفتاك البولندي روبرت ليفاندوفسكي. ومنذ أن وصل فليك إلى دفة القيادة، أحرز بايرن جميع الألقاب الستة الممكنة خلال الأشهر الـ12 الماضية، بينها دوري الأبطال حين توج بطلاً في العاصمة البرتغالية لشبونة للمرة السادسة في تاريخه بفوزه على سان جرمان بهدف وحيد. لكن الوضع مختلف هذا الموسم، إذ ودّع رجال فليك مسابقة الكأس باكراً قبل أن يتنازلوا عن لقب دوري الأبطال، ما يجعل الدوري الألماني أملهم الوحيد باحراز لقب هذا الموسم. لكن الأمر ليس محسوماً أيضاً في الـ"بوندسليغا" بما أنه لا يتقدم سوى بفارق 5 نقاط عن لايبزغ الثاني قبل ست مراحل على نهاية الموسم بعد تعثره في عطلة نهاية الأسبوع الماضي على أرضه أمام أونيون برلين (1-1). وألمح فليك الى أنه غير سعيد بالوضع الحالي في بايرن بالقول "عائلتي ستساندني على الدوام بغض النظر عما سأفعله.. ما يهمها هو أن أستمتع بالعمل الذي أقوم به". ومن أجل محاولة تصفية الأجواء، من المقرّر أن يجتمع فليك وعضو مجلس إدارة النادي الحارس الدولي السابق أوليفر كان. ولم يحدّد موعد هذا الاجتماع "لكن لدي الوقت. إذا شعر (كان) أنه يريد الدردشة معي، فهو مرحب به". وقبل مباراة أول من أمس في باريس، سعى فليك جاهداً للتقليل من أهمية الاختلاف في وجهات النظر مع صالحميدزيتش، قائلاً "المسألة لا تتعلق ببرازو (صالحميدزيتش) أو أنا، بل بالنادي. هو يقوم بعمله أنا أقوم بعملي". وتابع "نحن نركز على ما هو مهم بالنسبة للنادي. يشاع الكثير من الأمور: توتر بين الثنائي". والآن، بعد انتهاء حلم الاحتفاظ بلقب دوري الأبطال، اعتبر فليك أن الفوز بلقب الدوري الألماني هو "هدفنا الأدنى وليس جائزة ترضية". وعلى بايرن أن يضع خلفه ما أطلقت عليه الصحافة "الدراما في باريس" من أجل التركيز على الاختبار الصعب الذي ينتظره في الدوري الألماني بعد غد السبت ضد فولفسبورغ الثالث، مشدداً على أهمية أن يستعيد الفريق "طريقة عمله" بعد "الانتصار الأكثر مرارة بالنسبة لهانزي فليك" بحسب ما عنونت صحيفة "بيلد" تعليقاً على ما حصل أول من أمس الثلاثاء في باريس. بالنسبة لصحيفة "أس زي" الصادرة من ميونيخ، فإن هناك مبرّرات عدة لما حصل أمام سان جرمان مثل "الارهاق بعد موسم متعب نتيجة كوفيد19، غياب ليفاندوفسكي، الفرص الضائعة في مباراة الذهاب"، معتبرة أيضاً أنه يجب الأخذ في عين الاعتبار الصراعات الداخلية في النادي. الأمور جلية تماماً بالنسبة لنجم بايرن السابق لوثار ماتيوس الذي قال مباشرة بعد انتهاء مباراة باريس "إنها المباراة الأخيرة في دوري الأبطال لهانزي فليك مع بايرن"، متوقعاً بالتالي ألا ييبقى الأخير مع النادي البافاري لما بعد نهاية الموسم الحالي. وتوقع ماتيوس أن ينتقل فليك للاشراف على المنتخب الألماني بعد نهائيات كأس أوروبا الصيف المقبل، زاعماً أن إدارة النادي تواصلت مع المدرب الحالي للايبزغ يوليان ناغلسمان لتولي المهام. في الصراع الداخلي القائم حالياً والذي دفع الرئيس التنفيذي للنادي كارل هاينتس رومينيغه للدخول على الخط والقول علناً إن ما يحصل يجب أن يتوقف على الفور، كان موقف جمهور بايرن واضحاً جداً في استطلاع الرأي الذي نشرته الثلاثاء شبكة "سكاي" حول التفضيل بين بقاء فليك أو صالحميدزيتش، إذ صوت 96 بالمئة لبقاء المدرب. من ناحية ثانية، لم يحتج باريس سان جرمان الفرنسي لأكثر من ثمانية أشهر للثأر من بايرن ميونيخ الألماني وتجريده من لقب دوري أبطال أوروبا. وكان النادي الباريسي قطع أكثر من نصف الطريق نحو الثأر لخسارة نهائي 2020 بهدف وحيد ما حرمه من لقبه الأول في المسابقة القارية الأم، بفوزه ذهاباً في ميونيخ 3-2 بفضل ثنائية كيليان مبابي وهدف البرازيلي ماركينيوس الذي غاب عن لقاء الإياب بسبب الإصابة. ويلتقي نادي العاصمة الساعي لأن يصبح ثاني فريق فرنسي يتوج باللقب بعد مرسيليا (1993)، في دور الأربعة مع المتأهل من مباراة مانشستر سيتي الانجليزي ومضيفه بوروسيا دورتموند الألماني (2-1 ذهاباً لسيتي). وسيخوض سان جرمان نصف النهائي للمرة الثالثة بعد 1995 حين انتهى مشواره على يد ميلان الإيطالي، و2020 حين تخطى الفريق الألماني الآخر لايبزغ قبل أن يخسر النهائي لأول في تاريخه على يد بايرن. وقال حارس بايرن مانويل نوير الذي تألق في الأمسية "لم يتم إقصاؤنا الليلة. فوزنا 1-0 هنا مستحق لكن النتيجة في ميونيخ لم تكن جيدة، كنا في وضع سيىء قبل صافرة البداية. كان محبطاً جداً أن نضيع هذا الكم من الفرص في الذهاب". وعن افتقاد بايرن لهدافه ليفاندوفسكي، أجاب نوير "افتقدنا كل اللاعبين الذين لم يكونوا موجودين الليلة. أمام فريق من مستوى رفيع مثل باريس سان جرمان، هذا أمر صعب. لكن اللاعبين الذين كانوا على أرض الملعب قدموا كل ما لديهم.. لدينا فرصة جيدة للفوز بالدوري الألماني، وفي النهاية سيكون موسماً إيجابياً". أما الأرجنتيني أنخل دي ماريا مهاجم سان جرمان فاعتبر "أعتقد أن الفريق الأفضل تأهل. كانوا أفضل فريق العام الماضي، كانوا الأبطال لكننا هذا العام أفضل منهم. لهذا السبب وصلنا إلى الدور نصف النهائي". وفي حديث له لإذاعة مونتي كارلو "أر أم سي"، قال رئيس سان جرمان القطري ناصر الخليفي "نحن فخورون جداً، أنا فخور جداً بفريقي. نحن للمرة الثانية على التوالي في نصف النهائي وهدفنا هو المضي قدماً. طموحنا هو الذهاب إلى النهائي والفوز بالبطولة لكننا نتعامل مع كل مباراة على حدة. الليلة كنا رائعين حقاً. كان بإمكاننا تسجيل ثلاثة أو أربعة أهداف لكننا لم نسجل". وتابع "في النهاية، نحن تأهلنا وسعداء جداً... هذا العام فزنا على مانشستر (يونايتد)، ضد برشلونة، ضد بايرن الذي اعتبره أفضل فريق، وهذا يعني الكثير من الأشياء. نحن حقاً هناك، بين الأندية الكبيرة. الآن، سنفكر أيضاً في الدوري (الفرنسي)، وهو أمر مهم جداً أيضاً بالنسبة لنا". وعن مستقبل مبابي ونيمار اللذين يصلان إلى نهاية عقدهما في صيف 2022، فقال "يمكننا الفوز بدوري الأبطال، ويمكننا الفوز بجميع الألقاب الممكنة. ليس لدى كيليان ونيمار أي أعذار للمغادرة، لأنه لدينا كل شيء للفوز بدوري الأبطال هنا، الآن. نحن فريق رائع واليوم، مع كل الاحترام للآخرين، نحن هناك معهم (بمصاف الأندية الكبرى). نحن نعمل منذ سنوات، لكن العمل لم ينته بعد. وعلينا التزام الهدوء لأن هذه البطولة لم تنته بعد". -(أ ف ب)اضافة اعلان