كيف يلعب الجانب النفسي دورا أساسيا في تألق "النشامى" بالنهائيات الآسيوية؟

لاعب المنتخب الوطني احسان حداد خلال المباراة الأخيرة أمام كوريا الجنوبية -(من المصدر)
لاعب المنتخب الوطني احسان حداد خلال المباراة الأخيرة أمام كوريا الجنوبية -(من المصدر)

خالف المنتخب الوطني لكرة القدم، التوقعات حتى الآن، خلال مشاركته في نهائيات كأس آسيا 2023 المقامة حاليا في قطر، وقدم أداء مميزا في أول مباراتين، ليثبت أنه قادر على المضي قدما والوصول إلى الأدوار الإقصائية.

اضافة اعلان


ورافقت رحلة الاستعداد للنهائيات الآسيوية، العديد من المشاكل المتعلقة بالنواحي الفنية، حيث غير الجهاز الفني جلده في منتصف العام الماضي، مع تعيين المغربي الحسين عموتة مدربا للفريق خلفا للعراقي عدنان حمد، ليتذبذب الأداء من مباراة إلى أخرى، من دون تحقيق النتائج المطلوبة.


لكن المنتخب الوطني، غير من النبرة التشاؤمية الحاضرة في الشارع الكروي المحلي، فبعد الفوز العريض على ماليزيا برباعية نظيفة في مباراته الأولى بالنهائيات، تعادل مع كوريا الجنوبية المرشحة لإحراز اللقب (2-2)، وبات على مقربة من التأهل إلى ثمن النهائي، بانتظار ما ستسفر عنه مباراته الأخيرة في المجموعة الخامسة مع المنتخب البحريني. 


ويؤكد مراقبون، أن العامل النفسي، له أكبر الأثر في تغيير الحظوظ من مرحلة إلى أخرى، ويلعب الإعداد الذهني، دورا كبيرا في نجاح أي فريق، خصوصا قبل بدء المنافسات الرسمية لبطولة تقام على نظام التجمع.


وفي هذا السياق، يقول نجم الفيصلي والمنتخب الوطني سابقا، الإعلامي مهند محادين: "هناك فرق كبير بين المباريات الودية والرسمية، فالوديات ومهما كانت نتائجها محبطة، تهدف للبناء وتعزيز الإيجابيات ومعالجة الأخطاء، للاستفادة بدنيا وفنيا، وتغيب عنها الهالة الإعلامية بعكس المباريات الرسمية، التي يكون فيها اللاعب تحت عدسة الرصد والمتابعة، ما يعزز شعور المسؤولية والانتماء للوطن".


وحول تجربته لاعبا مع الإعداد النفسي، وكيف بإمكان المنتخب الوطني استثماره بالصورة المثلى، قال محادين: "الإعداد النفسي له صور عدة، تبدأ من الجهاز الفني والإداري للمنتخب الوطني، مرورا بالنجوم الكبار أصحاب الخبرة والقيمة الفنية، وانتهاء باللاعب نفسه، ويضاف إللى ذلك، طبيعة اللاعب الأردني الحماسية وتسلحه بالعزيمة والتحدي".

 

وأضاف: "شكلت نتائج المنتخبات العربية حافزا كبيرا للاعبينا، خصوصا بعد فوز العراق على اليابان، ما رفع منسوب الأدرينالين لدى اللاعب على المستويين الفردي والجماعي، وعزز من الجاهزية النفسية ومهد الطريق لدى النشامى لامتلاك الجرأة، ليذوبوا الفروقات أمام كوريا الجنوبية، ويسقطوا رواية النجومية العالمية للاعبيه، وخرجنا بتعادل أشبه بالخسارة أمام كوريا الجنوبية، بعد العرض الرجولي والقتالي للنشامى واقترابه من الفوز".


وعن نصائحه إلى لاعبي "النشامى" قبل مواجهة البحرين، قال محادين: "تعتبر مباراة البحرين مفصلية للنشامى، وهنا يجب ضبط مؤشر الجاهزية النفسية بتوازن، وتخليص اللاعبين من ارتدادت الثقة المفرطة، ويجب على اللاعبين الذين كسروا حاجز الرهبة، البحث عن الفوز والتعامل مع المباراة وكأنها حاسمة على اللقب، والنظر إلى صدارة المجموعة الخامسة، وعدم خشية المنافسين بالدور الثاني، وقد تكون مواجهة المنافسين المرشحين للقب، كاليابان مثلا، أسهل لنا، وأتوقع أن يذهب النشامى بعيدا في المنافسات القارية الحالية".


من جهته، أكد المتخصص في علم النفس د. موسى مطارنة، أن دافع الانتماء للوطن الذي يملكه لاعبو المنتخب الوطني، يعتبر سلاحا نفسيا فتاكا أمام المنافسين، واصفا اللاعب بالفارس أو الجندي الذي يضحي بالغالي والنفيس في ساحة "المعركة" الكروية"، من أجل رؤية علم الوطن يرفرف عاليا في المنافسات الرسمية.


ويرى مطارنة، أن المنتخب الوطني رغم سوء نتائجه في الوديات، تصرف بوعي نفسي واتزان ذهني بقيادة المدرب عموتة، شارحا: "صحيح أن المنتخب الوطني لم يظهر بالمستوى المأمول لجماهيريا بالوديات، وتعرض إلى هزة قوية بالخسارة أمام اليابان بسداسية قبل انطلاق المنافسات الآسيوية بأيام، إلا أن الاستعداد النفسي وتركيز اللاعبين كان موجها نحو الاستفادة من هذه المباريات، ورصد الأخطاء ومعالجتها قبل المنافسات الرسمية بجاهزية نفسية".


وأضاف: "وفي هذا الجانب يبرز العلاج النفسي إلى حد كبير، حين نجح الجهاز الفني والإداري للمنتخب، في إبعاد اللاعبين عن المؤثرات الخارجية، وإغلاق الأبواب أمام الانتقادات وإحباطات الشارع الرياضي، وتوجيه تركيزهم الذهني نحو الأهداف الكبيرة، ورفع مؤشر الاستعداد النفسي، باعتباره الاساس لتنفيذ الواجبات الفنية في مختلف محاور اللعب، بما يشبه التمويه بين المباريات الودية والرسمية لانجاز الهدف الكبير، والذي يدل على مدى الانسجام والتفاهم بين الجهاز الفني واللاعبين في تركيبة متناسقة".


ويجد مطارنة، أن البداية القوية في المنافسات الرسمية، كسرت حاجز الرهبة النفسية لدى اللاعبين، موضحا: "بالتأكيد ما حققه النشامى حافزا نفسيا كبيرا، عطفا على المستويات الكبيرة ولا سيما أمام كوريا الجنوبية التي فرض عليها منتخبنا أن تلهث وراء التعادل، رغم فارق الإمكانات الفنية على المستويين الفردي والجماعي، ووجود لاعبين كوريين محترفين في أقوى الدوريات العالمية، من خلال التركيز الذهني في تنفيذ الواجبات، ما منح اللاعبين إحساس الأبطال القادرين على مواجهة أقوى المنافسين، بشعور وطني متقد".


وحذر مطارنة من تحول الجاهزية النفسية إلى ثقة مفرطة لدى اللاعبين أمام البحرين يوم بعد غد، قائلا: " إن الجهازين الفني والإداري هما ضابطا المعيار النفسي للاعبين في هذا الوقت الحساس، ومهمته هي توظيف علم النفس الرياضي، لتحويل شعور الثقة المفرطة لدى اللاعبين، إلى اتزان نفسي ووعي إدراكي بأن لكل مباراة ظروفها، ولا يعني فوز المنتخب بنتيجة كبيرة على ماليزيا 4-0، واحتياج المنتخب البحريني إلى جهود إضافية لحسم الفوز المتأخر على المنافس ذاته، أن هناك أفضلية لطرف على آخر، وهنا يتحتم ضبط المؤشر النفسي وتوجيهه إلى مرحلة الوعي الإدراكي لدى كل لاعب، للتعامل في مباراة البحرين، وفق قراءة فنية عميقة لأوراق المنافس البحريني، ومزجها مع جميع العوامل في قالب واحد، يوجه الطاقة الإيجابية لدى اللاعبين إلى الملعب لحسم الفوز والتأهل المأمول".


ويرى مطارنة، أن وجود مدرب وطني في الجهاز الفني لعموتة، يعتبر إضافة نفسية نوعية لها آثارها الإيجابية، مفسرا: "انضمام عبدالله أبو زمع إلى الجهاز الفني، وهو الذي يعرف اللاعبين جيدا ويدرك طبيعة تفكيرهم، أمر ساعد المدرب عموتة على توظيف خبرته الفنية الكبيرة، من خلال ضبط الجوانب النفسية للاعب الأردني".


وشدد مطارنة على أهمية وجود اختصاصي نفسي في الفرق والمنتخبات الرياضية، موضحا: "يجب أن تولي فرقنا ومنتخباتنا الرياضية الأهمية الكبيرة للاختصاصي أو المستشار النفسي، والذي لا يقل أهمية عن باقي أعضاء الجهاز الفني، على غرار ما هو معمول به لدى الأندية والمنتخبات العالمية، فالمستشار النفسي يدرك حاجيات اللاعب او الرياضي، باعتباره إنسانا يتأثر بمحيطه الخارجي صعودا ونزولا، وتأتي أهمية المستشار النفسي في تجهيز اللاعب نفسيا، ورفع مؤشر الاستعداد الذهني، ورفع المعنويات ومعالجة أسباب هبوط المؤشر المعنوي وتجاوز المحبطات لدى الفرد والمجموعة، بأسلوب علمي متخصص، يكون له انعكساته الإيجابية على النتائج المأمولة".

 

اقرأ أيضاً: 

الإصابة تبعد الروابدة عن باقي مشوار المنتخب الوطني في كأس آسيا

أداء "النشامى" في آسيا يرهب المنافسين ويرفع سقف طموحات الجماهير