مصارعة الذراع.. ضيف جديد يهدف لقاعدة متينة في الرياضة الأردنية

الملصق الرسمي لبطولة النادي الأهلي لمصارعة الذراع -(من المصدر)
الملصق الرسمي لبطولة النادي الأهلي لمصارعة الذراع -(من المصدر)
أيمن أبو حجلة عمان – تتواصل رغبة المتابعين والمهتمين، في ظهور رياضات جديدة على الصعيد المحلي، بهدف توسيع آفاقهم وخوض تجارب جديدة تسهم في إشباع عنصر المغامرة الموجود لديهم. وفي هذا السياق، دأبت مجموعة من المختصين، في بناء أسس متينة لبعض الرياضات الجديدة، التي يجد فيها المراقبون إمكانيات وقدرات رياضية أو تنظيمية، قادرة على الوصول إلى مستويات تنافسية في المستقبل. مصارعة الذراع، هي واحدة من الألعاب التي تحاول فرض نفسها على الساحة المحلية، من خلال شغف بعض ممارسيها ورغبتهم في نقل خبراتهم إلى جيل جديد مهتم بخوض التجربة على المدى الطويل. نظريا، لا تعتبر لعبة مصارعة الذراع غريبة على مجتمعنا، فهي ما يطلق عليها بالعامية تسمية “المكاسرة”، وغالبا ما يتحدى طلاب المدارس أو أبناء الحي السكني الواحد بعضهم البعض، لإثبات من هو الأقوى بين أقرانه. لكن على الصعيد التنافسي، لم تر هذه اللعبة النور إطلاقا، رغم أنها تحظى باهتمام ملحوظ في العديد من دول العالم، ولا سيما الولايات المتحدة ودول شرق أوروبا، ويتم تنظيم بطولات احترافية في هذه الرياضة، تحظى بمتابعة تلفزيونية عالية، تحت مظلة اتحادات ومنظمات رسمية. وعرف النادي الأهلي عبر تاريخه، أخذ زمام المبادرة، ومنح رواده ومتابعيه فرصة التعرف على رياضات جديدة، وسيحتضن النادي مساء غد وتحديدا عند الساعة التاسعة والنصف، أول بطولة تنافسية في رياضة مصارعة الذراع، يشارك فيها عدد من المتنافسين. ويقول صاحب فكرة تنظيم البطولة مراد عمر: “إنه لم يسبق أن أقيمت في الأردن بطولة تحمل صبغة تنافسية”، وأضاف في تصريحات لـ”الغد”: “أقمنا تجمعا للتعريف بهذه الرياضة قبل سنوات، تضمن مجموعة من المباريات التي لم تتمتع بطابع تنافسي، وهو ما يختلف عن البطولة الجديدة التي تحمل نكهة تنافسية بين المشاركين، بهدف إدخالهم في أجواء هذه الرياضة بطريقة أفضل”. مراد ليس غريبا عن أجواء مصارعة الذراع، فقد سبق له أن شارك بجهد شخصي منه، في بطولات أقيمت بالإمارات ولبنان، وهو يريد نقل معرفته وخبراته إلى لاعبين جدد، لديهم الرغبة في مواصلة إثراء تجربتهم عن طريق المشاركة في بطولات مستقبلية أخرى. ويؤكد مراد أن الهدف الأساسي هو إقامة البطولة بشكل سنوي، وتوسيع رقعة المشاركين مستقبلا، علما بأن بطولة الليلة سيشارك فيها 12 لاعبا، من بينهم عمر الذي لم يبخل على زملائه في مدهم بالنصائح المهمة قبل المشاركة. مصارعة الذراع هي رياضة يتواجه فيها خصمان، مع وضع مرفقيهما المنحنيين على طاولة، ومن ثم شبك يديهما بقوة، على أن يحاول كل منهما إجبار يد الخصم على الوصول إلى سطح الطاولة (التثبيت). وفي السنوات الأولى من هذه الرياضة، أطلق عليها أسماء مختلفة مثل “لف الذراع” أو “مصارعة الذراع” أو “لف الرسغين” أو “مصارعة المعصم”. في مصارعة الذراع التنافسية، يتم إجراء مباراة حيث يقف كلا المتنافسين مع وضع ذراعيهما على طاولة المصارعة. تقام المسابقات عادة إما في شكل بطولة أو مباراة واحدة، وتشمل البطولة غالبا جولات متتالية من مباراة واحدة بين عدد من المتنافسين، وتتضمن المباراة النهائية أو الحدث الرئيسي ما بين 3 إلى 6 مباريات بين لاعبين محددين، مع فترات راحة قصيرة بين هذه المباريات. تتضمن الطاولات المستخدمة في مسابقات مصارعة الذراع، وسادات الكوع التي تشير إلى المنطقة التي يجب أن يبقى فيها مرفق المنافس طوال المباراة، إضافة إلى وسادات أخرى، تشير إلى الارتفاع الذي يمكن أن تصل إليه يد الخصم قبل أن يتم اعتبارها مثبتة، وأوتاد اليد التي يجب إمساكها مع الذراع غير المستخدمة في المنافسة، وتستخدم لمنح اللاعب قوة دقع إضافية، وتختلف هذه الطاولات اختلافا طفيفا في أبعادها وفقا للجان المنظمة للبطولات، ولكنها دائما ما تكون متناظرة مع مسافات محددة مسبقا بين وسادات الكوع ووسادات التثبيت. وكما هو الحال مع الرياضات القتالية الأخرى التي يلعب فيها وزن الجسم دورا مهما في التفوق، عادة ما يتم تقسيم بطولات مصارعة الذراع إلى فئات الوزن إضافة إلى تقسيم المنافسات إلى فئتين، واحدة للذراع الأيمن وأخرى للذراع الأيسر، ونظرا لأن معظم البشر يستخدمون اليد اليمنى، تعتبر هذه الفئة الأكثر شيوعا من مسابقات الذراع الأيسر. هناك أيضا قواعد تحكم الأخطاء وفرض العقوبات، مثل عندما يرتفع كوع المنافس عن وسادته المخصصة، أو عند حدوث بداية خاطئة، أو محاولة الهروب من تثبيت الذراع عن طريق الانزلاق، ما قد يؤدي إلى عقوبة الخسارة. ومن بين جميع فئات مصارعة الذراع، تعد منافسات الوزن الثقيل (أو الوزن المفتوح) باليد اليمنى (+11 كجم) هي الأكثر مشاهدة ومتابعة، ويعتبر الجورجي ليفان ساجيناشفيلي المصنف رقم واحد عالميا في اليد اليمنى بالوزن الثقيل حاليا. ويعود تطوير قدرات المصارعين إلى عاملين أساسيين هما تكييف القوة والخبرة، وعلى الرغم من عدم وجود إجماع بين كبار الرياضيين حول ما إذا كانت تدريبات الطاولة أو تدريبات رفع الأثقال هي الأكثر فعالية في تطوير قوة مصارعة الذراعين، فإنه لا يمكن تجاهل أهميتهما في هذا السياق. وتتضمن التدريبات الشائعة لتحسين قوة المصارع، تمارين العضلة ذات الرأسين ولفافات الرسغ، وكلها تعمل على تطوير قوة سحب شاملة وضغوط أكبر ضد الخصم، إضافة إلى الأثقال القياسية، غالبًا ما تستخدم أدوات السحب وأنظمة الكابلات ذات المقابض المتخصصة. وغالبًا ما يتضمن تدريب الطاولة، العديد من المباريات غير الرسمية أو شبه الجادة من مختلف أوضاع البداية، وتطوير استراتيجيات وتقنيات الفرد ضد مجموعة كبيرة ومتنوعة من الخصوم والأساليب. وتضع مصارعة الذراع ضغطًا كبيرًا على عزم الدوران أو الالتواء على عظم العضد، وبشكل عام فإن العظام والأنسجة الضامة ليست مهيأة لاستيعاب الضغوط التي تفرضها هذه الرياضة، ويمكن أن تحدث الإصابات الشديدة دون تدريب وتكييف مناسبين، فقد يحدث كسر في عظم الذراع أو كسر قطري عند أو أسفل الكتف ونقطة منتصف الكوع، وتزداد احتمالية حدوث ذلك بشكل ملحوظ عندما يقوم أحد الساحبين بتدوير كتفه للداخل دون أن يقف خلفه أولاً، وهو الوضع المعروف باسم وضع “ذراع الكسر”. تشمل الإصابات الشائعة كسور العمود العضدي، وصدمات الكتف، وإجهاد العضلات، والتمزق في الصدر، لذلك فإن من الضروري للغاية أن يحصل المتنافس على تدريب مناسب ومدروس تحت إشراف مدربين متخصصين أو لاعبين سابقين.اضافة اعلان