ميسي يحقق حلمه أخيرا ويقود الأرجنتين لإحراز اللقب

مدن- حقق النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الشيء الوحيد الذي كان ينقصه، وهو التتويج بلقب مع منتخب بلاده، الذي لطالما سعي إليه، حتى جاء بعدما أكمل الـ34 من عمره وفي معقل الغريم الأزلي البرازيل، ليتوج مع "التانغو" بلقب كوبا أميركا 2021.اضافة اعلان
وبعد سلسلة من التعثرات والإحباطات شهدت خسارته لأربع نهائيات مع "الألبيسيليستي"، منها 3 نهائيات لكوبا أميركا (2007 و2015 و2016) ونهائي لكأس العالم (2014)، نجح ميسي بعد مثابرة وتحدٍ للصعوبات والنحس الذي لازمه، في النهوض بمنتخب بلاده من سبات عميق لازمه طوال 28 عاما وقيادته لأول ألقابه منذ 1993 (كوبا أميركا بالإكوادور) بالفوز على البرازيل بهدف نظيف سجله أنخل دي ماريا.
وحصد ميسي جائزة أفضل لاعب في البطولة، وأفضل هداف برصيد 4 أهداف، إضافة لصناعته 5 أهداف أخرى، واختتم المشهد بحمله كأس البطولة عن جدارة واستحقاق بصفته قائد المنتخب الأبيض والسماوي.
وأسكت ميسي الألسنة التي لطالما نالت منه واتهمته بفشله في التتويج بأي لقب دولي مع منتخب بلاده الأول، رغم أنه حقق كل شيء مع برشلونة، لكن هذا لم ينقص من عزيمته من شيء، خاصة أنه سبق وأن نال المجد مع منتخب الشباب بالفوز معه بكأس العالم تحت 20 عاما في 2005 وكذلك مع منتخب تحت 23 عاما حين فاز بذهبية أوليمبياد 2008 في بكين.
وخلال النسخة الـ47 من كوبا أميركا، دخل ميسي تاريخ بلاده أيضا بعدما أصبح أكثر اللاعبين مشاركة بقميص "التانغو" بواقع 151 مباراة، متجاوزا رقم خابيير ماسكيرانو.
كما أصبح "البرغوث" خلال البطولة أيضا هو أكثر اللاعبين صناعة للأهداف مع بلاده بواقع 47 تمريرة حاسمة، وواصل أيضا الابتعاد برقمه القياسي كأفضل هداف لبلاده بـ76 هدفا.
وجاء تتويج ميسي باللقب الأول مع بلاده وسط صعوبات جمة أبرزها نقل البطولة للغريم الأزلي، البرازيل، بعد أن كانت ستقام بداية الأمر مناصفة بين الأرجنتين وكولومبيا، قبل رفضهما استضافة المنافسة القارية بسبب جائحة كورونا.
ويضاف كل هذا إلى كون البرازيل لم تخسر أي مباراة رسمية طوال خمس سنوات أمام أي منتخب من قارة أمريكا الجنوبية، حتى أن مدربها تيتي كان قد لفت لضرورة تجربة مواجهة منتخبات أوروبية في مناسبات متكررة نظرا للاكتساح الدائم لبلاده، ووصل الأمر إلى توقع رئيس البلاد، غايير بولسونارو، فوز "السيليساو" بقيادة نيمار بخماسية نظيفة في النهائي.
كما أن الأرجنتين كانت تشعر بصعوبة الأمر وسط كل الإحباطات المتكررة والمشكلات الإدارية الدائمة داخل الاتحاد الأرجنتيني للعبة إزاء الفشل المستمر في التتويج بأي لقب وتأثيره على المنتخب واللاعبين، مع انتقادات الجماهير والصحف الدائمة لعناصر "التانغو" واتهامهم بـ"التخاذل".
وبهذا يكون ميسي قد سدد الدين الذي كان على كاهله طوال تلك السنوات لجماهير الأرجنتين، ليسعدها بعد نحو 3 عقود من الانتظار، ويستعيد هو الآخر بسمته بقميص بلاده بعد أن كان على وشك فقدان الأمل في تحقيق أي شيء لها، وبعد أن وصل به الحال للاعتزال دوليا في 2016 بعد خسارة نهائي كوبا أميركا للعام الثاني تواليا بركلات الترجيح أمام نفس المنافس، تشيلي بسبب كم الانتقادات التي نالت منه والتي وصلت إلى حد اتهامه بأنه "ليس أرجنتينيا"، قبل أن يتراجع عن قراره بعد أقل من شهرين، ويكمل مسيرته الدولية دون يأس حتى حقق المراد وأسعد الملايين من عشاقه ومحبي كرة القدم.
وجاء تتويج ميسي بعد أقل من ثمانية أشهر على رحيل أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا الذي لطالما كان يتشوق لمشاهدة منتخب بلاده وهو يتوج بأي لقب، لتصبح مهمة نجم برشلونة الذي انتهى عقده رسميا معه الشهر الماضي وينتظر أن يعود مجددا لصفوفه بعقد جديد، هي مواصلة الحلم العام المقبل بقيادة بلاده للقب كأس العالم في قطر 2022 وعمره 35 عاما، وهو اللقب الغائب عن بلاده منذ 1986 مع مارادونا.
كما قاد صاحب القميص رقم 10 بلاده للفوز بلقبها الـ15 في كوبا أميركا لتتقاسم الرقم القياسي مع أوروغواي، ويظل رصيد البرازيل عند تسعة ألقاب.
الاحتفالات تعم الأرجنتين
وخرج آلاف الأرجنتينيين إلى الشوارع بجميع مدن البلاد تقريبا للاحتفال بتتويج منتخب بلادهم بالتتويج بلقب كوبا أميركا.
وكالعادة كانت مسلة مدينة بوينوس أيرس مركز الاحتفالات، حيث تجمع أكثر من 20 ألف شخص للاحتفاء بأول لقب يحققه "الألبيسيليستي" منذ العام 1993.
وعمت الفرحة منطقة المعلم الأثري البارز بالعاصمة الأرجنتينية، الذي تلون باللونين السماوي والأبيض، وسط حالة من عدم الالتزام بإجراءات التباعد الاجتماعي والقيود الصحية المرتبطة بجائحة فيروس كورونا.
وبدأت هذه المنطقة في استقبال الجماهير عقب إطلاق صافرة نهاية المباراة، وهكذا كان الحال في ساحة "لا ريبوبوليكا" في مدينة روزاريو، ووسط مدينة كوردوبا، على غرار الميادين والمناطق البارزة بمختلف مدن الأرجنتين، حيث تجمع المشجعون وسادت أجواء الفرحة والبهجة باللقب.
سكالوني: ميسي لعب مصابا
إلى ذلك، كشف ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين، أن ميسي خاض النهائي وهو مصاب حيث يعاني "مشكلة في عضلات الفخذ الخلفية".
وقال سكالوني "فيما يخص ليو، لا شيء سيغير حقيقة أننا فزنا، يظل وسيظل أفضل لاعب في التاريخ"، خلال مؤتمر صحفي عقب الفوز.
وأضاف المدرب "كم المرات التي حاول فيها عدم الاستمرار بسبب الإحباط، ورغم كل ما حدث معه، لم يستسلم وفاز بالنهائي. هذا شيء تجدر الإشارة إليه".
واعترف سكالوني بأن نجم "بارسا" لعب نصف النهائي أمام كولومبيا والنهائي أمام البرازيل "وهو يعاني مشكلات بدنية"، وأنه قبل دقائق معدودة من انطلاق لقاء البرازيل شكا من "مشكلة في عضلات الفخذ الخلفية".
وأوضح "لو عرف جميع الأرجنتينيين الطريقة التي لعب بها كوبا أميركا هذه، سيحبونه أكثر، ليس لدي أدنى شك".
وشدد "أنا كمدرب لا أستطيع الاستغناء مطلقا عن لاعب بهذه المواصفات، ليس هناك أي احتمال لذلك، حتى لو كانت الظروف غير مواتية مثلما حدث في هذه المباراة التي سبقتها".
وانتقل سكالوني إلى المنافس وتحديدا نيمار، الذي قال إنه "يستحيل تقريبا" إيقافه وأنه "ثاني أفضل لاعب في العالم بعد ميسي"، مؤكدا أن نجم باريس سان جرمان "قدم مباراة رائعة وكانت جميع الهجمات الخطرة من البرازيل تأتي عبره".
دي ماريا: شكك فينا كثيرون
من ناحيته، أكد أنخل دي ماريا، صاحب هدف الفوز، أنه كان انتصارا منشودا بالرغم من أن الكثيرين في بلاده شككوا في إمكانية تحقيق ذلك.
وعقب انتهاء المباراة، قال اللاعب "حلمنا كثيرا بهذا الأمر، قاتلنا كثيرا، وشكك الكثير من الناس وانتقدنا، لكننا ظللنا نقدم ما عندنا، حتى تحقق الحلم اليوم، ونشكر الرب، فزنا باللقب الذي كنا نبحث عنه".
وأكد دي ماريا، الذي اعتبر أفضل لاعب في النهائي بفضل الهدف الذي سجله ولأنه كان الأكثر خطورة بين صفوف منتخب الأرجنتين، متفوقا على ميسي، أن هذا اللقب له حتى قيمة أكبر لأن الفوز به جاء على أرض البرازيل، مضيفة البطولة وفي ملعب الماراكانا في ريو دي جانيرو.
وتذكر دي ماريا "كانت البطولة ستقام في الأرجنيتن (التي تخلت عن تنظيم المسابقة بسبب الجائحة) وانتهى بنا الأمر هنا، لأنه كان علينا أن نفوز بها هنا وفزنا بها بالفعل".
وأوضح اللاعب أنه سجل الهدف بفضل تمريرة مثالية من دي بول وأنه استغل خطأ ارتكبه الظهير البرازيلي رينان لودي، وقال "قالوا لي إن الظهير نام قليلا، لذا قمت باستغلال تمريرة مثالية، تلقيتها وتقدمت".
تيتي: من المهم الاعتراف بقيمة المنافس
في الجهة المقابلة، أكد دينور ليوناردو باتشي "تيتي" أنه رغم الشعور بالألم، يجب الاعتراف بقيمة منتخب الأرجنتين الكبيرة.
وقال تيتي "المهم هو الاعتراف، مهما كان مؤلما أو صعبا، بقيمة المنافس. عظمة رياضة كرة القدم تكمن في الاعتراف بقيمة الآخر".
وأضاف "رغم شعور الحزن، أول شيء هو الاعتراف بالآخر. يجب أن ننظر للجانب المقابل. الاعتراف بقيمة الجانب المقابل. كانت الأرجنتين أكثر فعالية وحصدت اللقب. أفضل الاعتراف بقيمة الفريق الآخر الذي حقق الانتصار".
لكن المدرب البرازيلي عاد وأكد أن الإقرار بأفضلية المنافس لا يعني التغاضي عن الأخطاء التي ارتكبتها البرازيل.
ورغم ثنائه على الأرجنتين وحارس المرمى والدفاع والبدلاء، انتقد تيتي الأسلوب الدفاعي الصارم في الشوط الثاني واللجوء إلى "إفساد اللعب" لإضاعة الوقت.
كما كشف المدرب البرازيلي عن استيائه من الأخطاء التنظيمية التي عانت منها كوبا أميركا بسبب العجلة التي تصرف بها اتحاد كرة القدم في أميركا الجنوبية (كونميبول) في إسناد استضافة البطولة إلى البرازيل بأي ثمن بعد اعتذار الأرجنتين وكولومبيا.
وصرح "تم تنظيم البطولة بسرعة مفرطة وكان هناك الكثير من الأمور للانتهاء منها أولا. جودة الملاعب كانت متواضعة للغاية وكنا على وشك فقدان (لاعب الوسط) إيفرتون ريبيرو بسبب ذلك".
واستطرد "يستحيل تنظيم بطولة بهذا الحجم في ذلك الوقت الضيق. والمسؤولية تقع على عاتق أليخاندرو (دومينغيز، رئيس كونميبول) لإصراره على تنظيم البطولة في وقت محدود لهذه الدرجة".
وبعد هزيمة البرازيل أمام الأرجنتين، أصبح تيتي أول مدرب برازيلي يخسر لقب هذه البطولة في نسخة يخوضها "السيلساو" كمضيف.
وتحظى البرازيل في خزائنها بتسعة ألقاب كوبا أميركا، خمسة منها في نسخ كانت فيها منظمة البطولة (1919 و1922 و1949 و1989 و2019)، أما في المرات الأربع الباقية فتوجت باللقب خارج أراضيها: في بوليفيا العام 1997 وفي باراغواي (1999) وبيرو (2004) وفنزويلا (2007).
لكن في كل مرة كانت تستضيف فيها هذه البطولة، باستثناء هذا العام، فازت البرازيل باللقب.
علاوة على ذلك، طغت الهزيمة أمام المنافس التاريخي في ملعب ماراكانا، على الإحصائيات الناجحة للمدرب البالغ من العمر 60 عاما، والذي كان اللقب الوحيد الذي توج به حتى الآن مع البرازيل هو كوبا أميركا 2019، عندما أقيمت البطولة أيضا على أرض منتخب الكناري.
وتحت إمرة تيتي، لم يتجرع منتخب البرازيل، الذي يتصدر حاليا بلا منازع التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2022 في قطر بستة انتصارات في ست مباريات، الهزيمة قبل الآن في كوبا أميركا كونه حقق- مع أخذ النسختين الأخيرتين من البطولة في الاعتبار- 9 انتصارات و3 تعادلات في 12 مباراة، لكنه تكبد أول من أمس هزيمته الأولى.
كما حالت هذه الهزيمة دون تفوق تيتي على أفضل مدرب للمنتخب البرازيلي في كوبا أميركا حتى الآن، خورخي ماريو لوبو زاجالو، الذي حقق سلسلة من تسع انتصارات وتعادلين في مباريات بطولة أميركا الجنوبية.
وأنهى انتصار الأرجنتين أول من أمس سلسلة الإحصاءات الإيجابية لتيتي.
وحاليا، يحظى تيتي، الذي أكمل الشهر الماضى خمسة أعوام على رأس الإدارة الفنية لـ"الكناري"، برصيد 45 انتصارا و11 تعادلا وخمس هزائم، بما فيها تلك التي تجرعها الليلة قبل الماضية، في 61 مباراة قادها كمدرب للبرازيل.
سيلفا: الأرجنتين حيدت أسلحتنا
أما مدافع منتخب البرازيل تياجو سيلفا فأقر بأن الأرجنتين تمكنت من "تحييد" أبرز الأسلحة الهجومية لفريق "الكناري" لا سيما في الشوط الأول من المباراة، وانتقد قيام حكم المباراة بمنح خمس دقائق فقط كوقت محتسب بدل الضائع.
وصرح اللاعب لقناة "إي اس بي ان برازيل": "في البداية علينا تهنئة الفريق المنافس. الأرجنتين حيّدت أبرز لعباتنا وكان من الصعب للغاية قلب الوضع".
واعتبر تياغو سيلفا أنه في الشوط الثاني من اللقاء "لم تكن هناك مباراة" وأن المنتخب البرازيلي أراد اللعب فقط، وتابع: "للأسف لم نحقق مرادنا. في الشوط الأول لم نتمكن من تقديم لعبنا" المعتاد.
كما انتقد اللاعب قيام الحكم الأوروغوياني إستيبان أوستوخيتش بمنح "خمس دقائق" فقط من الوقت المحتسب بدلا الضائع في الشوط الثاني.
ومع ذلك، اعتبر أن المنتخب البرازيلي قدم أداء جيدا في كوبا أميركا ببلوغه النهائي أمام خصم بحجم الأرجنتين، وقال في هذا الصدد: "كان هناك احتمال بنسبة 50 % لكل منتخب منهما، وكان هناك لاعبان عظيمان في الفريقين (نيمار وميسي)، علاوة على أن الفريقين كانا مدربين جيدا".
واختتم اللاعب: "الآن علينا أن نرفع رؤوسنا، لأن هذه (كان يشير إلى ميدالية وصيف البطل) مدعاة للفخر أيضا. كرة القدم هكذا وعلينا التعامل مع هذا الوضع".
وبهذا الانتصار الذي تحقق على أرض ماراكانا أمام الخصم التاريخي، أنهت الأرجنتين 28 عاما من الصيام عن الألقاب، وتمكن ميسي، الذي اختير أفضل لاعب في البطولة، من حصد أول لقب من منتخب بلاده الذي لم يسبق أن توج معه بأي بطولات.
المهنئون يتهافتون
وتعاقبت ردود الأفعال سواء من جانب سياسيين وفي مقدمتهم رئيس الأرجنتين ألبرتو فرنانديز أو لاعبين سابقين دافعوا عن قميص "الألبيسيليستي".
وعبر حسابه على "تويتر"، كتب الرئيس "أود أن أهنئ وأعانق فريقنا العظيم على صعوده بالبلاد إلى القمة. سيتذكر الشعب الأرجنتيني دائما أنه في أوقات الألم، زرعوا الأمل ومنحونا فرحة كبيرة. هيا يا أرجنتين. كل الفخر".
وبدورها، هنأت نائبة الرئيس، كريستينا فرنانديز المنتخب بالفوز على البرازيل في النهائي بهدف نظيف من توقيع أنخل دي ماريا.
من جانبه، قال الرئيس الأرجنتيني السابق ماوريسيو ماكري "شكرا أيها الشباب. إنها فرحة تساوي الآن الضعف. ميسي، أنت الأعظم. هيا يا أرجنتين".
وعبر "تويتر" أيضا، كتب لاعب منتخب الأرجنتين وبرشلونة سابقا، خابيير ماسكيرانو "شكرا أيها الشباب العظماء. أبطال أميركا".
ومن أسرة ميسي، جاءت ردود الأفعال على لسان والده خورخي ميسي الذي قال لنجله عبر "انستغرام": "انت تستحق ذلك ليونيل".
أما زوجة المهاجم الأرجنتيني، أنتونيلا روكوتزو فأبرزت "نحن أبطال. نحن الأرجنتين. هيا يا أرجنتين. هيا يا حبيبي. ما كنت تحلم به منحك الرب إياه أخيرا. لأنك تستحق ذلك. لا أستطيع الانتظار لأراك لنحتفل معا".-(إفي)