ميلانو تكتسي باللونين الأزرق والأسود بعد ضمان إنتر إحراز اللقب

1713885111246738900
لاعبو إنتر ميلان بعد فوزهم على ميلان أول من أمس -(من المصدر)
مدن - استعرض سيموني إنزاجي، المدير الفني لإنتر ميلان، إنجازاته مع "النيراتزوري" بعد قيادة الفريق أول من أمس الاثنين رسميا، للقب الدوري الإيطالي للمرة الـ20 في تاريخه بعد الفوز في "دربي الغضب" على الجار اللدود ميلان (1-2) في قمة الجولة الـ33.اضافة اعلان
وقال إنزاجي، الذي بدا متأثرا خلال تصريحاته، في المؤتمر الصحفي عقب اللقاء الذي احتضنه ملعب "سان سيرو": "إنها ليلة رائعة. أهديها لعائلتي، أبنائي وزوجتي، ووالدي. هذا النجاح هو للجميع".
وتابع إنزاجي تصريحاته: "أنظر للوراء وأرى 3 سنوات بست بطولات، ونهائي دوري الأبطال. بالطبع هذا لم يكن ليتحقق دون إمكانات هؤلاء اللاعبين، الذين منحوني كل شيء داخل وخارج الملعب. كل فرد قام بدوره، وهكذا تأتي الألقاب".
ويمتلك هذا اللقب مذاقا خاصا في تاريخ ‘السكوديتو’، لأنها المرة الأولى التي يحسم فيها اللقب في أي دربي.
واختتم إنزاجي تصريحاته "الفوز على ميلان سيظل خالدا في الذاكرة. أريد أيضا الثناء على دور ميلان، الذي لم يكن بالمناسبة خصما سهلا. لقد كان ندا قويا لنا على مدار هذه السنوات الثلاث، وسيظل كذلك".
وواصل إنزاجي مشروعه الناجح مع إنتر منذ جلوسه على مقعد المدير الفني في أيار (مايو) 2021، حيث أنه بالإضافة للتفوق على المستوى المحلي، نجح في قيادة الفريق لنهائي دوري الأبطال في الموسم الماضي، وخسره بصعوبة بالغة بهدف أمام مانشستر سيتي الإنجليزي.
ويعد هذا هو اللقب السادس لإنزاجي مع إنتر، بواقع 2 في كأس إيطاليا و3 في السوبر، ولقب الدوري الأول في مسيرته كمدرب. 
واحتفل جمهور إنتر ميلان بعد فوز الفريق بالدوري الإيطالي، واكتست المدينة منذ إطلاق الحكم صافرة انتهاء دربي ميلانو، باللونين الأزرق والأسود طوال الليلة قبل الماضية، خصوصا وأن التتويج باللقب يأتي على حساب الجار اللدود ميلان.
وكان إنزاجي في المؤتمر الصحفي ورأى صورا لمشجعي الإنتر في ساحة دومو الشهيرة، ليؤكد "سيكون احتفالا طويلا، الكثير من الناس هناك وفقا لما رأيته".
ومرت دقائق معدودة بعد انتهاء المباراة لتملأ جماهير الإنتر جنبات المدينة التي غاب عنها اللون الأحمر، ولم تقنع الأمطار حتى المشجعين المتشوقين بالعدول عن فكرة الاحتفال.
وملأ مشجعو الـ"نيراتزوري" الشوارع التي تربط ملعب سان سيرو بساحة دومو، وعمت الأجواء حالة احتفالية عارمة تمثلت في الأهازيج والأعلام المزينة بنجمتين والألعاب النارية والشماريخ والكوفيات.
واحتشد قرابة 15 ألف شخص في الساحة بدءا من منتصف الليل، طبقا لبيانات شرطة ميلانو، لحضور الاحتفال الذي كانت الشمس الضيف الوحيد غير المدعو إليه.
ولم يكترث جمهور إنتر ميلان بتاتا بحقيقة أن أول من أمس كان يوم الاثنين ولا أن الأجواء كانت شتوية حيث وصلت درجة الحرارة إلى ست درجات مئوية مع تساقط الأمطار. كان هناك شعور بالواجب والالتزام تجاه الذهاب إلى ساحة دومو للاحتفال بلقب السكوديتو الـ20 في تاريخ النادي على حساب المنافس اللدود الذي بات عليه الآن التعامل مع ندبة يصعب إخفاءها وذكرى أليمة يتعذر نسيانها.
لكن الاحتفالات خلت من أي مظاهر عنف، حتى عندما تدفق المشجعون على ساحة دومو، لم يكن ثمة حدث جلل، كان الاحتفال بالإنتر ومن أجله ولأجل كرة القدم.
لم تقع حتى مناوشات بين جمهوري قطبي ميلانو، التزاما باتفاق عدم الاشتباك بين مشجعي الفريقين الموقع في 1981. 
ووضع اللقب الجديد إنزاجي، في المركز الثالث في قائمة مدربي إنتر الأكثر نجاحا، متفوقا على البرتغالي جوزيه مورينيو الذي كان يتعادل معه برصيد 5 ألقاب.
ولا يتفوق على إنزاجي (48 عاما) في الجوائز الجماعية سوى روبرتو مانشيني والأرجنتيني هيلينيو هيريرا، برصيد سبعة ألقاب لكل منهما، ولكن إنزاجي بات أيضا من بين المدربين التاريخيين لإنتر. فقد حصد معه كأس إيطاليا مرتين وكأس السوبر ثلاث مرات وأخيرا لقب "السكوديتو" الأول في مسيرته، كما سبق وأن اقترب من لقب دوري أبطال أوروبا في الموسم 2022-2023 حينما خسر النهائي أمام مانشستر سيتي.
ومنذ وصوله إلى إنتر ميلان في الموسم 2021-2022 لتولي إدارة الإنتر الذي كان قد توج للتو باللقب مع أنتونيو كونتي، لم يكن الفريق في مستوى يؤهله معه للفوز بالبطولة المحلية خلال أول موسمين قبل أن ينجح في مسعاه في الموسم الثالث.
ومع ذلك كان الفريق قريبا من الفوز باللقب قبل موسمين، وأخيرا لم يخفق الإنتر في هذه المهمة بالجولة الأخيرة من الدوري الإيطالي. وفي العام الماضي لم يكن بإمكانه تقديم الكثير لوقف جماح نابولي.
وأدى عدم توفيق إنتر في "السيري أ"، رغم تفوقه في البطولات ذات الأدوار الإقصائية في الفترة التي قضاها كمدرب للاتسيو وخلال قيادته لـ"النيراتزوري" ، إلى حصوله على لقب "سيد" البطولات القصيرة.
لكنه تمكن من وضع حد لهذا الوضع في الموسم الحالي، فقد كان المتصدر فعليا منذ الجولة الثالثة بالدوري الإيطالي، حيث سيطر بقوة وأخضع جميع منافسيه ليحقق موسما مثاليا في إيطاليا.
من ناحية ثانية، نفض الفرنسي ماركوس تورام غبار مقارنته بوالده ليليان بطل العالم السابق، عندما لعب دورا رئيسا بتتويج إنتر بلقب الدوري الإيطالي.
في بداية موسمه الأول في "سيري أ"، كان ماركوس مجرد نجل بطل العالم 1998 وأوروبا 2000 الذي صنع مسيرة رائعة في الدوري الإيطالي مع بارما (1996-2001) ثم يوفنتوس تورينو (2001-2006).
حصل بسرعة على لقب "تيكوس" من قبل زملائه والمشجعين المتعصبين لإنتر، وأصبح بمثابة الكابوس لمدافعي الدوري.
بعد عودته إلى البلد حيث أبصر النور وعاش طفولته حتى تسع سنوات، ترك تورام البالغ 26 عاما بصمة لا تنسى هذا الموسم.
"مساهمته لا تقتصر على أرض الملعب"، كما يحلل ماركو بوتشانتيني الصحافي في لا جازيتا ديلو سبورت، "يلهب حماسة إنتر بكل أهدافه، لكن أيضا بقلبه وحماسه"، وتابع: "وضع نفسه بشكل كامل تحت تصرف مدربه والتيفوزي (المشجعين)".
في غضون أسابيع قليلة فقط، وجد اللاعب السابق لسوشو وجانجان وبوروسيا مونشنغلادباخ الألماني مكانا له في غرفة ملابس إنتر.. ساعده اتقانه اللغة الإيطالية إضافة لعلاقته الجيدة مع أحد أبرز كوادر الفريق صانع اللعب التركي هاكان تشالهان أوجلو.
"تيكوس"، أو ماركوس الصغير بحسب لغة شعوب الكريول في المستعمرات الأوروبية السابقة، دخل قلوب الجماهير والمشجعين الغاضبين من رحيل البلجيكي روميلو لوكاكو المعار من تشيلسي الإنجليزي الموسم الماضي، بعدما رفض البقاء من أجل الانضمام إلى فريق العاصمة روما.
بالنسبة لبوتشانتيني، فان تورام قد سجل اسمه في قائمة أفضل المهاجمين الأجانب بتاريخ إنتر و"يذكر بأهدافه، دوره في أرض الملعب والمجموعة، بصامويل إيتو".
في موسمه الأول مع إنتر، سجل الكاميروني الذي حمل ألوان "نيراتزوري" بين 2009 و2011، ستة عشر هدفا ومرر ثماني كرات حاسمة. وسجل تورام 14 هدفا وسبع تمريرات حاسمة في مختلف المسابقات، بينها هدف في شباك الغريم ميلان أول من أمس.
ودرس تورام قرار الانتقال إلى إنتر الذي طارده مواسم عديدة، بتأنٍ ولم يكن على ما يبدو موضع شك أبدا، حتى عندما طرق باريس سان جيرمان بابه في صيف 2023.
فتح اللاعب الفارع الطول (1.92 م) خزانة ألقابه في الكأس السوبر الإيطالية ثم الـ"سكوديتو" الذي أحرزه والده أربع مرات مع يوفنتوس، رغم شطب لقبين لاحقا بسبب فضيحة كالتشوبولي.
تورام الذي لا يمكن التنبؤ بتحركاته في الملعب، خلافا لشخصيته الهادئة والرصينة في الخارج، تابع تحوله بعد موسمه الأخير في البوندسليجا، من خلال اللعب في مركز رأس الحربة الرقم 9، إلى جانب نجم الفريق الأول الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز، فشكل معه ثنائيا ضاربا.
وربما يصبح تورام المهاجم الأساسي في تشكيلة المدرب ديدييه ديشان مع منتخب فرنسا، خلال كأس أوروبا المقبلة في ألمانيا بين 14 حزيران (يونيو) و14 تموز (يوليو).
لكن المنافسة تظل شديدة مع أوليفييه جيرو الذي واجهه في ديربي مدينة ميلانو أول من أمس، للمرة الأخيرة على صعيد الأندية قبل الانتقال المرتقب للمخضرم إلى الولايات المتحدة.
وفيما لا يبدو إنتر متأكدا من الحفاظ على تورام الموسم المقبل، نظرا لصعوباته المالية، قد يلجأ النادي الذي اعتاد على بيع أفضل لاعبيه إلى التخلي عن مهاجمه المميز مقابل صفقة تتراوح بين 70 و90 مليون يورو. -(وكالات)