نادال.. 14 لحنا في مقطوعة "رولان جاروس" الموسيقية

رفاييل نادال وكأس رولان جاروس في باريس -(من المصدر)
رفاييل نادال وكأس رولان جاروس في باريس -(من المصدر)

باريس - 14 لقبا هي محصلة الأسطورة الإسباني رفاييل نادال في بطولته "المفضلة" رولان جاروس، ثاني البطولات الأربع الكبرى (الجراند سلام)، تماما مثل عدد المقاطع التي تحتويها المقطوعة الموسيقية "سوناتا".اضافة اعلان
محارب يكتسح الملاعب الترابية
في العام 2004 بدأ اسم نادال يتردد بقوة في أوساط الكرة الصفراء، ولكن الإصابة حرمته من الظهور الأول في ذاك العام في رولان جاروس، لتزداد التطلعات حول معجزة شابة ذات ضربة مباشرة قوية، أعسر، يمتلك صفات المحارب الذي جاء ليتحدى الجميع.
وفي 2005، كان "الماتادور" حديث الساعة في موسم الأراضي الترابية، وحتى أنه ارتقى للمركز الخامس في التصنيف العالمي رغم سنه الصغير، وقبل 10 أيام من بلوغ عامه الـ18، سجّل حضوره الأول في البطولة بانتصار بثلاث مجموعات دون رد على الألماني لارس بورجسمولر.
في الدور الثالث، أطاح بلاعب واعد آخر من نفس عمره وقتها، وهو الفرنسي ريشار جاسكيه، قبل أن يحقق المفاجأة الأكبر بالفوز على النجم السويسري روجر فيدرر في المربع الذهبي، ثم في طريقه نحو اللقب الأول الأرجنتيني ماريانو بويرتا، رغم أنه خسر المجموعة الأولى في شوط كسر التعادل.
التفوق على اللاعب الأكثر مهارة"
في العام التالي وصل نادال إلى البطولة الباريسية بعد موسم رائع على الأراضي الترابية، وسلسلة انتصارات لم يوقفها أحد، وكأبرز المرشحين لحصد اللقب.
وصدقت التنبؤات إزاء الموهبة الصاعدة التي حتى وإن خدمته الظروف في دور الثمانية بانسحاب الصربي نوفاك ديوكوفيتش للإصابة، إلا أنه أثبت جدارته بثاني ألقابه بانتصار هو الأول له في النهائي على فيدرر، والأول أيضا في الثلاثية "المتتالية" التي جمعتهما حينها في البطولة.
تعزيز الهيمنة في مملكته
لم يختلف المشهد بالنسبة لـ"رافا" في نسخة العام التالي، حيث جاء لموعد رولان جاروس أيضا كمرشح للقب، ولكن هذه المرة بغصة في الحلق بعد خسارة نهائي روما أمام فيدرر الذي كان يُمني النفس بإضافة لقب الجراند سلام الوحيد الذي كان يقنص خزائنه المرصعة بالألقاب.
وبعد أن أطاح في طريقه للقب ثالث على التوالي بأسماء من العيار الثقيل مثل الأسترالي ليتون هيويت ومواطنه ومدربه الحالي كارلوس مويا، ثم ديوكوفيتش هذه المرة في المربع الذهبي، عاد نادال ليكرر تفوقه على فيدرر من جديد.
أرقام قياسية لا تتوقف
لم يكن العام 2008 استثناء بالنسبة لنادال الذي وجد طريقه من جديد نحو المجد في رولان جاروس، ليتكرر ما حدث في نسخة 2007، الإطاحة بديوكوفيتش في نصف النهائي، ثم فوز جديد على "المايسترو" فيدرر في مباراة التتويج.
وبهذا اللقب، نجح صاحب الـ22 عاما آنذاك معادلة رقم الأسطورة السويدي بيورن بورج بتحقيق 4 ألقاب متتالية في البطولة، ثم واصل بعدها سلسلة التوهج بلقب ويمبلدون، ثم الميدالية الأوليمبية، تلاها ثاني القابه في كأس ديفيز، وأخيرا صدارة التصنيف العالمي للمرة الأولى في تاريخه.
عودة قوية من أجل الخماسية
لم تكن نسخة 2010 بمثابة الفأل الحسن على نادال الذي وجد نفسه يخسر مباراته الأولى في البطولة بشكل مفاجئ على يد السويدي روبين سودرلينج في نصف النهائي، لتتوقف بذلك سلسلة من الانتصارات المتتالية على مدار 31 مباراة.
ولكن سرعان ما استعاد نادال بروحه القتالية المعتادة التوازن، ليبدأ سلسلة جديدة من التتويجات "القياسية" على ملاعبه المفضلة، وهذه المرة لخمسة أعوام متتالية.
وفي العام التالي مباشرة، أمهلت الأقدار نادال فرصة "الثأر" من اللاعب السويدي، ليحصد على حسابه اللقب الخامس في مسيرته بالبطولة، والذي كان تمهيدا لنجاحات أخرى "تاريخية".
العظمة تستمر أمام ديوكوفيتش
رغم أن نادال دخل بطولة 2011 كمتصدر للتصنيف العالمي، وكمرشح أبرز للقب بطبيعة الحال، إلا أنه كان يواجه تهديدا كبيرا من ديوكوفيتش الذي جاء للبطولة بأداء رائع، وبدون أي خسارة.
وما زاد من هذه المخاوف هو المستوى الذي ظهر به في مباراته الأولى التي اضطر فيها خوض 5 مجموعات للمرة الأولى له في رولان جاروس أمام الأميركي جون إيسنر.
إلا أن هذه المخاوف بدأت تتلاشى مع تقدم نادال في البطولة وارتفاع النسق تدريجيا، حتى النهائي الذي أثبت فيه تفوقه أمام فيدرر بانتصار جديد، ولقب 6 في جعبته، يعادل به رقم الأسطورة السويدي بورج.
صاحب السمو في باريس
كان السويدي بورج أسطورة في رولان جاروس بفضل انتصاراته الستة، واستطاع نادال التفوق عليه في عام عاد فيه ديوكوفيتش بقوة من جديد بعد تغلبه عليه في ثلاث نهائيات جراند سلام متتاليات، وفي النهائي المنتظر العام 2013، الذي توقف بسبب الأمطار وانتهى يوم الاثنين، تُوج نادال باللقب السابع ليصبح ملك الملاعب الترابية متفوقا على بورج.
جاهز للحرب
من بين جميع انتصارات نادال في رولان جاروس، كان نصف نهائي 2013 ضد ديوكوفيتش أكثر مباراة ملحمية، حيث استمر القتال في تلك المباراة لمدة أربع ساعات و37 دقيقة من القوة وتبادل الضربات والكرات في لقاء فتح الباب أمام الإسباني لبلوغ النهائي الثامن له، والذي حقق فيه الانتصار بسهولة على حساب ديفيد فيرر، ليصبح أكثر لاعب يفوز بلقب رولان جاروس.
لا تراجع أمام نوفاك
وصل نادال إلى باريس العام 2014، بعد خسارة مبارياته الخمس الأخيرة ضد ديوكوفيتش. وضرب الثنائي موعدا في النهائي، الذي انتهى بانتصار الإسباني ليبرهن من جديد على أنه ملك رولان جاروس مضيفا لقبه التاسع، ويحقق أطول سلسلة انتصارات متتالية في البطولة.
نادال يولد من جديد
بعد عامين من الإخفاقات بسبب الإصابات الكثيرة، عاد نادال إلى بطولته المفضلة العام 2017، وحقق لقبه العاشر، الثالث في مسيرته دون خسارة مجموعة واحدة، بتغلبه في النهائي على السويسري ستان فافرينكا.
معادل إنجاز مارجاريت كورت
وفي نسخة العام 2018، لم يكن هناك منافس على نفس مستوى نادال الذي كان يبحث عن لقبه الحادي عشر في باريس لمعادلة سجل مارجاريت كورت التي حصدت هذا العدد من الألقاب في بطولة أستراليا المفتوحة. وتفوق الإسباني في نصف النهائي على الأرجنتيني دييجو شفارتزمان، وفي النهائي انتصر على النمساوي دومينيك ثيم، الذي اعتبره الكثيرون خليفة نادال، لكنه أخفق في الفوز بأي مجموعة في تلك المباراة.
لا مفاجآت
وصل نادال إلى باريس العام 2019، والشكوك تساوره بعد قضاء موسم يعد هو الأضعف في مسيرته على الملاعب الترابية. واعترف اللاعب نفسه آنذاك أنه اجتاز عثرة نفسية بسبب كثرة الإصابات التي عانى منها، لكن انتصاره في روما المفتوحة رفع من معنوياته. وبعد خسارة مجموعة واحدة ضد البلجيكي ديفيد جوفين، قدم نادال أوراق اعتماده كأحد المرشحين للظفر برولان جاروس، وبالفعل حققه بعد التغلب في النهائي على ثيم من جديد.
"كوفيد" والأجواء الباردة
تسبب وباء فيروس كورونا العام 2020 في تأجيل رولان جاروس إلى شهري أيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر)، وسط انخفاض درجة الحرارة ووجود رطوبة. وشارك نادال في البطولة بعد خوض ثلاث مباريات فقط وخسارته في روما المفتوحة أمام شفارتزمان. وأكد الإسباني وقتها أن الأحوال الجوية لا تساعده، لكن بفضل القرعة الجيدة تقدم اللاعب في البطولة دورا تلو الآخر وتأقلم مع الأجواء.
وتغلب نادال في ربع ونصف النهائي على جانيك إيسنر وشفارتزمان على الترتيب وبلغ النهائي دون خسارة مجموعة واحدة.
وخاض النهائي ضد ديوكوفيتش، المصنف الأول عالميا، وقدم مباراة رائعة تركت الصربي دون خيارات لتحقيق الانتصار.
وتُوج نادال في ذلك العام بلقب رولان جاروس ليصل إلى لقب جراند سلام رقم عشرين في مسيرته ويعادل السويسري روجر فيدرر.
إنجاز بقدم ونصف
بعد بداية موسم رائعة، حقق فيها نادال انتصاره الثاني في أستراليا المفتوحة، توقف الإسباني بسبب الإصابات، ليلحق برولان جاروس والشكوك تساوره بشأن ما إذا كان قادرا على المنافسة بسبب المشكلة التي تعاني منها قدمه اليسرى. وحقق الإسباني نتائج جيدة في الجولات الأولى وتقدم دورا تلو الآخر.
وفي ثمن النهائي قدم أداءً ملحميا أمام الكندي فليكس أوجر ألياسيم، وفي ربع النهائي قدم مباراة رائعة وعملا فنيا ضد ديوكوفيتش.
وفي نصف النهائي ضد ألكسندر زفيريف ظهرت علامات الإرهاق على نادال، لكن اللاعب الألماني اضطر إلى الانسحاب من المباراة بعد تعرضه لإصابة قاسية.
وفي النهائي ضد النرويجي كاسبر رود، أعطى نادال درسا في التنس لأحد طلاب أكاديميته. -(إفي)