"هبة الغزلان".. حنكة مدرب أم نخوة فرسان؟

Untitled-1
Untitled-1

عاطف البزور

تقرير إخباريإربد- في أعقاب النكسات المتتالية والخسائر المفاجئة التي مني بها فريق الرمثا هذا الموسم في دوري المحترفين الكروي، كان على إدارة النادي بقيادة رئيسها الشاب رائد النادر "لملمة" الأوراق بالسرعة الممكنة ومراجعتها وإعادة ترتيبها، خاصة وأن الفريق بات على شفا الهاوية والأمور لم تعد تحتمل "هزة" جديدة، قد تعمل على إغراق المركب وهدم المعبد على رؤوس من فيه.اضافة اعلان
لذلك لم يكن أمامها سوى خيار وحيد هو استدعاء مدرب جديد وخبير على وجه السرعة، وهي مهمة ليست سهلة في ظل تردي الأوضاع المالية والعجز الكبير الذي يعانيه النادي، بالإضافة لتردي وضع الفريق فنيا ونقطيا وبدنيا ونفسيا حتى فقد هويته في الملعب وبات محطة عبور للفرق صغيرها قبل كبيرها.
فما كان من إدارة النادي إلا أن قررت التعاقد مع المدرب الوطني أسامة قاسم وكادره التدريبي المكون من المساعد حسين العلاونة ومدرب الحراس خلدون ارشيدات، وكانت مهمة صعبة للجهاز الفني الجديد لكنها لم تكن مستحيلة؛ اذ لم تكن تتطلب من الكادر الجديد تنشيط النواحي الفنية والتكتيكية للاعبيه فقط، بل رد الثقة اليهم ورفع معنوياتهم كي يكونوا في جاهزية كاملة من الجوانب كافة في المباريات المتبقية والحاسمة.
هنا وجد المدرب أسامة قاسم نفسه أمام امتحان صعب وغير عادل يجب عليه اجتيازه بنجاح يعكس ما يتمتع به هذا المدرب من قدرات تكتيكية تضمن له الإبحار بالفريق نحو شواطئ الأمان.
قبل قاسم "التحدي" وفي أول مبارة له تحت قيادة مدربه الجديد، نفض فريق الرمثا عنه غبار الترهل وحقق فوزا غاليا وثمينا على ذات راس بثلاثية نظيفة، قبل أن يحقق الأهم بفوزه في "ديربي" الشمال على رفيق دربه وجاره الحسين إربد الفريق "الأم" للمدرب قاسم بهدف بدون مقابل، قبل أن تدق ساعة الحقيقة ويعود الفريق من جبال السلط فريق قاسم السابق بفوز ثمين ومثير 3-2، ضمن معه مقعده في دوري الكبار قبل لقاء الوحدات في كرنفال الختام، والتي انتهت بالتعادل 2-2 بعد أداء رمثاوي رائع قدمه نجوم الرمثا أبو زريق ورفاقه. لقد أثبت قاسم حنكة غير طبيعية في المباريات التي قادها؛ حيث لعب وفق إمكانات وقدرات لاعبيه وسخرها بالطريقة المثلى وهو الذي قاد فريقا يعاني من نقص في كل شيء سوى إيمانه بسمعة ناديه الكبيرة على الساحتين المحلية والعربية.
قاسم رسم تحركات لاعبيه بدقة ووضع لهم التكتيك الذي يضمن لهم تحقيق الفوز، ونفذ اللاعبون أدوارهم بإتقان تام وقدموا فكر مدربهم الجديد بأسلوب جميل.
وبدورهم، كان لاعبو الرمثا نجوما استحقوا التحية والتقدير لالتزامهم الفني والأخلاقي بسمعة ناديهم.. وحقا أكدوا أنهم على مستوى المسؤولية في المحطات الصعبة وتستحق إدارة النادي الجديدة بقيادة رئيسها رائد النادر الإشادة لأنها أسهمت بجزء كبير في الحفاظ على كيان الفريق وعدم تعرضه للانهيار وسط الظروف الصعبة التي مر بها وكانت على مستوى المسؤولية، لاسيما وأنها تحركت بسرعة وعملت على لم شمل الفريق والأخذ بيده وإعادة معنويات اللاعبين وإكسابهم الثقة بالتعاقد مع الجهاز الفني الجديد.
وكان للجمهور الرمثاوي دور كبير، وهو الذي قدم درسا في الوفاء وساند الفريق في نجاحاته وكبواته ليعطي بذلك مثالا حيا على الوفاء للنادي والفريق الذي طالما أفرح الرماثنة.. فكانت الصحوة التي أنقذت الفريق وتركت انطباعا طيبا وتفاؤلا كبيرا وتصميما واضحا تسود أجواء النادي ومحبيه الذين باتوا على قناعة تامة بأن نتائج الفريق في الدوري لا تعكس مستواه الحقيقي لأن لديه الكثير يمكن أن يقدمه في استحقاقات مسابقة كأس الأردن الحالية ومنافسات الموسم الكروي المقبل.