آفاق جديدة للتعاون مع الصين

1671016997760173600
1671016997760173600

عدنان أحمد يوسف*

تحدثت في العديد من مقالاتي، على مدار السنوات العشر الماضية، عن تنامي دور الصين عالميا، وتصاعد دورها الاقتصادي حول العالم، ودعوت الأقطار العربية في هذه المقالات إلى التحرك الجماعي للاستفادة من هذا الدور، خاصة أن الصين تعد صديقة للعرب وتقف إلى جانب قضاياهم العادلة.
لقد جاءت القمتان الخليجية الصينية والعربية الصينية اللتان عقدتا في الرياض قبل أيام عدة لتتوجا جهودا كبيرة بذلها الطرفان الخليجي والعربي من جهة والصيني من جهة أخرى، لبناء شراكات اقتصادية استراتيجية تحقق منفعة الأطراف كافة.
لقد لخص جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، في كلمته في القمة الخليجية الصينية، الأركان الرئيسية لهذه العلاقات والشراكات التي تستوجب تعاوناً، مرناً ومتجدداً، كالإسراع في مفاوضات التجارة الحرة، والمحافظة على سلاسة الحركة التجارية وعدالة تنافسيتها بما يضمن وصول السلع الأساسية للأسواق بشكل منتظم ومستدام، والعمل على تنفيذ توصيات منتدى التعاون العربي الصيني، وتشجيع الاستثمارات المشتركة في قطاعات البنية التحتية.
وشهدت العلاقات الاقتصادية الخليجية الصينية والعربية الصينية قفزات كبيرة خلال الأعوام الماضية، إذ إن المبادلات التجارية الصينية مع 22 دولة عربية لم تتجاوز 36.7 مليار دولار في 2004، لترتفع في 2012 إلى 200 مليار دولار، ثم تقفز في 2021 إلى 330 مليار دولار. وتتصدر بذلك الصين قائمة أكبر شركاء الوطن العربي في المبادلات التجارية.
ووفق المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "ألكسو"، فإن الاستثمارات الصينية بالدول العربية بلغت 213.9 مليار دولار في الفترة بين 2005 و2021، وهي بذلك أكبر مستثمر أجنبي في العالم العربي.
كما تضامنت وتآزرت الصين والدول العربية بروح الفريق الواحد منذ حدوث جائحة كورونا، وأجرت تعاونا فعالا في مجالات تطوير اللقاحات واستخدامها والوقاية والسيطرة المشتركة وتقاسم الخبرات والأدوية العلاجية وغيرها.
كما شهدت هذه العلاقات تعاونا مع العديد من الدول العربية في بناء "الحزام والطريق" لتقوية قدرة المنطقة على التنمية. كما عملت الصين، من خلال الشركات مع الدول العربية، على تنفيذ مبادرة التنمية العالمية، بما يساعد هذه الدول على تحسين معيشة الشعب ورفع قدرتها على التنمية الذاتية وتحقيق أهداف أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة العام 2030.
كما يعد منتدى التعاون الصيني العربي الذي تأسس العام 2004، ويضم الصين و22 عضوا في جامعة الدول العربية، منصة مهمة لتعزيز الحوار، والتعاون وتدعيم السلام والتنمية. وقد تمت إقامة 17 آلية تعاون في إطار المنتدى، تشمل الاجتماع الوزاري واجتماع كبار المسؤولين والحوار السياسي الاستراتيجي على مستوى كبار المسؤولين وندوة العلاقات الصينية العربية وغيرها.
إن المطلوب الآن باعتقادي، هو التقدم الى الأمام، والبناء وولوج الآفاق التي فتحتها القمتان الخليجية والعربية مع الصين، وعلى المؤسسات الاقتصادية والمصرفية والتجارية العربية أخذ زمام المبادرة للبناء على الاتفاقات والشراكات التي تمت في القمتين وتثميرهما في مشاريع مشتركة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية كافة، مستفيدين من الإمكانات والموارد العائلة للصين والدول العربية.
إن مملكة البحرين، بما تمتلكه من مزايا اقتصادية ومصرفية وانفتاحها التجاري والمصرفي، يمكن أن تنهض بدور رئيسي في هذه العملية، من خلال تعاون مشترك بين الجهات الحكومية المعنية ومجلس التنمية الاقتصادية وجمعية مصارف البحرين وغرفة تجارة وصناعة البحرين لإطلاق مبادرات تحقق الأهداف المنشودة كأن تستضيف مؤتمرا للتعاون الاقتصادي العربي الصيني، أو إقامة مصارف خليجية وعربية مشتركة مع الصين، كذلك دعوة وفود صينية لزيارة البحرين والتعرف على الفرص المتوفرة، والدور المهم الذي يمكن أن يقوم به المركز المصرفي والمالي في البحرين في المساهمة في توفير التمويلات للمشاريع التي سوف تعزز التعاون الصيني العربي، ولا سيما في القطاعات الواعدة والصاعدة، وهو دور له باع طويل فيه مارسه منذ السبعينيات عندما كان يرتب للتمويلات المشتركة الضخمة لصالح الحكومات الأوربية واللاتينية.
وأخير، فإن التسريع باتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والصين سوف يؤدي إلى فتح آفاق رحبة وجديدة لتدفق الاستثمارات والتجارة والمشاريع المشتركة وفقا لحوافز ومزايا تستفيد منها كل الأطراف.

اضافة اعلان

*رئيس جمعية مصارف البحرين، رئيس اتحاد المصارف العربية