إستراتيجية التعدين.. هل تسهم بنهضة القطاع؟

أحد مناجم الفوسفات في معان - (أرشيفية)
أحد مناجم الفوسفات في معان - (أرشيفية)

بعدما وافق مجلس الوزراء قبيل عيد الفطر على الإستراتيجية الوطنية لقطاع التعدين، أكد خبراء أن هذا القطاع، في حال استثماره بالشكل الصحيح، يمكن أن يحقق نهضة اقتصادية ويجعل الأردن “دولة تعدين” خلال عشر سنوات فقط.

اضافة اعلان


ووفقا لقرار مجلس الوزراء فإن الإستراتيجية جاءت بناء على مخرجات العديد من ورش العمل التي عقدت مع الشركاء المعنيين في القطاعين العام والخاص لمناقشة آليات تعزيز دور قطاع التعدين وتطويره ومعالجة المعيقات التي تواجهه.


ومن أبرز التوصيات المتضمنة في الإستراتيجية إنشاء هيئة مسح جيولوجي وطني تتولى مهمة تعزيز قاعدة البيانات، من خلال تخصيص موارد متخصصة لتسهيل جميع البيانات الجيولوجية وتحليلها وتعزيزها، واجراء مسح جيولوجي واستكشافي متخصص يمكن الأردن من تعزيز مجالات المعادن بشكل منهجي، إضافة إلى إجراء إعادة تصميم هيكل الإدارة المؤسسية للتعدين لتحديد الوظائف الرئيسية.


كما تتضمن توصيات الإستراتيجية الفرعية، تعزيزا لمحفزات التعدين والطاقة والبنية التحتية لدعم تكامل سلسلة القيمة النهائية والتصنيع، إضافة إلى إجراء برنامج لتنمية القدرات على مستوى القطاع بما يتماشى مع المتطلبات التشغيلية، بالإضافة إلى إنشاء مكتب لإدارة الإستراتيجية، وهو وحدة مركزية متعددة الوظائف داخل الوزارة ومتداخلة مع أكثر من مديرية ووزارة لتسهل عمليات التخطيط الإستراتيجي وعملية التنفيذ وإدارة الأداء.


وقال مدير دراسات المصادر الطبيعية في وزارة الطاقة والثروة المعدنية هشام الزيود إن “الحكومة  تستهدف تحويل الأردن إلى دولة تعدين عام 2033، وذلك من خلال رفع نسبة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.1 مليار دينار من 700 مليون  دينار حاليا ورفع قيمة الصادرات من هذا القطاع لتصل إلى 3.5 مليار من 1 مليار دينار”.


وبين الزيود في حديثه إلى “الغد” أن الإستراتيجية الوطنية لقطاع التعدين جاءت انسجاما مع رؤية التحديث الاقتصادي وتصنيف قطاع التعدين ضمن الصناعات عالية القيمة، وبناء على مخرجات العديد من ورشات العمل التي عقدت مع الشركاء المعنيين في القطاعين العام والخاص لمناقشة آليات تعزيز دور قطاع التعدين وتطويره ومعالجة المعيقات التي تواجهه”.


وقال “سيتم تقسيم العمل الى مدى قصير2023 - 2025 ويركز على جذب رأس المال وتوظيفه لاستكشاف الخامات وتطويرها ، والمدى المتوسط من 2025 - 2028 ويركز على  زيادة تدفق رأس المال تدريجيا لتطوير مشروعات جديدة، وإنشاء مشروعات استغلال النحاس والذهب وصناعاتها، والمدى البعيد حتى العام 2033 والذي يركز على استغلال خامات ومعادن متعددة بمراحل متفاوتة”. 


وأشار إلى أن الإستراتيجية تم إعدادها بناء على مراجعة شاملة  لمقارنة الخامات الموجودة بالأردن بمثيلاتها في الدول المحيطة حيث تم أخذ 3 دول من كل قارة ، ومقارنة هذه النماذج العربية والعالمية ومقارنتها بالنموذج الأردني في سبيل التوصل إلى نموذج محلي ملائم للخامات والمعادن الإستراتيجية الموجودة في الأردن خاصة  من النواحي المالي، ولاسيما الذهب والنحاس والبوتاس والفوسفات والعناصر الأرضية النادرة على مدى السنوات العشر القادمة.


ووفقا لذلك، سيتم تطوير قطاع التعدين من خلال خمسة محاور، وهي التراخيص، الحاكمية، الحوافز والنظام المالي، والإصلاح التنظيمي والقانوني، ومحور التشريعات النرتبطة بالمادة 17 من الدستور الأردني التي تنظم قطاع التعدين.


وبين الزيود أنه تم لغاية الآن إنشاء مجلس للشراكة بين القطاعين العام الخاص يضم الجهات المعنية بالعملية الاستثمارية في القطاع من الحكومة والمستثمرين، وتم أخذ ملاحظاتهم بعين الاعتبار في صياغة الإستراتيجية، كما  تم توقيع 11 مذكرة تفاهم مع 7 شركات عالمية للعمل في استكشاف واستثمار خامات رئيسية، مبينا أن قطاع التعدين يعتبر من القطاعات طويلة الأمد.


وقدر أن يتم الدخول في المرحلة الثانية من هذه المذكرات بداية العام 2025 إذ تشمل هذه المرحلة بحسب الزيود المفاوضات وتقديم دراسات الجدوى الإقتصادية.


من جهته، قال وزير تطوير القطاع العام  الأسبق د. ماهر مدادحة إن “التعدين من القطاعات التي يمكن أن تكون رافدا مهما للناتج المحلي الإجمالي إذا ما تم حسن ادراتها”.


وأكد  أن هذه العملية يجب أن تشمل مختلف العناصر والموارد الطبيعية، إذ يجب فتح باب العمل في هذه الثروات لاستكشافها واستثمارها، وتضمين ذلك في الإستراتيجية مع الأخذ بعين الاعتبار المعيقات التشريعية والفنية والإدارية وتسهيل دخول المستثمرين”.


كما يبرز هنا بحسب مدادحة ضرورة تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية للمساعدة في العملية الاستثمارية والمشاريع عوضا عن استقدام عمالة من الخارج، وتعزيز دور مراكز البحث العلمي والدراسات والجامعات في هذه العملية، وتوفير مظلة داخل القطاع للإشراف على التنفيذ وإزالة العوائق.


وقال الخبير والمستثمر في قطاع الطاقة حنا زغلول إن “القطاع ما يزال بمجمله غير مستكشف بشكل كاف خاصة بعد حل سلطة المصادر الطبيعية عام 2014 والتي كانت تتولى هذه المهمة”.


وهذا يؤكد وفقا لزغلول ضرورة زيادة الجهود في مجال الخامات الطبيعية مثل الصخر الزيتي واليورانيوم وباقي العناصر مثل الليثيوم والعناصر الأرضية النادرة التي أصبح عليها إقبال كبير في الأسواق العالمية، وتعطي مؤشرات إيجابية حول تواجدها محليا.

 

اقرأ المزيد : 

استراتيجية وطنية لتحويل الأردن لدولة تعدين عام 2033