إعادة ترتيب الأولويات لتعزيز دور الاقتصاد بنهضة المملكة

ولي العهد خلال حديث تلفزيوني له مساء الأحد عبر قناة "العربية"
ولي العهد خلال حديث تلفزيوني له مساء الأحد عبر قناة "العربية"

تؤكد تصريحات ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله  الثاني إدراك سموه العميق لأهمية الاقتصاد وضرورته للنهوض بالدولة، بحسب خبراء اقتصاديين.

اضافة اعلان


ورحب الخبراء بحديث الأمير التلفزيوني، الذي اعتبر خلاله أن الاقتصاد أولوية تسبق السياسة وجذر أساسي لحل المشكلات التي تواجه الأردن، مشددين على أنه حمل رؤية متكاملة للاقتصاد الأردني. 


ويرى الخبراء أن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني رسم ملامح المرحلة المقبلة للأردن ولا سيما على الصعيد الاقتصادي، حيث إن التركيز سينصب خلال هذه المرحلة على تطوير الإدارة العامة، إضافة إلى القطاع الصناعي والتكنولوجي، إلى جانب التعليم خاصة التقني والمهني بما يتجاوب مع حاجات سوق العمل الداخلي والخارجي، إضافة إلى تعزيز بيئة الاستثمار، وتحفيز قطاع السياحة واستدامة نموه الذي أظهره خلال السنوات الأخيرة، لتكون كلها روافع للاقتصاد الأردني في المرحلة القادمة.


وكان سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله أكد خلال حديث تلفزيوني له مساء الأحد عبر قناة "العربية"، أن الأولوية اليوم هي الاقتصاد، مشددا على أنه على الرغم من قناعة البعض أن الملفات السياسية هي الطريق لحل مشاكلنا، إلا أنه يرى أن الحل الجذري لكل المشكلات هو الاقتصاد.


وفي معرض حديثه عن الشأن الاقتصادي المحلي، أوضح سمو الأمير أنه "ليس راضيا عن الوضع الاقتصادي 100 بالمائة، وأرى أن هناك فرصا أكبر يجب أن نستثمرها"، معربا في ذات الوقت عن تفاؤله بمستقبل الاقتصاد الوطني قائلا "  بالرغم من أن موقعنا يشكل صعوبة علينا ويجعل حجم سوقنا المحلي أصغر، لكن أنا متفائل أنه في المستقبل إن شاء الله، لا بد أن يستقر الوضع ويصبح موقعنا إستراتيجيا سياسيا واقتصاديا لصالحنا هذه المرة".


وكشف سموه أنه يتم العمل على عدة مسارات للحد من البطالة، منها تطوير التعليم المهنى بالمدارس، إذ تم اعتماد برامج "مجلس تعليم الأعمال والتكنولوجيا" (BTEC) الدولية مع وزارة التربية الأردنية، لافتًا إلى أن جزءا من مشكلة البطالة يتمثل فى التركيز على التخصصات التقليدية مثل الهندسة والطب والقانون وإهمال التخصصات المهنية، مع أن فرص التخصصات المهنية فى سوق العمل محليًا وعالميًا أكبر.


وأشار سموه إلى أن هناك هدفا واضحا للأردن يركز على الترويج للسياحة بشكل أفضل، موضحا أنه يتم العمل كثيرا لوضع المملكة على خارطة السياحة العالمية، إذ يوجد لدى الأردن ستة مواقع مدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، وهناك موقع سابع وموقع ثامن فى طور الإعداد، فضلا عن وجود أكثر من 100 ألف موقع أثري وسياحي تزخر بها بلادنا.


وأكد الأمير الحسين أن الشركات تستطيع اليوم أن تستفيد من البنية التحتية الرقمية المتوفرة في الأردن، ومن الإعفاءات الضريبية والتشريعات، والكوادر البشرية المؤهلة الذين يجيدون اللغتين العربية والإنجليزية، ويعرفون التكنولوجيا جيدا. وأن الأردن مكان ممتاز لتأسيس مكاتب للدعم الفني والتقني، ولتأسيس الشركات، والدليل واضح، الشركات الأولى والأكبر في المنطقة، تأسست على أيدي أردنيين.


مدير عام جمعية رجال الأعمال الأردنيين حجازي أكد أن حديث سمو ولي العهد جاء ليلامس الواقع في الدولة الأردنية، مما يشير إلى دلالات عميقة بحاجة إلى إعادة ترتيب الأولويات. 


وأشار إلى أن سموه قد بين ضرورة استغلال الفرص الكامنة التي لم يتم العمل على إطلاقها حتى الآن لنقل الاقتصاد الوطني إلى آفاق جديدة في ضوء تمتع الأردن بمنعة اقتصادية في مواجهة التحديات والصعوبات الاقتصادية والسياسية التي واجهها الأردن خلال العقود الماضية.

 

وذلك لتمتع الأردن بموارد كبيرة وموارد بشرية مؤهلة إذا ما تم استغلالها بالشكل الأمثل الذي يلبي الطموحات، خاصة من خلال تطوير البيئة الاستثمارية وتنفيذ خطة تحديث القطاع العام وفق برنامج عمل الحكومة، للنهوض بكافة العناصر التي تؤهل الأردن ليكون نقطة جذب عالمية لما يتمتع به من أرضية خصبة للاستثمار العالمي في ظل الأمن والاستقرار الراسخ، وثبات سعر الصرف والمحافظة على مستويات عالية من الاحتياطيات الأجنبية واتقافيات تجارة حرة مع عدد كبير من التكتلات الاقتصادية.


من جهة أخرى بين حجازي أن علينا اليوم العمل على الاستفادة من التكامل الإقليمي مع دول الجوار وفقاً لما أشار له سمو ولي العهد، من خلال دراسة رؤى التحديث الاقتصادي في دول المنطقة، والفرص المتوفرة في تلك الرؤي لتصب في مصلحة تحقيق رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن، مشيراً بأن هناك العديد من المؤشرات والمحركات في عدد من رؤى التحديث الاقتصادي في المنطقة ترغب في زيادة حجم استثماراتها الخارجية في قطاعات معينة، وخاصة أن الأردن يتمتع بالعديد من المزايا التنافسية التي يمكن جذب تلك الاستثمارات لتحقيق تلك الرؤى وبالتالي تعمل على تحقيق رؤية التحديث الاقتصادي خاصة في مشاريع الصناعات ذات القيمة المضافة العالية ومشاريع الأمني الغذائي والتعدين التي تتطلع لها دول المنطقة لزيادة حجم استثماراتهم الخارجية من خلال الصناديق السيادية لدى تلك الدول. 


بدوره، قال المختص في الاقتصاد السياسي زيان زوانة إن حديث سمو ولي العهد جرعة ثقة وأمل عميقين للاقتصاد الأردني، وأنه يؤكد وضع القيادة الأردنية الشأن الاقتصادي في قائمة أولوياتها ومخططاتها لما للاقتصاد من انعكاس على الواقع المعيشي للمواطنين.


وأكد زوانة أن حديث سمو الأمير شخص  واقع الاقتصاد الأردني، وأكد منعة الاقتصاد الوطني ونجاحه في تجاوز كافة المعيقات والأزمات على مدار العقود الماضية  رغم ظروف الجغرافيا السياسية والاقتصادية الضاغطة. 


ولفت زوانة إلى أن حديث ولي العهد رسم ملامح المرحلة المقبلة للأردن، ولا سيما على الصعيد الاقتصاد، حيث أنه من الواضح سينصب التركيز خلال هذه المرحلة على تطوير الإدارة العامة  والتي "بدونها لن نتمكن من التحليق"، وكذلك على التعليم خاصة التقني والمهني بما يتجاوب مع حاجات سوق  العمل الداخلي والخارجي، إضافة إلى استثمار منظومة استقرارنا وأمننا لتصويب ولتعظيم مساهمة قطاعات السياحة والتكنولوجيا والصحة، لتكون كلها روافع اقتصادنا الأردني في المرحلة القادمة، حيث الحقيقة الثابتة أبد الدهر والتي تقول إن " الصديق والشقيق لن يحسب لنا حسابا ولن يأخذنا مأخذ الجد مهما كانت قضايانا عادلة ما لم نمتلك اقتصادا قويا".


وأخيرا يرى زوانة أن الحديث السياسي لسمو الأمير حمل بين ثناياه رسائل اقتصادية مهمة، إذ إن تطرقه ورده على تشخيصه لأحداث العام 1970 على أنها أزمة صراع بين القانون والنظام من جهة وبين الفوضى من جهة أخرى، وتأكيده أن الأردنيين جميعا باختلاف هوياتهم الفرعية موحدون خاصة في الأزمات، ما يعمق أمن واستقرار الأردن كعامل جذب للاستثمار المحلي والأجنبي ويعظمه، وهو ما سيرفع الثقة بالبيئة الاستثمارية المحلية  وبالتالي فتح الباب أمام تدفق الاستثمارات.


من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة أن تأكيد سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله على أولوية الاقتصاد، دلالة على إدراك سموه العميق لأهمية الاقتصاد وضرورته لنهوض بالدولة وتحقيق تطلعات المواطنين المعيشية والتنموية، إضافة إلى تأكيده أن تنمية الاقتصاد الوطني وإصلاحه هي الأولوية الملحة  لدى القيادة الأردنية.


وبين المخامرة أن اهتمام ولي العهد ومن قبله جلالة الملك عبدالله الثاني بالاقتصاد وعده أولوية يأتي من إدراكهم أن المشكلة والتحدي الأكبر للأردن يكمن في الاقتصاد، نتيجة للأزمات والتقلبات السياسية والاقتصادية التي عانت منها منطقتنا خلال العقود الماضية والتي كان لها تأثير مباشر وواضح على الاقتصاد الوطني، لذلك ترى القيادة الأردنية أن إصلاح الاقتصاد المحلي وتحصينه  ضرورة وطنية.


ولفت المخامرة إلى أن تركيز سموه في حديثه التلفزيوني الأخير على الاقتصاد، سينعكس إيجابا على رفع الثقة بالاقتصاد الوطني وبعث رسالة اطمئنان وتحفيز للمستثمرين على أن الاقتصاد في صلب العمل التخطيطي والمستقبلي للدولة، كما أنه يبعث برسالة اطمئنان للأردنيين أن هناك حرصا من القيادة الأردنية ممثلة بجلالة الملك وولي عهده على الارتقاء بالواقع المعيشي والاقتصادي للمواطنين.


وأضاف المخامرة إلى أن حديث سموه يشجع الشباب على الاعتماد على الذات والاعتماد والاستفادة من الفرص الاقتصادية التي يزخر بها الأردن في القطاعات التكنولوجية إضافة إلى الفرص التي يوفرها الاستثمار في  المشاريع الصغيرة والمتوسطة والقطاعات الواعدة، علاوة على توجيه الشباب نحو التعليم المهني والتقني ووظائف المستقبل.


وأكد المخامرة أن وضع ولي العهد الاقتصاد في قائمة الأولويات الوطنية يرتب على الحكومة مسؤولية النهوض بالاقتصاد الوطني والتخطيط له، إضافة إلى ضروة التركيز على تحقيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتشكيل لجان من أصحاب الخبرة والعلاقة لنهوض بالقطاعات الاقتصادية كل على حدة، إلى جانب تبني خطة تحفيزية للقطاعات الاقتصادية المختلفة ولاستقطاب الاستثمارات، بما يساهم في تحسين مستويات التصدير ومعدلات النمو الاقتصادي، وخلق المزيد من فرص العمل والتغلب على مشكلات الاقتصاد الوطني.

 

اقرأ المزيد : 

ما هي سبل تعزيز الحوكمة الاقتصادية؟