ارتفاع الاحتياطي الأجنبي.. ماذا يعني للاقتصاد؟

مبنى البنك المركزي الأردني في عمان - (أرشيفية)
مبنى البنك المركزي الأردني في عمان - (أرشيفية)

أكد خبراء اقتصاديون وماليون أن ارتفاع مخزون الاحتياطي الأجنبي في الأردن خلال العام الماضي مرجعه إلى عدة أسباب على رأسها القفزة التي حققها الدخل السياحي العام الماضي إضافة إلى حالة الاستقرار النقدي في البلاد.

اضافة اعلان


بين هؤلاء أن إقرار قانون البيئة الاستثمارية كان له دور في زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية في الأشهر الأخيرة من العام الماضي. 


وبقصد تعزيز نمو الاحتياطيات الأجنبية المتحققة واستدامتها وتفادي تأثرها بالظروف الحالية التي يشهدها الإقليم، طالب الخبراء بضرورة رفع مستوى أداء البيئة الإستثمارية لاستقطاب المزيد من الإستثمارات الأجنبية التي تدر العملات الأجنبية، إضافة إلى أهمية إطلاق حزمة من الحوافز للمغتربين لاستثمار أموالهم في الأردن عبر تفعيل صندوق استثمار المغتربين ، إلى جانب تشجيع السياحة الوافدة إلى المملكة ، ودعم الصناعات المحلية وتمكينها من زيادة حجم صادراتها. 


وتشير البيانات الرسمية إلى تسجيل الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني مستوى تاريخيا حتى نهاية عام 2023 لتصل إلى 18.123 مليار دولار مرتفعة بنسبة 5 % حتى نهاية العام الماضي مقارنة مع نهاية العام 2022.


وبحسب هذه البيانات، فإن هذه الاحتياطيات تكفي لتمويل مستوردات المملكة من السلع والخدمات لمدة 8 أشهر على الأقل.
وقال مدير جمعية البنوك الأردنية ماهر المحروق "ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية مؤشر على الاستقرار النقدي وقوة العملة المحلية كما تعكس حالة استقرار الاقتصاد الوطني".


ولفت إلى دور سياسات البنك المركزي التي ساهمت كذلك في المحافظة على معدلات التضخم. 


وأضاف المحروق "حجم الاحتياطيات الأجنبية في مستوى مريح للغاية ويكفي تمويل احتياجات الأردن من السلع والخدمات إلى مدة 8 أشهر على الأقل وذلك انعكاس إيجابي على استقرار الاقتصاد وتحسين مؤشراته خاصة في ظل الوضع الاقليمي المحتقن".


وأشار المحروق إلى أن نمو القطاع السياحي وارتفاع حجم دخله بنسبة 30 % في فترة مبكرة من العام الماضي وقبل تأثره بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وذلك كان له دور في دعم الاحتياطيات الأجنبية المتحققة. 


وتشير البيانات الأولية الصادرة عن البنك المركزي الصادرة عن البنك المركزي ، إلى أن الدخل السياحي قد سجل خلال أول 11 شهرا من العام الماضي الحالي ارتفاع بنسبة 31 % بتسجيله 6.9 مليار دولار مدفوعا بارتفاع عدد السياح إلى 5.937 مليون وبنسبة نمو بلغت 29.2 %


وشدد المحروق على أنه على الرغم من الأوضاع الإقليمية وحالة التوتر المتصاعدة في المنطقة والتي ستلقي بآثارها على الاقتصاد الأردني إلا أنه ما يزال لديه القدرة على الصمود إذ أن الاقتصاد الوطني لديه مرونة عالية ويستند إلى أرضية قوية ستمكنه من تجاوز هذه العاصفة. 


ويرى المحروق أن استدامة نمو الاحتياطيات الأجنبية تتطلب المحافظة على مصادر العملة الاجنبية الثلاثة وتعزيزها والتي تتمثل في الدخل السياحي ، والصادرات ، وحوالات المغتربين. 


من جانبه، قال الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة  "ارتفاع الاحتياطي الاجنبي لهذا المستوى التاريخي مقارنة بالعام السابق دلالة على تحسن مؤشرات الاقتصاد الوطني وسيكون له انعكاس إيجابي في رفع ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأردني  وأيضا ثقة المؤسسات والجهات الدولية المانحة". 


وعزا المخامرة ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى ارتفاع معدلات الحركة السياحية المتدفقة إلى الأردن، إضافة إلى إقرار قانون البيئة الاستثمارية والذي كان له دور في زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية في الأشهر الأخيرة من العام الماضي. 


وارتفعت حجم الاستثمارات المستفيدة من قانون البيئة الاستثمارية الجديد خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2023 بنسبة 34 %، لتبلغ  878.5 مليون دينار مقارنة مع 656.9 مليون دينار خلال الفترة نفسها من عام 2022، إذ بلغ عدد المشاريع المستفيدة من القانون 372 مشروعا استثماريا ، وذلك وفق أحدث بيانات لوزارة الاستثمار.  


ومن أجل تعزيز هذه الاحتياطيات وتفادي تأثرها بالظروف الحالية التي يشهدها الإقليم طالب  المخامرة بوجوب التواصل مع الدول المانحة لاستدامة المنح والمساعدات للمملكة، إضافة إلى أهمية إطلاق حزمة من الحوافز للمغتربين لاستثمار أموالهم في الأردن من خلال تفعيل صندوق استثمار المستثمرين ، فضلا عن أهمية وضع استراتيجة لاستدامة الحركة السياحية من خلال تركيز على الاستقرار والأمان الذي يتمتع به الأردن، إلى جانب دعم القطاع الصناعي وتمكينه لزيادة حجم الصادرات الوطنية ، وتعزيز الاعتماد على المنتوجات المحلية


الخبير المصرفي مفلح عقل بدوره، أكد أن ارتفاع قيمة الاحتياطيات الأجنبية مؤشر جيد على استقرار الاقتصاد الأردني ومتانته وقوة الدينار الأردني وثقة المواطنين به نتيجة السياسات النقدية السائدة محليا.


ولفت إلى أن ذلك سيعزز من استقرار الاقتصاد الوطني وتحصينه من الأزمات وحالات الطوارئ والاستجابة لها. 
وبهدف تعزيز هذه الاحتياطيات دعا عقل إلى ضرورة رفع مستوى البيئة الاستثمارية لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية التي تدر العملات الأجنبية .


إلى ذلك أكد المدير التنفيذي الأسبق للبنك المركزي زيان زوانة أن ارتفاع حجم الاحتياطيات الأجنبية خلال العام الماضي رغم حالة التوتر الإقليمي وتنامي حالة عدم اليقين الاقتصادي دلالة إيجابية على تماسك الاقتصاد الوطني وسيكون لها انعكاس إيجابي على تمكين الاقتصاد الاردني لتخطي الازمة الحالية والإيفاء بالالتزامات المترتبة عليه. 


وأكد زوانة أن الفضل لنمو الاحتياطيات الأجنبية يعود إلى السياسة النقدية  المحترفة والمتوازنة من قبل البنك المركزي والتي جعلت الدينار الأردني محط ثقة وعززت من إقبال المواطنين على الدينار لا سيما لدى المغتربين.


ولفت زوانة إلى أن المحافظة على استمرار نمو الاحتياطيات الأجنبية تحتاج إلى عملية تكميلية تتمثل في إصلاح السياسات المالية المتبعة محليا خاصة في ظل  ارتفاع  الدين العام وكلفته وارتفاع حجم الالتزامات المالية الخارجية التي لها مخاطر كبيرة على الاقتصاد الوطني ككل ، فضلا عن وجوب  إصلاح الخزينة العامة.

 

اقرأ المزيد : 

الاحتياطي الأجنبي لدى "المركزي" ثلاثة أضعاف المعيار الدولي