ارتفاع كلف معيشة الأجانب في عمان.. هل يزيد فرص هجرة المستثمرين؟

العلم الأردني -(الغد)
العلم الأردني -(الغد)

بعد أن كشف تقرير حديث عن ارتفاع إضافي طرأ على كلف المعيشة في عمان مقارنة بعدد من المدن العالمية، يؤكد خبراء أن هذا التصنيف ينطوي على مخاطر تؤدي إلى تراجع الأعمال وانخفاض عوائدها وإضعاف القدرة على استقطاب الاستثمار.

اضافة اعلان


ويبين الخبراء أن ارتفاع الكلف المعيشية والإنتاجية قد يكون لها تأثير على استقرار رجال الأعمال والمستثمرين في الأردن والبحث عن بيئة أقل تكلفة، إلى جانب إضعاف الرغبة السياحية لدى بعض الشرائح  في زيارة الأردن والبحث عن وجهات سياحية أقل تكلفة. 


وكان تقرير شركة ميرسر السنوي حول تكلفة المعيشة لعام 2024 بالنسبة لرجال الأعمال الأجانب والعمال الوافدين والمقيمين الأجانب، والذي يرصد تغييرات تكلفة المعيشة سنويا في 226 مدينة كبرى من حول  العالم، أظهر حلول العاصمة عمان في المرتبة الخامسة و 108 عالميا على مؤشر " ميرسر" لتكلفة معيشة الوافدين لعام 2024 ، ليرتفع  تصنيف تكلفة المعيشة في عمان، على  المؤشر المذكور بواقع  درجتين إضافيتين قياسا مع تصنيف العام الماضي.


وتقدمت عمان على بعض عواصم دول الخليج العربي كالمنامة  التي جاءت في المرتبة السادسة عربيا و 110 عالميا، والكويت في السابعة عربيا و119 عالميا، والدوحة التي جاءت 121 عالميا والثامنة عربيا.


 وبين خبراء أن ارتفاع تكاليف المعيشة في الأردن مرتبط بمجموعة من الأسباب الداخلية،  منها  ارتفاع  الرسوم والضرائب على الكثير من السلع والخدمات، ولا سيما ارتفاع ضريبة المبيعات المطبقة محليا التي تعد من الأعلى في المنطقة، إضافة إلى الضريبة المقطوعة على المشتقات النفطية، إلى جانب استغلال بعض التجار إلى سياسة تحرير الأسعار. 


وأكد خبراء أن التوترات والصراعات العالمية التي حدثت على امتداد السنوات الماضية، وما خلفته من تداعيات اقتصادية عديدة لا سيما ارتفاع نسب التضخم عالميا، وتقطع سلاسل النقل التجاري والغذائي، انعكست على ارتفاع التكاليف المعيشية محليا.


وبغية  خفض كلف المعيشة محليا وتشجيع النشاط السياحي والاستثماري محليا، دعا الخبراء إلى  أهمية اعادة النظر في بعض الرسوم والضرائب المترتبة على مختلف المستوردات والسلع الأساسية، إضافة إلى تقديم الحوافز للمستثمرين وتخفيض كلف الإنتاج، إلى جانب أهمية إطلاق حزم سياحية لمختلف شرائح الزوار وعلى مدار العام، ومضاعفة الترويج السياحي للأردن.


وعلى الرغم من أن متوسط الأجر الشهري للأردنيين، العاملين في القطاعين العام والخاص والمقدر بـ543 دينارا وفق آخر مسح لدائرة الإحصاءات العامة في عام 2020، أقل بكثير من متوسط الأجر الشهري مثلا  في قطر والذي يقدر بنحو 2827 دينارا أو البحرين والذي يقدر بها  بحوالي 1225 دينارا أردنيا. 


ويشار إلى أن تقرير" ميرسر" يعد أحد أكثر الدراسات من نوعها شمولاً في العالم، والمصممة لمساعدة الشركات متعددة الجنسيات والحكومات في تحديد إستراتيجيات مكافآت الموظفين الأجانب لديها، حيث إن المؤشر الذي يقوم عليه التقرير يقيس التكلفة المقارنة لأكثر من 200 عنصر في كل موقع، بما في ذلك السكن والنقل والطعام والملابس والسلع المنزلية والترفيه.


وتجدر الإشار إلى ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك (التضخم) في الأردن،  بنسبة 1.65 % خلال أول 5 أشهر من العام الحالي قياسا مع الفترة المقابلة من العام الماضي، وفق اخر تحديث لبيانات دائرة الإحصاءات العامة.


وقال طارق حجازي مدير عام جمعية رجال الأعمال الأردنيين "تقدم العاصمة عمان في تصنيف "ميرسر" لمؤشر تكلفة معيشة الوافدين للعام الحالي جاء نتيجة لمجموعة من العوامل المتشابكة التي جعلت  كلف الحياة في المملكة مرتفعة، في مقدمتها التوترات والصراعات الإقليمية والعالمية،  التي أدت تبعاتها  إلى ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع كلف الشحن والنقل خاصة في ظل التحديات التي يتعرض لها النقل عبر البحر الأحمر على خلفية استمرار التوتر في المنطقة نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وساهمت  هذه التوترات في رفع تكلفة الشحن بما يتجاوز 200 % ".


وأكد حجازي أهمية اعادة النظر في بعض الرسوم والضرائب المترتبة على مختلف المستوردات والسلع الأساسية، حيث إن الرسوم والضرائب تؤدي إلى ثبات الأسعار ضمن نطاق مرتفع ، عدا عن زيادة كلف التشغيل.


كما دعا إلى تخفيض كلف الاستثمار في القطاع السياحي، لضمان استمرار النشاط السياحي والمحافظة على المقيمين والناشطين اقتصاديا في المملكة والمستثمرين الأجانب، فاستمرار ارتفاع تكلفة المعيشة في الأردن قد يؤثر على حركة النشاط السياحي وعلى جذب المستثمرين لارتفاع تكلفة إقامة المشاريع وتطويرها.


وشدد حجازي أنه بالرغم من ارتفاع معدلات التضخم عالميا إلا أن معدل التضخم "الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك" في الأردن ما زال ضمن المعقول ومن الاقل على مستوى المنطقة بالرغم من التحديات والحروب المحيطة في المملكة، حيث بلغ معدل التضخم خلال الأربعة الأشهر الأولى من هذا العام مايقارب 1.6 % مقارنةً بنفس الفترة من عام 2023، داعيا إلى ضرورة وضع خطط إستراتيجية وشاملة للحد من ارتفاع معدلات التضخم و التقلبات في الأسواق نتيجة التحديات والأزمات الجيوسياسية في المنطقة، من خلال العمل على تخفيض الكلف التشغيلية والتي تشكل كلف الطاقة ومساهمة الشركات في الضمان الاجتماعي وعدد من الرسوم التي تساهم بشكل مباشر في رفع كلف المعيشة بشكل خاص، ليبقى الأردن الوجهة الأولى للمستثمرين والسياح والعاملين والتي ستعمل على تعويض الفرق في تخفيض أي من تلك الكلف على المدى الطويل والمتوسط.


بدوره قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أحمد عوض "ارتفاع تكلفة المعيشة في مدينة عمان بات ملموسا بصورة واضحة، سواء مغتربين أو مواطنين، وهو ما يؤثر على جودة الحياة المعيشية للسكان العاصمة".


وعزا عوض ارتفاع التكاليف المعيشية محليا،  إلى مجموعة من العوامل الخارجية والداخلية ،إذ تتمثل العوامل الخارجية بشكل رئيسي في الارتفاع القياسي للنسب التضخم عالميا على خلفية جائحة كورونا والحروب الروسية الأوكرانية مما انعكس على ارتفاع مستويات مختلف الأسعار والخدمات عالميا.


أما العوامل الداخلية ترتبط في ارتفاع ضريبة المبيعات التي تعد من الأعلى في المنطقة، إضافة إلى الضريبة المقطوعة على المشتقات النفطية، إلى جانب استغلال بعض التجار إلى سياسة تحرير الأسعار، وهو ما يفسر ارتفاع الكلف المعيشية محليا.


وأوضح عوض أن لهذا التصنيف المرتفع لمدينة عمان على مؤشر تكلفة المعيشة للوافدين لعام 2024، ارتدادات وأثارا سلبية، قد تؤدي إلى إضعاف الرغبة السياحية لدى بعض الشرائح  في زيارة الأردن والبحث عن وجهات سياحية أقل تكلفة، إضافة إلى إضعاف العوامل المستقطبة للاستثمار، إذ إن ارتفاع الكلف المعيشية والإنتاجية قد يكون لها تأثير على استقرار رجال الأعمال والمستثمرين في الأردن والبحث عن بيئات أقل تكلفة.


وللحد من ارتفاع التكاليف المعيشية والمحافظة على رجال الأعمال والمغتربين في الأردن طالب عوض بضرورة إعادة النظر بالنظام الضريبي، إضافة إلى تخفيض الضريبة المقطوعة على المشتقات النفطية، إلى جانب تهيئة البيئة الاستثمارية وتخفيض تكاليف التشغيل والإنتاج.


إلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي زيان زوانة، أن التوترات الجيوسياسية والوبائية التي تأثر بها العالم خلال السنوات الأخيرة وما خلفته من تبعات لا سيما ارتفاع التضخم وتقطع سلاسل الإمداد على المستوى العالمي، انعكس محليا  على ارتفاع كلف المدخلات الحياتية الأساسية من مسكن وكهرباء وغذاء وماء، مما رفع الكلف المعيشية على المقييمين في الأردن من مواطنين ومغتربين.


وأضاف زوانة أن لارتفاع تكلفة المعيشة على الوافدين في مدينة عمان، أثارا سلبية على المقيمين من رجال أعمال ومهنيين قد تدفعهم إلى البحث عن بيئات أقل تكلفة، إضافة إلى المساهمة في تراجع الأعمال وانخفاض عوائدها. 


وبهدف خفض كلف المعيشة محليا وتشجيع النشاط السياحي والاستثماري، دعا زوانة إلى ضرورة تخفيض الضرائب على المدخلات الحياتية الأساسية، إضافة إلى تقديم الحوافز للمستثمرين وتخفيض كلف الإنتاج، إلى جانب أهمية إطلاق حزم سياحية لمختلف شرائح الزوار وعلى مدار العام، ومضاعفة الترويج السياحي للأردن.

 

اقرأ المزيد : 

ارتفاع كلف المعيشة للوافدين بعمان: أزمات ومتغيرات