الاستعداد لرمضان.. بين دعوات التقشف والضرورات الاجتماعية

متسوقون في أحد المراكز التجارية بعمان - (أرشيفية)
متسوقون في أحد المراكز التجارية بعمان - (أرشيفية)
عمان- بدأت عائلات أردنية تفكر في كيفية إدارة مصاريفها في شهر رمضان المبارك، كون الشهر الفضيل يحل هذه المرة بعد نحو أسبوعين من صرف آخر راتب.
وفي وقت يرى فيه البعض أن رمضان هذا العام يأتي مختلفا في ظل استمرار الحرب على غزة وما يتعرض له الناس هناك من ترهيب وتجويع، ما يستدعي الاستغناء عن مظاهر "الترف"، يؤكد آخرون أن ثمة التزامات لا غنى عنها، لأن هذا الشهر، بطبيعته، يحمل متطلبات خاصة تتطلب إنفاقا إضافيا، لا سيما وأن مصاريف عيد الفطر التي تتبع الشهر كثيرة أيضا.اضافة اعلان
ويقول ماهر محمود "أحتفظ بمبلغ من جمعية استلمتها بداية هذا الشهر لتغطية جزء من النفقات الأساسية في رمضان، وأنا متأكد أنني سأستهلك جزءا كبيرا من راتب الشهر الحالي في شراء بعض المستلزمات أيضا".
ويبين أن رمضان هذا العام يصادف منتصف الشهر تقريبا، ما يعني مرور قرابة أسبوعين على استلام آخر راتب، ولا يخفى على أحد الالتزامات المتعددة على المواطنين من أقساط وفواتير وإيجارات وغيرها، وهذا يعني أن العيد كذلك سيصادف منتصف شهر، وهو أمر ستكون له حسبة مختلفة أيضا".
هذا الأمر قد يضطر ماهر، بحسب رأيه، للجوء، إذا اقتضى الأمر، إلى استخدام بطاقة الائتمان، رغم إدراكه أنها ستكون دينا آجلا لا بد من سداده.
وفي رأي آخر، ترى ميساء محمد، أنها ستقتصر على الأساسيات المعتادة لأسرتها ولن تسرف في الإنفاق على المظاهر والكماليات، و"البهرجة" في الولائم والموائد التي تنتشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي، على حد تعبيرها.
وتبين ميساء أنها ستتسوق من هذه الأساسيات عند استلام راتبها للشهر الحالي، على أن تشتري ما يلزمها بشكل دوري على مدى شهر رمضان وبما يتطلبه المنطق، معتقدة أن الأسعار في رمضان المقبل ستكون مرتفعة عن مستواها العام الماضي بسبب تبعات حرب غزة.
وتشير إلى أن ظروف الأشقاء في غزة واستمرار القتل الوحشي والحرمان من أدنى متطلبات العيش، تستدعي أن نعيد حساباتنا في الإنفاق غير الواعي الذي يرتب أصلا على الكثيرين التزامات لاحقة، مثل سداد اقتراض من الآخرين أو بطاقات مصرفية أو غيرها.
ويقول الخبير الاقتصادي د.حسام عايش "من المقدر أن يكون رمضان المقبل مختلفا من ناحية الأسعار والكلف على المواطنين، تبعا لانعكاسات الحرب على غزة وتأثر سلاسل التوريد بسبب الاضطرابات في المنطقة، خصوصا في منطقة البحر الأحمر وارتفاع كلف الشحن وطول مدة الشحن".
ويشير إلى أن رمضان له خصوصية ترفع الطلب والإنفاق عند الأسر، التي قد تواجه العام الحالي بارتفاع في الأسعار يستدعي تدخلا مسبقا من قبل الحكومة في ضبط الأسواق والأسعار، وتحديدا التي قد تكون أكبر عرضة للزيادة.
عايش لفت أيضا إلى أن استمرار الحرب على غزة قد يشكل سببا عند كثيرين في الحد من الإنفاق الزائد في هذه الفترة، كنوع من التضامن الشعوري معهم.
وأكد وزير الصناعة والتجارة والتموين يوسف الشمالي، في وقت سابق من الشهر الحالي، توفر جميع البضائع والسلع الأساسية، خاصة الرمضانية، في السوق المحلية. وقال "الحكومة ملتزمة بالمحافظة على الأسعار في المؤسستين المدنية والعسكرية ثابتة دون ارتفاعات، لما بعد شهر رمضان المبارك المقبل، بصرف النظر عن الارتفاعات العالمية للأسعار، بسبب ارتفاع أجور الشحن، وتداعيات الأحداث في باب المندب".
وأشار إلى جملة إجراءات اتخذتها الحكومة، الشهر الماضي، للتخفيف من حدة الارتفاعات التضخمية لأسعار السلع وزيادة المخزون الاستراتيجي وعلى الالتزام بتوفير المواد الأساسية في أسواق المؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية، بأسعارها الحالية حتى نهاية شهر رمضان المبارك، وتكثيف الرقابة على الأسواق لضمان عدم استغلال الأوضاع الاستثنائية للتأثير على قوت المواطنين.
يذكر أنه ووفقا لأرقام دائرة الإحصاءات العامة، ارتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك لشهر كانون الثاني (يناير) الماضي بنسبة 1.95 %، مقارنة بالشهر المقابل من العام 2023، وبانخفاض طفيف بنسبة 0.08 % مقارنة مع شهر كانون الأول (ديسمبر) الذي سبقه.