الصكوك تستحوذ على 25 % من التمويل الإسلامي

5646
5646

القاهرة - قال صندوق النقد العربي إن قطاع صناعة الصكوك يكتسب زخماً متنامياً في السنوات الأخيرة، وصار يمثل ما نسبته 25 بالمائة من حجم الصناعة المالية الإسلامية العالمية، ويتوقع أن يستمر زخم النمو خلال السنوات القادمة مشيرا إلى أنه على مستوى إصدارات الصكوك الموجهة لدعم القاعدة الرأسمالية للبنوك فقد صارت تحظى بقبول واسع، مع تركز واضح في البنوك الإسلامية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تستحوذ على النسبة الأكبر من تلك الإصدارات، حيث تعد تلك الدول راسخة في مجال التمويل الإسلامي.اضافة اعلان
وتناول صندوق النقد العربي في تقرير اطلعت عليه “أثير” بعنوان “استخدام الصكوك لدعم القاعدة الرأسمالية للبنوك الإسلامية”، تجربة إصدار لصكوك المضاربة المتوافقة مع متطلبات لجنة بازل للرقابة المصرفية، وشرح الطريقة التي تمت بها هيكلة الصك للوفاء بتلك المتطلبات، بما في ذلك آليات التحوط والضمانات المقدمة لحملة الصكوك، والتصرف بالعوائد والتعامل مع حالات الإعسار أو التصفية.
وقال صندوق النقد العربي إن الدول العربية تعد رائدة الصناعة المالية الإسلامية حيث تستحوذ على ما يزيد على 55 بالمائة من حجم هذه الصناعة في العالم ،وأن البنوك المتوافقة مع الشريعة في الدول العربية تعمل ضمن القطاع المصرفي وتمثل هذه البنوك أهمية نظامية محلية.
وأظهر تقرير صندوق النقد العربي، التحدي الذي يواجه البنوك عموما والبنوك الإسلامية على وجه الخصوص في الوفاء بالمتطلبات الرقابية الصادرة عن لجنة بازل للرقابة المصرفية، خاصة ما تعلق منها بنسب كفاية رأس المال، حيث إن الكثير من الأدوات والمنتجات المالية التي طورتها الصناعة المالية التقليدية لدعم رأس مال البنوك لا تستوفي في الغالب المتطلبات الشرعية، ما يحول دون إمكانية استخدامها من طرف البنوك الإسلامية، كما أن الكثير من الأدوات والمنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة لا تستوفي شروط اعتبارها جزءا من رأس المال الأساسي أو التكميلي، ما يحتّم على البنوك الإسلامية البحث عن أدوات مبتكرة تستوفي الجانبين الشرعي والفني لدعم قواعدها الرأسمالية.
وأوضح التقرير أنه بالنظر إلى الخصائص الفريدة التي تتمتع بها الصكوك، على اعتبارها أدوات مالية تتميز بالكفاءة والمرونة، فضلا عن توافقها مع متطلبات الشريعة، فقد أمكن باستخدام الهندسة المالية تطوير صكوك موجهة لدعم القاعدة الرأسمالية للبنوك الإسلامية، وتستوفي كل الشروط الضرورية لكي يتم تضمينها ضمن مكونات رأس المال.
وبحسب التقرير، تتنوع الصكوك بتنوع عقود التمويل الإسلامي لتشمل صكوك المرابحة، وصكوك الإجارة، وصكوك السلم، و صكوك الاستصناع، وصكوك المضاربة، وصكوك المشاركة، وصكوك الوكالة بالاستثمار، فضلا عن الصكوك الهجينة التي تجمع أكثر من عقد واحد في هيكلة الصك، مثل صكوك المرابحة مع الوكالة أو صكوك المرابحة مع المضاربة، لكن لا تتناسب كل أنواع الصكوك لاستخدامها لدعم القاعدة الرأسمالية، ذلك أن تلبية كل متطلبات إدراج الأداة المالية ضمن رأس مال المصرف (الشريحة الأولى أو الشريحة الثانية) قد يكون مستحيلا أو صعبا في بعض أنواع الصكوك، لذا أصدرت مؤسسات البنية الأساسية للصناعة المالية الإسلامية أدلة توجيهية تساعد البنوك الإسلامية في تحديد هياكل صكوك تتواءم مع متطلبات بازل التي تستوجب امتصاص الخسائر.
وفي قطاع البنوك الإسلامية، كانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني توقعت المزيد من عمليات الاندماج، خاصة بين البنوك الإسلامية الأصغر حجما في العالم، والتي تكون أكثر عرضة للخطر بسبب ضعف الامتيازات وضعف قوة التسعير وارتفاع تكاليف التمويل وضعف رأس المال الوقائي، مشيرة إلى أن المنافسة المتزايدة في الرقمنة ستزيد من احتمالات الاندماج.
وقد تؤدي عمليات الاندماج والاستحواذ أيضاً إلى إنشاء مصارف إسلامية جديدة كبيرة ورائدة على الصعيدين الوطني والإقليمي، كما حدث مع استحواذ بيت التمويل الكويتي مؤخرا على البنك الأهلي المتحد، بحسب الوكالة العالمية.
وقالت “فيتش”: “إن نظرتها المستقبلية للبنوك الإسلامية في الكويت مستقرة، مصنفةً إياها عند درجة A وفق إجمالي الأصول للبنوك مجتمعة، مشيرة إلى أن حصتها السوقية بالنسبة للأصول تتجاوز تقريبا 40 بالمائة”.
وأشارت الوكالة في تقرير حديث لها إلى أن النظرة المستقبلية للبنوك الإسلامية في كل من المملكة المتحدة ودولة الإمارات هي أيضا مستقرة بتصنيف (A). في حين حصلت البنوك الإسلامية في السعودية على نظرة مستقبلية إيجابية ومستقرة (مناصفة تقريبا) وتصنيف (A-). النظرة المستقبلية لبنوك قطر الإسلامية مستقرة أيضاً وبتصنيف (A-). أما تركيا فالبنوك الإسلامية فيها تتمتع، وفق الوكالة بتوقعات سلبية وبتصنيف (B-).
وأفاد التقرير بأن البنوك الإسلامية في السعودية تتمتع بأكبر حصة سوقية داخل البلاد تبلغ 70 بالمائة تقريبا، أما البحرين فأقل قليلا من 40 بالمائة ودولة الإمارات عند 30 بالمائة تقريبا وقطر كذلك.
وبلغت الحصة السوقية للبنوك الإسلامية في الأردن 20 بالمائة في حين بلغت في عمان 18 بالمائة تقريبا. أما العراق الذي حصل القطاع المصرفي الإسلامي فيه على أقل درجة تصنيف عند CCC+ فبلغت حصته السوقية وفق الأصول 10 بالمائة تقريبا وكذلك الحال في تركيا.
وفي تناولها للبنوك الإسلامية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا أفادت الوكالة بأن نظرتها المستقبلية للمصارف الإسلامية بشكل عام حيادية، مشيرة في تقريرها إلى أن توقعاتها للقطاع للعام 2023 تعكس الظروف الاقتصادية القوية في الأسواق الإسلامية الرئيسية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
وتتوقع “فيتش” استمرار تفوق نمو الائتمان فيها على البنوك التقليدية واستمرار تحسن الربحية والسيولة القوية، في حين شددت على وجوب أن تظل احتياطيات رأس المال كافية لمواجهة المخاطر. كما تتوقع “فيتش” أيضا أن تظل جودة الأصول مستقرة.
وفق “فيتش” فإن ثلثي تصنيفات التخلف عن السداد للجهات المصدرة للديون التي حددتها وكالة فيتش للمصارف الإسلامية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا هي من الدرجة الاستثمارية و61 بالمائة مدفوعة بالدعم السيادي المحتمل في حين أن 35 بالمائة من تصنيفات التخلف عن السداد مدفوعة بالجدارة الائتمانية المستقلة للبنوك و4 بالمائة مدفوعة بدعم المساهمين المحتمل. ويعكس التصنيف من “A+” إلى “CCC+” (أدنى مستوى في العراق) في الغالب التصنيفات السيادية.
وأشارت “فيتش” في تقريرها إلى أن التخفيضات منذ العام 2017 ارتبطت بشكل أساسي بضعف القدرة السيادية على تقديم الدعم للبنوك في أعقاب انخفاض أسعار النفط وارتفاع الدين الحكومي وتدهور الميزانية العمومية والخارجية والتحديات الهيكلية الأخرى المتعلقة بالاعتماد الكبير على النفط وزيادة الضعف في أعقاب زيادة التوترات الجيوسياسية والعسكرية في المنطقة.
وتابع التقرير: “إن النطاق المحدود لأدوات إدارة السيولة الإسلامية ما يزال يمثل تحديا هيكليا طويل الأمد للبنوك الإسلامية. ذلك أن البنوك الإسلامية لا تستطيع الوصول إلى تسهيلات السيولة بالفوائد المتاحة للبنوك التقليدية بسبب قيود الشريعة الإسلامية. وينطبق ذلك على الأسواق الإسلامية الأحدث مثل نيجيريا والمملكة المتحدة، متوقعا استمرار التقدم في هذا المجال في جميع الأسواق”.
وأشارت “فيتش” إلى حاجة البنوك الإسلامية إلى ضمان امتثال عملياتها وأنشطتها بالكامل لمبادئ وقواعد الشريعة الإسلامية. وهو ما يستلزم تكاليف وعمليات وإفصاحات ولوائح وتقارير ومراجعة شرعية إضافية ما ينعكس سلبا على ملفات ائتمان البنوك ويؤدي إلى ضعف درجة ملاءمة هيكل الحوكمة لجميع البنوك الإسلامية مقارنة بالبنوك التقليدية.
إضافة إلى ذلك، فإن البنوك الإسلامية لديها قيود شرعية معينة مضمنة في عملياتها والتزاماتها التي تؤدي إلى ضعف درجة التعرض للتأثيرات الاجتماعية لكن تأثيرها بسيط في الائتماني. - (وكالات)