الطاقة.. متى تنعكس الاتفاقيات على أرض الواقع؟

حفارة تقوم باستخراج الصخر الزيتي - (من المصدر)
حفارة تقوم باستخراج الصخر الزيتي - (من المصدر)

 اتفاقيات.. مذكرات تفاهم.. اجتماعات.. لقاءات.. لطالما أعلنت الحكومة أنها مشغولة بأداء هذه المهام عبر السنوات الماضية لخدمة قطاع الطاقة في المملكة والارتقاء بأدائه، لكن واقع الحال يشي بأن كل تلك الإجراءات بقيت "حبرا على ورق" ولم يكن لها صلة في الواقع في كثير من الأحيان، كما يرى خبراء.

اضافة اعلان


وبينما كان من المفترض أن تنجز وزارة الطاقة والثروة المعدنية تحديث استراتيجيتها نهاية العام الماضي إلا أنه تم تأجيل إعلان إنجازها إلى نهاية العام المقبل، بحسب ما قالت الوزارة إن ثمة مستجدات طرأت مايتطلب إجراء عدد من الدراسات المتعلقة بتطوير قطاع الطاقة.


المختصص في الاقتصاد السياسي زوان زوانة يقول "دون تسريع التنفيذ الفعلي ، سنبقى نراوح مكاننا  ونعمل ضمن الحدود الدنيا لاستثمار مواردنا المحليه وثرواتنا".
واضاف زوانة "الحكومة تحتاج  لرفع قدرتها على تحقيق أهدافها في قطاع الطاقه، وأهمها تحقيق " أمن الطاقه"، خاصة بعد حرب الكيان المحتل على غزة".


وأشار إلى أن ذلك يتطلب إجراءات منها تعديل اتفاقياتها مع الشركات التي تستنزف الخزينة والمواطن وتسريع رفع مصدر الطاقة المحلي من مجمل خليط الطاقة إضافة إلى معالجة العقبات الفنية والتركيز على تكنولوجيا الطاقة الحديثة كتخزين الطاقة المتجددة ونظام الطاقة الشمسية المركزة، مؤكدا أيضا أن توسعة المصفاة ركن أساسي في أمن الطاقة الأردني.


وتركز الوزارة في تحديث الإستراتيجية التي ما تزال تعمل على تحديثها لقطاعات جديدة مثل مشاريع تخزين الطاقة وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء ودراسة دخول الهيدروجين في إنتاج الكهرباء إضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار تحقيق مضامين رؤية التحديث الاقتصادي المتعلقة بقطاع الطاقة. 


وستركز الإستراتيجية المحدثة على ضرورة تحسين كفاءة استهلاك الطاقة في مختلف القطاعات وتكاملية القطاع مع غيره من القطاعات ذات الأهمية مثل النقل والمياه والبيئة. 


وقال المدير العام الاسبق لشركة الكهرباء الوطنية د. أحمد حياصات إنه "طالما بقيت الاجراءات والاستراتيجيات "حبرا على ورق" ولم يطبق منها سابقا إلا الجزء اليسير وإن العديد من الخطط الكبيرة لم ينفذ حتى الآن".


واشار إلى الأثر السلبي لتغير الحكومات والوزراء في القطاع ما يؤدي إلى تغير وتبدل السياسات بشكل مستمر ويجعلها تعمتد على الاشخاص أكثر منه على استراتيجيات مستمرة ومستدامة، لافتا إلى أن الظروف الاقليمية المحيطة التي تضع الأردن في منطقة ملتهبة تؤثر على جرأة المستثمرين لإقامة مشاريع لهم فيها.


من جهتها، قالت وزارة الطاقة والثروة المعدنية في رد على سؤال لـ"الغد" إن "الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تدخل فيها الوزارة تهدف لتهيئة البنية التحتية والتنظيمية والمناخ الاستثماري اللازم لتطوير الصناعات الجديدة في هذه الاتفاقيات".


وبينت أنه في مجال الهيدروجين على سبيل المثال وهو صناعة جديدة على الساحة العالمية وقعت فيها الوزارة عددا من مذكرات التفاهم، مبينة أن هذه المذكرات مدتها 12 شهرا، وبعد الانتهاء منها وتقديم دراسات الجدوى الاولية من قبل المستثمرين في حال كانت ايجابية فتحول هذه المذكرات إلى اتفاقية اطارية بناء عليها يتم اعطاء وتخصيص ارض للمستثمر لعمل دراسات تفصيلية ودراسات جدوى بنكية تطور لاحقا إلى اتفاقيات استثمارية.


وعن انتاج هذه المشاريع قالت الوزارة إن "باكورتها وفقا للدراسات ستكون خلال الفترة 2028-2023" مؤكدة الوزارة أن طول الاجراءات يعود إلى الحاجة إلى بناء هذه التكنولوجيا وليس بسبب التفاوض او تعقيدات في الاجراءات إذ يحتاج بناء هذه التكنولوجيا من 3 - 4 سنوات.


وأكدت الوزراة ايضا ان دورها هو تهيئة وتسهيل العملية الاستثمارية وأن هذه المشاريع سيتم تنفيذها من قبل القطاع الخاص دون أي كلف تتحملها الحكومة.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي د. قاسم الحموري إن "واقع حال القطاع خصوصا متطلبات ضمان أمن التزويد تتطلب جرأة في القرارات لتنفيذ النظريات على أرض الواقع، مع إرادة حقيقية بالتغيير".


وبين أن الأمر يتطلب العمل للخروج من مراحل التوقيع على الاتفاقيات والمذكرات واللقاءات وغيره إلى مرحلة التنفيذ الفعلي بما يراه ويلمسه المواطن فعلا وينعكس عليه بانخفاض الكلف وأيضا على المستثمرين بما يحفزهم على إقامة واستمرار مشاريعهم في المملكة. 


رؤية التحديث الاقتصادي في قطاع الطاقة تضمنت وضع خريطة الطريق لتحول الطاقة إلى الطاقة المتجددة والبديلة، وتطوير محطات الطاقة والكهرباء، وتعزيز الربط مع دول الإقليم، ووضع أو سن لوائح وسياسات قطاع الطاقة الجديد لتلائم المستقبل، واستحداث حوافز لخفض التكاليف.


وحددت الرؤية الإمكانات الإستراتيجية وأولويات القطاع بضرورة السعي للوصول إلى قطاع طاقة موثوق ومستدام ومستمر لقطاع الكهرباء، وتشديد الترابط لتمكين التنمية من خلال التنوع، والتوطين، والابتكار، والتطوير السريع.

 

اقرأ المزيد: 

مشاريع الطاقة لا مجال للفشل أو التأخير