الظروف المعيشية وحرب غزة تدفع أردنيين للتخلي عن "الولائم الرمضانية"

وليمة شهر رمضان
وليمة شهر رمضان

عادة ما يحرص الأردنيون في شهر رمضان المبارك على إقامة ولائم طعام الإفطار التي تجمع الأقارب والأصدقاء حتى باتت هذه العادة تبدو كأنها واحدة من العادات الأصيلة من الشهر الفضيل. 

اضافة اعلان


إلا أن هذه العادة أخذت تتقلص مع مرور الوقت لا سيما هذا العام تحت ضغط الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يكابدها كثير من الناس عدا عن تأثر المزاج المجتمعي بالعدوان الصهيوني المستمر على قطاع غزة بدعم من الحلفاء.

 

ويقول أحمد أبو هديب "اعتدت خلال شهر رمضان على تنظيم أربع ولائم أفطار لأرحامي وأصدقائي وأنسبائي مقابل تلبية ست دعوات مماثلة إلا أنني لم أدع أحدا إلا لوليمة واحدة فيما تلقيت دعوة واحدة".


ويضيف أبو هديب الذي يعمل معلما في إحدى المدارس الحكومية "الظروف المادية تغيرت خلال العام الأخير وباتت التكاليف المعيشية مرتفعة بشكل كبير قياسا بالسنوات الماضية الأمر الذي دفعني إلى تغيير الكثير من عاداتي الإنفاقية وترشيدها بصورة كبيرة إستجابة لظروفي المالية". 


وتابع أبو هديب "ارتأيت في الموسم الرمضاني الحالي إلى تنظيم دعوة رمضانية واحدة "لإشقائي وشقيقاتي فقط" فيما أخطرت جميع معارفي وأصدقائي عدم قبولي لأي دعوة إفطار تخفيفا على نفسي وعلى الآخرين. 


المتقاعد محمد مصطفى هو الآخر أوضح أن ارتفاع تكاليف المعيشة أخيرا وتنامي المتطلبات المعيشية تضعف من قدرتي على إقامة أي وليمة عائلية في رمضان رغم أنني حريص على إقامتها في كل موسم.


وواصل محمد الذي يعمل حاليا سائق على إحدى مركبات النقل العام "أتفقت مع عائلتي الصغيرة "، على عدم قبول أي دعوة خلال رمضان الحالي، لرفع عناء تكلفة هذه الدعوات ومقابلتها، خاصة وأن القدرة المالية لا تتيح ذلك.

 

وأفاد محمد أنه "إضافة إلى صعوبة الظروف المالية، فإن الظرف الحالي الذي يعيشه قطاع غزة ومشاهد القتل والتشريد المستمر ضد أهلنا في القطاع، تجعل من غير المناسب نفسيا وأخلاقيا أيضا أقامة ولائم رمضانية أو قبولها".


ويقول الستيني أبو محمد أن رمضان مناسبة مهمة لتقوية صلة الارحام وجمع الأحبة، أحرص دائما خلاله على تنظيم وليمة إفطار للأرحام والأهل، وأخرى للجيران، كما أنني عادة ، " لا  أتردد في قبول دعوات الخير إذ أن رمضان فرصة لكسب وإكساب الأجر" ويضيف، لكن في رمضان الحالي اكتفيت في إقامة وليمة واحدة للأرحام والأهل، ورفضت أي دعوة للأفطار على قلتها، فالوضع المعيشي تغير كثيرا في الفترة الأخيرة وهناك ارتفاع واضح لأسعار أغلب السلع، ولذلك فإن تنظيم أي وليمة تحتاج إلى كلفة كبيرة.


وتابع أبو محمد الذي يملك دكان صغير في أحد الاحياء الشعبية في مدينة الزرقاء، "رمضان الحالي حزين وناقص لا نكهة له نتيجة الحرب الجبانة المستمرة على أهلنا في غزة "


إلى ذلك، قال الخبير في الاقتصاد الاجتماعي حسام عايش "اتجاهات المستهلكين في الأردن منذ منتصف العام الماضي طرأت عليها تغييرات عديدة نتيجة الاوضاع المعيشية المعقدة لدى قطاع واسع من المواطنين، حيث ضعفت القدرة الشرائية بصورة لافتة تحت ضغط الواقع الاقتصادي الصعب".


وأضاف عايش "المواطنون لمسوا خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعا على أسعار مجموعة كبيرة من السلع والاحتياجات، مما دفع الناس إلى الميل نحو ترشيد نفقاتهم الاستهلاكية والتماهي مع واقعهم المادي، والتركيز على الحاجة الأساسية والضرورية والتخلي عن كثير من سلوكيات الإنفاق التي بات يعتبرها كثيرون أنها ترف".


وأكد عايش أنه نتيجة لهذه الظروف الاقتصادية إضافة إلى استمرار الحرب على قطاع غزة، تغيرت مظاهر الإنفاق والتعامل مع شهر رمضان بصورة كبيرة، إذ تراجع النهم الاستهلاكي الذي عادة يسيطر على المواطنين خلال شهر رمضان، إضافة إلى تقلص حضور كثير من العادات الرمضانية ومنها تنظيم الولائم، وكذلك تقلص الولائم وحفلات الإفطار التي دأبت كثير من المؤسسات والشركات الكبرى على تنظيمها خلال الشهر الفضيل.


ولفت عايش إلى أن الأسواق المحلية شعرت بانخفاض الاستهلاك المحلي خلال هذا الشهر الذي درجت العادة أن ترتفع معدلات استهلاك المواطنين خلاله بصورة كبيرة، حيث تشير تقديرات لدراسات محلية سابقة أن استهلاك الأردنيين في رمضان يرتفع عن بقية أشهر العام  بنسبة تتراوح ما بين 50-100 %. 


ويرى عايش أنه يستوجب دراسات سلوكات الاستهلاك التي اتبعها المواطنون خلال الموسم الحالي، إذ يمكن أن تصبح نمطا دائما خلال المواسم القادمة، كما يمكن من خلالها التعرف على سلاسل التوريد الجديدة التي تمثل احتياجات المواطنين الاستهلاكية، لافتا إلى أن تقارير عديدة أصدرها البنك الدولي في الفترة الماضية أشارت إلى حدوث تغييرات على توجهات الاستهلاك لدى الأردنيين.


ويذكر أن آخر تحديث لمسح دخل ونفقات الأسرة الأردنية الصادر في العام 2018، قد أشار إلى أن متوسط الإنفاق السنوي للأسر الأردنية على السلع الغذائية وغير الغذائية والخدمات يقدر بحوالي 12519 دينارا، حيث شكل الإنفاق على السلع الغذائية ما نسبته 32.6 % من مجموع الإنفاق الكلي، في حين شكل الإنفاق على السلع غير الغذائية 67.4 % من مجموع هذا الإنفاق. 


وبلغ متوسط إنفاق الفرد السنوي على كافة السلع الغذائية وغير الغذائية والخدمات حوالي 2586 دينارا، كان نصيب الإنفاق الغذائي حوالي 843 دينارا في حين بلغ الإنفاق على السلع غير الغذائية والخدمات 1743 دينارا.

 

اقرأ المزيد : 

"أكلنا تبن".. عندما يصبح "المجاز" حقيقة مرة لجوعى غزة