الغاز والاتفاقيات والمعارض ثلاثية لزيادة الصادرات

نمو الصادرات الوطنية إلى منطقة التجارة العربية
نمو الصادرات الوطنية إلى منطقة التجارة العربية

بعد أن تراجع إجمالي قيمة الصادرات الوطنية بنسبة 2 % خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي قدم صناعيون جملة من الحلول لعودة النمو مجددا.

اضافة اعلان


وفي مقدمة هذه الحلول، سرعة إيصال الغاز للمصانع ومراجعة اتفاقيات التجارة الحرة للبلدان التي تفرض قيودا وإجراءات تمنع دخول المنتجات إلى أسواقها.


وأكد صناعيون في أحاديث منفصلة لـ"الغد" أهمية تفعيل مبدأ "المعاملة بالمثل" مع الدول التي تفرض إجراءات إدارية غير جمركية لعرقلة دخول المنتجات الوطنية إلى أسواقها أو حتى عبورها عبر أراضيها إلى دول اخرى في خطوة تهدف إلى إنصاف الصناعة المحلية وتسهيل تصدير منتجاتها بالإضافة إلى توسيع دعم المشاركة بالمعارض الخارجية.


وبرر هؤلاء تراجع الصادرات الوطنية إلى جملة من الأسباب في مقدمتها تراجع الاستهلاك في أسواق التصدير خصوصا بعد الحرب الروسية الأوكرانية بالإضافة إلى قيام دول عربية بفرض إجراءات ادارية هدفها منع دخول منتجات الوطنية إلى أسواقها.


وانخفض إجمالي قيمة الصادرات الوطنية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بنسبة 2 %، لتبلغ 6.272 مليار دينار، مقارنة مع 6.402 مليار دينار للفترة ذاتها من العام الماضي.


بدوره، قال رئيس غرفتي صناعة عمان الأردن م.فتحي الجغبير إن "تراجع الصادرات الوطنية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بنسبة 2 % يعود إلى جملة من الأسباب، في مقدمتها بدء عودة الأسعار العالمية للأسمدة والبوتاس والفوسفات إلى مستوياتها الطبيعية بعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها خلال العام الماضي، بالإضافة إلى استمرار انخفاض الطلب في السوق الأميركي وخاصة لمنتجات الألبسة".


أشار الجغبير إلى أسباب وعوامل أخرى ساعدت في تراجع الصادرات، أبرزها التأخير في إنجاز بعض المتطلبات الوطنية التي تعيق استغلال الفرص التصديرية المتاحة على غرار نظام التتبع الوطني لمنتجات اللحوم والألبان والأجبان والذي يضيع فرصا كبيرة في أسواق الاتحاد الأوروبي والأميركي، بالإضافة إلى استمرار ارتفاع كلف الإنتاج المعيقة لتنافسية الصادرات، وإعاقة بعض دول الجوار دخول المنتجات الوطنية إلى أسواقها من خلال فرض قيود وإجراءات إدارية غير جمركية.


وأكد الجغبير أن عودة الصادرات الوطنية للارتفاع مجددا تتطلب اتخاذ خطوات سريعة في مقدمتها تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع الدول التي تفرض قيود على المنتجات الوطنية، بالإضافة إلى ضرورة إعادة النظر بكلف الإنتاج من خلال سرعة إيصال الغاز الطبيعي إلى المصانع من أجل زيادة القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية محليا وفي أسواق التصدير، مع ضرورة مراجعة الاتفاقيات التجارة بهدف تحقيق العادلة في تطبيقها وانصاف الصناعة الوطنية.


وأكد الجغبير أن تحفيز الصادرات الوطنية بمثابة المفتاح لتحريك عجلة الاقتصاد الوطنية من خلال زيادة الإنتاج والاستثمارات وتخفيض نسب البطالة عبر فرص التشغيل التي سيتم توفيرها.


وأشار الجغبير إلى أن الصناعة الوطنية حققت تطورا كبيرا خلال السنوات الماضية من حيث الجودة وباتت تصل اليوم إلى 144 سوقا حول العالم مؤكدا أهمية تعزيز تواجدها في الأسواق  الخارجية وتنويعها.


ولفت إلى أن غرفة صناعة الأردن تبذل جهودا كبيرة في سبيل زيادة الصادرات الوطنية وتنويعها ووصولها إلى أسواق جديدة من خلال البعثات التجارية والمعارض الخارجية والسعي دائما إلى إزالة أي معيقات تواجه القطاع الصناعي مع مختلف المؤسسات الرسمية.


وأكد الجغبير أهمية رؤية التحديث الاقتصادي والالتزام في تنفيذها محاورها خصوصا وانها تتضمن العديد من المبادرات التي من شأنها أن تعزز وتزيد الصادرات الوطنية مشير إلى وجود فرص تصدير غير مستغلة تقدر بحوالي 4.4 مليار دولار من شأنها استثمارها أن يوفر 130 ألف فرصة عمل.


وقال رئيس غرفة صناعة إربد هاني أبو حسان إن "تراجع قيمة الصادرات الوطنية يعود لأسباب عدة منها حدوث انكماش اقتصادي في أسواق التصدير وتراجع الطلب والاستهلاك خصوصا بعد الحرب الروسية الأوكرانية بالإضافة إلى ضعف القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية بسبب ارتفاع كلف الإنتاج بخاصة فيما يتعلق بالطاقة".


وشدد أبو حسان على ضرورة تكثيف حملات الترويج للمنتجات الوطنية في أسواق التصدير بالإضافة إلى توحيد الجهود في سبيل دخول أسواق جديدة بما يضمن تنويع وزيادة الصادرات الوطنية.


ودعا أبو حسان إلى ضرورة تخفيض كلف الإنتاج على المصانع  من خلال إيصال الغاز لزيادة تنافسية المنتجات الوطنية في أسواق التصدير بالإضافة إلى توسيع برامج دعم الصادرات بحيث تشمل مختلف القطاعات الصناعية.


وتوقع أبو حسان أن تشهد الصادرات الوطنية نموا ملحوظا خلال الربع الأول مع العام المقبل في ظل وجود مؤشرات عالمية على بدء تراجع نسب الفائدة بالأسواق العالمية الأمر الذي يحفز الطلب وشراء السلع ويعزز القدرة الشرائية للمستهلكين.


وأكد رئيس جميعة المصدرين الأردنيين احمد الخضري ان أسواق التجزئة عالميا خصوصا بعد الحرب الروسية الأوكرانية ما أثر على تراجع الصادرات الوطنية بالإضافة إلى القيود والإجراءات الإدارية التي تفرضها دول أمام دخول المنتجات الوطنية إلى أسواقها.


وشدد الخضري على دور المعارض الخارجية في نمو الصادرات الوطنية ودخولها أسواق جديدة مؤكدا أهمية توسيع ودعم المنشآت الصناعية بالمشاركة بالمعارض الخارجية  بالإضافة إلى تسهيل دخول المنتجات الوطنية إلى أسواق التصدير وتذليل أي عقابات تفرضها الدول أمامها.


واتفق الخضري مع سابقيه حول أهمية الإسراع في تخفيض كلف الإنتاج ودعم تنافسية المنتجات الوطنية من خلال إيصال الغاز للتجمعات الصناعية بالإضافة إلى الالتزام في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي بما يحقق مستهدفات البرنامج الحكومي
(2023 - 2025) فيما يخص زيادة الصادرات لتصل إلى أكثر من 9.7 مليار دينار خلال السنوات الثلاث المقبلة.


وأكد الخضري أهمية تحفيز الصادرات التي تعد ركن أساسيا في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني من خلال زيادة الإنتاج والتشغيل وتعزيز احتياطي المملكة من العملات الأجنبية.


وتشير الدراسات الدولية إلى أن كل دولار ينفق على ترويج الصادرات يزيد من الصادرات الوطنية بمقدار 87 دولارا فيما كل دينار تحصل عليه من عوائد الصادرات يزيد بمقدار 2.8 دينار على الناتج المحلي الإجمالي. 


يشار إلى أن القطاع الصناعي ينتج 1500 سلعة، وتصل حصته إلى 46 % من السوق المحلي، وتبلغ قيمة الإنتاج القائم 17 مليار دينار، وعدد السلع المصدرة نحو 1400 سلعة.


ويوجد في المملكة حوالي 17 ألف منشأة صناعية، باستثمار يقدر بـ 15 مليار دينار، توفر 260 ألف فرصة عمل، وتصل مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي إلى ما نسبته 25 %


يشار إلى أن الإستراتيجية الوطنية للتصدير (2023 – 2025) التي تم إقرارها في وزارة الصناعة والتجارة والتموين خلال شهر آذار (مارس) من العام الحالي تهدف لرفع قيمة ونوعية الصادرات وتعزيز تنافسيتها من خلال خمسة محاور أساسية هي، معلومات الأسواق، والتسويق والترويج، وإدارة الجودة وتعزيز التنافسية والتمويل والإطار القانوني والتنظيمي فيما تسعى إلى تحقيق نمو في الصادرات بما لايقل عن 5 %.


يشار إلى أن 13 سلعة فقط تستحوذ على أكثر من 61 % من الصادرات الوطنية و7 دول تستحوذ على 70 % من إجمالي الصادرات.

 

اقرأ المزيد :

الرقابة الدستورية على الاتفاقيات